قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

خلف الأسوار والزواحف| ماذا نعرف عن “سجن التماسيح” الإسرائيلي؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

أثار المشروع الإسرائيلي الخاص بإنشاء خنادق مخصصة لإيواء التماسيح حول أحد الأجنحة شديدة الحراسة داخل سجن كتسيعوت، موجة واسعة من الجدل، ليس فقط بسبب طبيعته غير التقليدية؛ ولكن أيضًا لما يحمله من دلالات أمنية وسياسية وقانونية. 

وبينما ترى الحكومة الإسرائيلية أن المشروع يمثل وسيلة جديدة لتعزيز إجراءات التأمين؛ يرى خبراء أن الهدف الحقيقي يتجاوز الجانب الأمني إلى توجيه رسائل ردع داخلية وخارجية.

تحول في فلسفة التأمين

قال اللواء نبيل السيد، الخبير الاستراتيجي، إن المشروع الإسرائيلي، حتى وإن ظل في إطار التجربة خلال مرحلته الحالية، يعكس تحولا واضحا في فلسفة تأمين السجون الإسرائيلية. 

وأوضح أن إسرائيل لم تعد تعتمد فقط على العنصر البشري أو الوسائل التكنولوجية الحديثة، بل تتجه إلى توظيف وسائل ردع غير تقليدية تحمل أبعادا نفسية وإعلامية؛ بهدف تعزيز صورة القبضة الأمنية المشددة.

وأضاف أن مثل هذه الإجراءات تعكس رغبة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في استعراض أدوات جديدة للردع، خاصة في ظل الظروف الأمنية التي تعيشها إسرائيل منذ هجوم السابع من أكتوبر، وما تبعه من تشديد للإجراءات داخل السجون التي تضم عناصر تصنفهم إسرائيل ضمن الأكثر خطورة.
 

رسائل تتجاوز أسوار السجن

وأوضح الخبير الاستراتيجي أن المشروع يحمل في طياته رسالتين واضحتين. الأولى موجهة إلى الداخل الإسرائيلي، لتأكيد أن الحكومة تتخذ إجراءات استثنائية لتأمين السجون ومنع أي محاولات هروب أو اختراق أمني، بينما تستهدف الرسالة الثانية الخارج، لإبراز مستوى التشدد الذي تتعامل به إسرائيل مع الأسرى الذين تعتبرهم مسؤولين عن تهديد أمنها.

وأشار إلى أن هذه الرسائل تأتي في إطار الحرب النفسية، التي أصبحت جزءا أساسيا من أدوات إدارة الصراعات الحديثة، حيث تسعى الدول أحيانا إلى تحقيق تأثير معنوي وإعلامي يفوق القيمة العملياتية لبعض الإجراءات الأمنية.
 

جدوى أمنية محدودة

وأكد اللواء نبيل السيد أن استخدام التماسيح كوسيلة لتأمين السجون لا يمثل تطورا نوعيا في المفهوم العسكري أو الأمني، موضحا أن منظومات المراقبة الإلكترونية، والأسوار الذكية، والطائرات المسيرة، وأجهزة الاستشعار الحديثة، لا تزال أكثر كفاءة ودقة واعتمادية في حماية المنشآت الحساسة.

وأضاف أن القيمة الحقيقية لهذا المشروع تبدو أقرب إلى البعد النفسي والرمزي، إذ يهدف إلى خلق حالة من الردع المعنوي وإثارة الانتباه الإعلامي، أكثر من كونه وسيلة أمنية يمكن الاعتماد عليها بشكل عملي في حماية السجون.
 

عقبات قانونية وبيئية

ولفت الخبير الاستراتيجي إلى أن الجدل الدائر داخل إسرائيل بشأن المشروع؛ يكشف عن وجود انقسام واضح بين الجهات الأمنية من جهة، والهيئات القانونية والبيئية من جهة أخرى، وهو ما قد يؤثر على مستقبل تنفيذ الخطة.

وأوضح أن استمرار المشروع قد يواجه تحديات قانونية إذا تبين أن إدخال تعديلات بهذا الحجم على آليات تأمين السجون يتطلب تشريعا يصدر عن الكنيست، وليس مجرد قرارات أو لوائح تنفيذية من الحكومة، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام طعون قانونية وانتقادات داخلية وخارجية.

نجاح المنظومة يقاس بالكفاءة لا بالغرابة

وأكد اللواء نبيل السيد أن إسرائيل دأبت خلال السنوات الأخيرة على البحث عن وسائل غير تقليدية لتعزيز أمن منشآتها الحساسة، إلا أن نجاح أي منظومة أمنية لا يرتبط بمدى غرابة الوسائل المستخدمة، وإنما بقدرتها على تحقيق أهدافها بكفاءة، مع الالتزام بالقوانين والضوابط المنظمة، وتجنب خلق أزمات سياسية أو قانونية جديدة قد تفوق المكاسب الأمنية المرجوة.

وأشار إلى أن أي منظومة أمنية حديثة يجب أن تحقق التوازن بين الردع والفاعلية واحترام الأطر القانونية، لأن الاعتماد على وسائل مثيرة للجدل قد يمنح زخما إعلاميا مؤقتا، لكنه لا يضمن بالضرورة تحقيق نتائج أمنية مستدامة.