وافق مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، من حيث المبدأ على مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية.
ورفع الجلسة العامة، على أن يستكمل غدا مناقشة مواد مشروع القانون.
وخلال الجلسة استعرض النائب طارق شكري، رئيس لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، تقرير اللجنة المشتركة عن مشروع القانون المقدم من الحكومة بإصدار قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية.
وقال أمام الجلسة العامة لمجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي: يأتي المشروع في إطار تحديث البنية التشريعية المنظمة للأسواق المصرية، بما يواكب التطورات الاقتصادية الحديثة، ويعزز مناخ الاستثمار، ويرسخ قواعد المنافسة الحرة، ويواجه الممارسات الاحتكارية التي تضر بالمستهلكين والاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية صدر لأول مرة عام 2005، وخلال نحو 21 عامًا شهد عدة تعديلات متتالية، استهدفت جميعها دعم سلطات جهاز حماية المنافسة، والتوافق مع أفضل الممارسات الدولية في هذا المجال.
وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب قانونًا أكثر شمولًا وفاعلية، قادرًا على مواجهة صور الاحتكار الحديثة، وتنظيم التركزات الاقتصادية، وضمان سرعة التدخل الرقابي.
وقال: استهدف مشروع القانون منح جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية استقلالية رقابية وفنية وإدارية ومالية كاملة، بما يضمن فاعلية قراراته، ويمكنه من أداء دوره بعيدًا عن أي تأثيرات، مع الحفاظ على ضمانات التقاضي.
وتابع: ويرتكز المشروع على تعزيز سرعة وكفاءة الاستجابة للانحرافات داخل الأسواق، من خلال الفصل بين الجزاءات المالية الإدارية والعقوبات الجنائية، بما يسمح بالتدخل السريع لوقف المخالفات
وصفت النائبة نيفين الطاهري عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب أن قانون "حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية" بمثابة "الدستور المنظم للسوق المصري"، مؤكدة أن توقيت صدوره يعد استراتيجياً بامتياز، خاصة في ظل توجه الدولة لتنفيذ "وثيقة ملكية الدولة" وطروحات الشركات في البورصة.
وأشارت الطاهري في كلمتها أمام الجلسة العامة اثناء منافشة مشروع قانون حماية المنافسة من حيث المبدأ ، إلى أن التعديل الأهم والجوهري هو نقل تبعية جهاز حماية المنافسة ليكون تحت رئاسة الجمهورية مباشرة بدلاً من رئاسة الوزراء، مؤكدة أن هذه الخطوة تمنح الجهاز "استقلالية كاملة" وتمنع أي تدخلات قد تؤثر على قراراته، مما يرسخ مبدأ الحياد التنافسي بين استثمارات الدولة والقطاع الخاص.
وأوضحت النائبة أن أهمية القانون تتجاوز حماية المستهلك لتصل إلى "جذب الاستثمارات الأجنبية"، قائلة: "المستثمر الأجنبي والمحلي يبحثان عن عدالة المنافسة كمعيار أساسي لضخ رؤوس الأموال. نحن بحاجة لكيانات تشغيلية كبرى تخلق فرص عمل، والقانون الجديد يضمن تنظيم هذه الكيانات دون إثقال كاهلها".
وحول قضية "التركزات الاقتصادية"، لفتت "الطاهري" إلى ذكاء التشريع في مراعاة المتغيرات الاقتصادية، موضحة: "رفع الحد الأدنى للإخطار عن التركزات الاقتصادية ضرورة، خاصة عند النظر لقيمة الاستثمارات بالدولار مقابل الجنيه؛ فنحن لا نريد إرهاق الهيئة بملفات ثانوية، بل التركيز على الكيانات التي تؤثر فعلياً على هيكل السوق".
واختتمت النائبة مداخلتها بإعلان موافقتها على القانون، معلقة آمالها على "آليات التنفيذ وكفاءة الكوادر" داخل الجهاز الجديد، مشددة على أن نصوص القانون قوية، لكن العبرة تظل دائماً بالقدرة على التطبيق الفعال على أرض الواقع لضمان مناخ استثماري آمن وعادل.
أكدت النائبة إيرين سعيد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الاصلاح والتنمية بمجلس النواب، أن الحفاظ على القوة الشرائية للمواطن يمثل الأولوية القصوى والهدف النهائي لأي سياسة اقتصادية ناجحة، مشيرة إلى أن قانون "حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية" يعد الضمانة الحقيقية لتحقيق هذا الاستقرار بشكل مستدام، بعيداً عن الآليات الاستثنائية التي قد لا تؤتي ثمارها على المدى الطويل.
وقالت "سعيد" خلال كلمتها بالجلسة العامة اليوم لمناقشة تعديلات قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، إن توفر المنافسة العادلة يجعل من السوق "رقيباً على نفسه"، وهو ما ينعكس إيجابياً على المواطن من خلال تعدد الخيارات المتاحة أمامه، ومنع فرض سياسة "الأمر الواقع" في حال قيام بعض التجار برفع الأسعار دون مبرر، حيث يجد المستهلك البديل فوراً لدى منافسين آخرين.
وشددت النائبة على أن تفعيل القانون يسهم بشكل مباشر في "كبح التضخم الهيكلي"، موضحة أن أخطر أنواع الغلاء هو الناتج عن الممارسات الاحتكارية لتعظيم الأرباح، وليس المرتبط بارتفاع التكاليف، وهو ما ينجح القانون في حصاره، بالإضافة إلى تشجيع صغار ومتوسطي المنتجين على دخول السوق، مما يزيد من المعروض السلعي ويضمن استقرار الأسعار.
وفي سياق متصل، أجرت النائبة مقارنة جوهرية بين "التسعيرة الجبرية" وقانون "حماية المنافسة"، واصفة الأولى بأنها "حل مؤقت لإطفاء الحرائق" قد يؤدي لنقص السلع وتراجع جودتها، بينما يمثل قانون المنافسة "حلاً جذرياً" يبني بيئة اقتصادية صحية تجذب المستثمرين وتضمن جودة أفضل للمستهلك.
واختتمت "سعيد" تصريحاتها بالإشادة بالتعديلات التشريعية الأخيرة التي منحت جهاز حماية المنافسة صلاحيات "الرقابة المسبقة" على التركزات الاقتصادية، معتبرة إياها خطوة محورية لمنع الاحتكار قبل وقوعه ، بدلاً من معالجة آثاره بعد أن تضر بجيوب المواطنين، متسائلة عن مدى كفاية الوعي المجتمعي حالياً بآليات الإبلاغ عن الممارسات التي تضر بالقوة الشرائية.