تدرس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خيارات للتعامل مع التهديد المتنامي الذي تمثله الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة في منطقة الساحل، وسط تقارير عن بحث خيارات عسكرية محتملة في مالي، بحسب ما نُسب إلى مسؤولين أمريكيين.
ويأتي الحديث عن الخيارات العسكرية، في وقت تشهد فيه مالي تصعيدًا كبيرًا في نشاط الجماعات الجهادية، وعلى رأسها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» (JNIM)، المرتبطة بتنظيم القاعدة.
وكانت الجماعة، إلى جانب فصائل انفصالية، قد شنت هجمات منسقة واسعة النطاق، في أبريل 2026، استهدفت مواقع في العاصمة باماكو ومناطق أخرى، في واحدة من أخطر موجات العنف التي تشهدها البلاد منذ سنوات.
وتشير تقارير “واشنطن بوست” إلى أن الجماعة رسخت موقعها باعتبارها من أقوى التنظيمات المسلحة في غرب أفريقيا، مع تقديرات سابقة بامتلاكها آلاف المقاتلين، فيما وسعت عملياتها من مالي إلى بوركينا فاسو والنيجر، وامتد نشاطها إلى دول ساحلية في غرب أفريقيا.
ويعكس أي بحث أميركي في خيار الضربات الجوية تحولًا محتملًا في مقاربة واشنطن للملف المالي. فقد اتجهت إدارة ترامب خلال الفترة الماضية إلى تعزيز التعاون الاستخباراتي مع الحكومة العسكرية في باماكو، رغم علاقاتها الوثيقة بروسيا، في محاولة لاحتواء تمدد الجماعات المتطرفة.
وأفادت واشنطن بوست في سبتمبر 2025 بأن معلومات استخباراتية أميركية جرى تبادلها مع الجانب المالي، وأنها استُخدمت في عمليات ضد جماعات مسلحة.
ويواجه هذا التوجه تحديات سياسية وعسكرية، أبرزها أن أي تدخل أمريكي مباشر قد يثير تداعيات على العلاقات مع المجلس العسكري الحاكم في مالي، فضلًا عن مخاطر توسيع نطاق الصراع في منطقة الساحل.
كما يأتي في ظل تراجع النفوذ الغربي التقليدي في المنطقة، وانسحاب القوات الفرنسية وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، مقابل تنامي الحضور الروسي.
وبينما لم يتضح بعد ما إذا كانت واشنطن ستنتقل من دراسة الخيارات إلى تنفيذ عمليات عسكرية، فإن مجرد بحث الضربات الجوية يعكس تصاعد القلق الأميركي من قدرة الجماعات المرتبطة بالقاعدة على توسيع نفوذها وتهديد الاستقرار الإقليمي في غرب أفريقيا.

