على أطراف الجنوب المصري، حيث تمتد الصحراء بصفائها، وتختلط ملامح البداوة بروح البحر، تخرج من بين التفاصيل البسيطة حكاية مختلفة… حكاية “سلات كباب الشلاتين”، الوجبة التي تحولت من طعام يومي لأبناء المنطقة إلى تجربة تثير فضول الزائرين وتشد انتباههم.
“السلات” ليست مجرد أكلة، بل طقس كامل.
يُعد اللحم الطازج – غالبًا من الماعز أو الضأن – ويُطهى بطريقة تقليدية فوق الفحم، في أوانٍ بدائية تعكس بساطة الحياة في المنطقة. لا توجد وصفات مكتوبة، ولا مقادير محددة، فقط خبرة متوارثة وحس بدوي يعرف كيف يخرج أفضل ما في اللحم.
في أحد التجمعات البدوية، يقول “سالم حسين”، أحد أبناء الشلاتين، وهو يتابع تسوية اللحم على النار:
“إحنا اتربينا على الأكل ده… السلات بالنسبة لنا مش أكلة وخلاص، دي عادة وجمعة. بنقعد حوالين النار، وكل واحد ليه دور.”
ويضيف بابتسامة فخر:
“اللي بييجي من بره ويجربها، بيستغرب بس أول لقمة… وبعدها ما بيصدقش إنها معمولة بالإمكانيات البسيطة دي.”
ورغم أن “السلات” نشأت في بيئة قاسية، فإنها تحمل في طياتها معنى الكرم البدوي، حيث يُقدّم الطعام للجميع دون تكلّف، في مشهد يعكس أصالة المكان وأهله.
“أم بخيت”، إحدى السيدات المشاركات في إعداد الطعام، تقول:
“إحنا بنطبخ بحب… واللي ياكل من إيدنا لازم يحس إنه وسط أهله. الأكل هنا مش بس طعم، ده ترحيب.”
وخلال السنوات الأخيرة، بدأت هذه الوجبة تجذب انتباه بعض الزائرين والمهتمين بالسياحة البيئية والثقافية، الذين يبحثون عن تجارب حقيقية بعيدة عن النمط التقليدي.
من جانبه، يرى أحد منظمي الرحلات في المنطقة أن “سلات كباب الشلاتين” يمكن أن تكون عنصر جذب سياحي مهم، موضحًا:
“السائح دلوقتي بيدوّر على التجربة المختلفة… والسلات بتقدّم له حاجة أصيلة جدًا، مش مصطنعة ولا معمولة عشان السياحة، وده سر تميزها.”
ورغم هذا الاهتمام المتزايد، لا تزال “السلات” محتفظة بطابعها البسيط، بعيدة عن مظاهر التطوير المبالغ فيها، وكأنها ترفض أن تفقد روحها الأصلية.
في الشلاتين، قد لا تجد مطاعم فاخرة أو قوائم طعام معقدة، لكنك ستجد شيئًا أهم…
وجبة تُطهى على نار هادئة، وسط وجوه تعرف معنى المشاركة، وتُقدَّم لك بكرم لا يُشترى.
“سلات كباب الشلاتين” ليست مجرد طبق…
إنها حكاية مكان، وذاكرة ناس، وطعم أصيل يخرج من قلب الصحراء.