كشف تقرير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية عن تراجع أسعار الفضة في السوق المحلية بنسبة 0.75% خلال تعاملات الأسبوع، في مقابل تسجيل الأوقية عالميًا مكاسب قوية بلغت نحو 6.6%، مدعومة بانخفاض الدولار الأمريكي وهدوء التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
وأوضح الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير «مرصد الذهب»، أن سعر جرام الفضة عيار 999 تراجع بقيمة جنيه واحد، لينخفض من 133 جنيهًا في بداية الأسبوع إلى 132 جنيهًا عند الإغلاق، بينما سجل عيار 925 نحو 122 جنيهًا، وعيار 800 حوالي 106 جنيهات، في حين بلغ سعر الجنيه الفضة نحو 978 جنيهًا.
وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت أوقية الفضة بنحو 5 دولارات لتصعد من 76 دولارًا إلى 81 دولارًا، بعد أن لامست مستوى 83 دولارًا خلال التداولات، مدفوعة بإعادة تقييم الأسواق لمسار السياسة النقدية الأمريكية وتراجع الدولار، إلى جانب تسجيل مكاسب قوية خلال جلسة الجمعة تجاوزت 4%.
ورغم هذا الأداء الإيجابي، لا تزال الفضة منخفضة بنحو 35% مقارنة بأعلى مستوى تاريخي لها عند 121.62 دولارًا للأوقية، والذي سجل في 29 يناير، عقب موجة تصحيح حادة هبطت خلالها إلى 64 دولارًا في 6 فبراير، في واحدة من أسرع حركات التراجع بالسوق.
وأشار التقرير إلى أن شهر مارس شهد ضغوطًا بيعية واضحة، حيث تراجعت الفضة محليًا بنسبة 19.7% بما يعادل 34 جنيهًا، فيما انخفضت عالميًا بنحو 20% أو 18.8 دولارًا، موضحًا أن التراجع المحلي الحالي يعود إلى انخفاض سعر صرف الدولار وضعف الطلب الاستهلاكي.
وأوضح أن سوق الفضة يتسم بحدة التقلبات مقارنة بالذهب بسبب صغر حجمه النسبي، ما يجعله أكثر حساسية للتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية.
وجاءت المكاسب الأخيرة مدعومة بانحسار التوترات في منطقة الشرق الأوسط، عقب إعلان إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة خلال فترة وقف إطلاق النار، وهو ما ساهم في تهدئة الأسواق العالمية، وانعكس على تراجع أسعار النفط بأكثر من 10%، وهبوط خام غرب تكساس إلى نحو 80 دولارًا للبرميل، بالتزامن مع صعود الأسهم الأمريكية وتراجع علاوات مخاطر التضخم.
وساهم انخفاض أسعار الطاقة في تخفيف الضغوط التضخمية، ما عزز توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية، حيث تشير التقديرات إلى احتمال بنسبة 38.2% لخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بنهاية العام، مقابل 25.9% في اليوم السابق، وفق بيانات CME FedWatch.
ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة تطورات المفاوضات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي قبل اجتماع لجنة السوق المفتوحة نهاية أبريل، وسط استمرار حالة الترقب في الأسواق العالمية.
وعلى صعيد الطلب، تواصل الفضة الاستفادة من دورها كمعدن صناعي رئيسي في قطاعات الألواح الشمسية والسيارات الكهربائية ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ما يمنحها دعمًا إضافيًا إلى جانب استخدامها الاستثماري.
كما يواجه السوق عجزًا هيكليًا في المعروض مع توقع تسجيل عجز سنوي للعام السادس على التوالي، إلى جانب سحب نحو 762 مليون أوقية من المخزونات العالمية منذ عام 2021، وفق تقديرات معهد الفضة و«ميتالز فوكس»، ما يعزز المخاوف المتعلقة بسيولة المعروض.
وفي قطاع التعدين، أعلنت شركة «إنديفور سيلفر» إنتاج نحو 1.87 مليون أوقية خلال الربع الأول بزيادة 56% على أساس سنوي، رغم أنه أقل قليلًا من المستهدف.
وتشير التقديرات إلى استمرار العجز في سوق الفضة خلال 2026 بنحو 50 مليون أوقية، مع توقع ارتفاع الطلب الاستثماري بنسبة 18% مدعومًا بتدفقات إلى الصناديق المتداولة، ما يعزز احتمالات استمرار التقلبات والصعود خلال الفترة المقبلة، مع بقاء مستوى 80 دولارًا للأوقية نقطة مقاومة رئيسية في الأسواق العالمية.


