تواجه الجزائر منذ مطلع يوليو موجة واسعة من الحرائق، تزامنت مع ارتفاع شديد في درجات الحرارة وظروف مناخية زادت من سرعة انتشار النيران في عدد من المناطق.
وتكثف فرق الحماية المدنية، بالتنسيق مع الجيش ومصالح الغابات والسلطات المحلية، عمليات التدخل لإخماد البؤر المشتعلة ومنع اتساع رقعة الحرائق.
وبحسب معطيات نقلتها الإذاعة الجزائرية عن المديرية العامة للحماية المدنية، سجلت البلاد نحو 1460 حريقًا منذ بداية يوليو، فيما شهدت فترة 24 ساعة واحدة تسجيل 146 حريقًا شملت الغابات والأحراش والمحاصيل الزراعية والأشجار المثمرة وبساتين النخيل.
وتمكنت فرق الإطفاء من السيطرة على 127 حريقًا، بينما ظلت 19 بؤرة مشتعلة قيد المعالجة في آخر حصيلة منشورة.
وتتركز جهود مكافحة الحرائق في عدد من الولايات، خصوصًا المناطق الشمالية والغابية، حيث ساهمت درجات الحرارة المرتفعة وجفاف الغطاء النباتي في زيادة مخاطر الاشتعال والانتشار السريع للنيران.
وكانت السلطات قد رفعت مستوى الاستنفار، مع استدعاء عناصر الحماية المدنية وتعزيز جاهزية فرق التدخل في مختلف أنحاء البلاد، بالتزامن مع استمرار موجة الحر.
ولا تقتصر تداعيات موجة الحرائق على المناطق الغابية، إذ شهدت الجزائر أيضًا حوادث حرائق داخل منشآت مدنية. ففي منتصف يوليو، اندلع حريق في مركز لرعاية الأطفال بمدينة المحمدية قرب العاصمة، أسفر، وفق تقارير إعلامية، عن وفاة 11 شخصًا وإصابة 19 آخرين.
وقالت وكالة رويترز، نقلاً عن التلفزيون الرسمي، إن شرارة كهربائية من جهاز تكييف كانت السبب المحتمل للحريق، فيما ذكرت تقارير أخرى أن التحقيقات كانت لا تزال جارية لتحديد ملابساته بشكل نهائي.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة التحديات التي تواجهها الجزائر كل صيف في التعامل مع الحرائق، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الرطوبة وجفاف الغطاء النباتي، وهي عوامل تزيد من قابلية اندلاع الحرائق واتساع نطاقها. وتشير دراسات علمية إلى أن ارتفاع الحرارة والجفاف والعجز في الرطوبة الجوية من العوامل المؤثرة في زيادة احتمالات اندلاع الحرائق وشدتها في منطقة المتوسط.
وبينما تواصل فرق الحماية المدنية جهودها للسيطرة على البؤر النشطة، تظل الوقاية والتدخل المبكر وإدارة الغطاء الغابي عوامل حاسمة للحد من الخسائر البشرية والبيئية والاقتصادية، خصوصًا مع استمرار الظروف الجوية الحارة التي ترفع مستوى خطر الحرائق في البلاد.

