حكم العمليات الجراحية لإصلاح العيوب الطارئة أو الموجودة؟ سؤال ورد إلى الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف.
وأجاب عطية لاشين عن السؤال قائلا: فقد خلق الله الإنسان أيًا كان على أحسن هيئة وأجمل صورة وفضله في الخلقة وأمر الخلق على كثير ممن خلق تفضيلا.
واستشهد بقوله تعالى :(لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله لم ينزل داءً إلا وأنزل له دواء فتداووا ولا تداووا بالمحرم).
وقال المولى الكريم:( يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك)
وأضاف: من أجل ذلك حرم الله على الإنسان اعتداءه على الهيئة التي أوجده عليها الله عز وجل فقال سبحانه :(ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)
وقال سبحانه :(ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما).
حكم العمليات الجراحية لإصلاح العيوب الطارئة
وبين بخصوص واقعة السؤال: إنه يجوز إجراء العمليات الجراحية بقصد إصلاح العيوب التي طرأت على الإنسان وإرجاع الحال إلى ما كانت عليه قبل طروء هذه العيوب، وأيضاً يجوز إصلاح العيب الخلقي الذي ولد به الإنسان،
ويمكن أن يستدل للجواز بما يلي:
أولاً، روى النسائي في سننه عن عرفجة بن أسعد أنه أصيب يوم الكلاب في الجاهلية، فاتخذ أنفاً من ورق، أي( فضة)، فأنتن عليه، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفاً من ذهب.
. فالحديث يبين أن معالجة العيب المشوه لخلقة الإنسان سواء كان عيباً خلقة أو عيباً طارئاً ناتجاً عن الحوادث أمر مسموح به شرعا
ثانياً، أصيبت عين قتادة ابن النعمان حتى وقعت على وجنته، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردها بيده، فكانت أحسن عينيه وأحدها نظراً
. والحديث كسابقه يدل على جواز معالجة التشوهات التي خلفت عيوباً بالإنسان.
ثالثاً: كما أنه يمكن أن يستدل على الجواز بالقول بأن الشريعة الإسلامية من أهم مبادئها جلب المصالح ودرء المفاسد، وفي جواز ذلك جلب مصلحة للمريض ودرء مفسدة عنه، وكل ما كان كذلك كان أمراً جائزاً ومشروعاً.


