أكدت النائبة داليا السعدني، عضو مجلس النواب، في كلمتها أمام الجلسة العامة لمجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي، أن الشركات الوطنية تمثل إحدى الركائز الأساسية في إدارة العديد من القطاعات الاستراتيجية، لما تقوم به من دور مهم في دعم الاستقرار الاقتصادي وتقديم الخدمات الحيوية للمواطنين.
وأوضحت “السعدني” أن هذا الدور المهم يجب أن يتواكب مع الحفاظ على بيئة سوقية قائمة على المنافسة العادلة، مشيرة إلى أن هيمنة بعض الشركات على السوق قد تؤدي في بعض الحالات إلى تقليص فرص المنافسة، وهو ما قد ينعكس على كفاءة الأسواق وجودة الخدمات المقدمة.
وقالت إن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق التوازن بين الدور الاستراتيجي الذي تضطلع به الدولة عبر شركاتها الوطنية، وبين ضرورة ضمان سوق تنافسي عادل يفتح المجال أمام جميع الأطراف للمشاركة في عملية التنمية الاقتصادية.
وأضافت أن تراجع المنافسة قد يترتب عليه عدد من الآثار الاقتصادية، من بينها ارتفاع الأسعار، وتراجع جودة بعض الخدمات، وانخفاض معدلات الابتكار والتطوير، فضلًا عن احتمالية تراجع الاستثمارات الخاصة في بعض القطاعات.
في الوقت نفسه، أكدت النائبة أن للشركات الوطنية اعتبارات إيجابية مهمة، من بينها الحفاظ على الأمن القومي في القطاعات الحيوية، وتقديم خدمات في مناطق أو خطوط قد لا تكون جاذبة للاستثمار الخاص، إضافة إلى تمثيل الدولة وتعزيز حضورها الاقتصادي على المستوى الدولي.
وشددت “السعدني” على أن التحدي الرئيسي يتمثل في تجنب تضارب المصالح الناتج عن الجمع بين الدور التنظيمي والتشغيلي في آن واحد، بما يستدعي العمل على تطوير منظومة الحوكمة وتعزيز الشفافية داخل الشركات الوطنية.
واقترحت في هذا الإطار عددًا من التوصيات، من بينها التوسع التدريجي في فتح الأسواق أمام المنافسة المحلية والدولية، والعمل على الفصل بين الدور التنظيمي والتشغيلي لضمان الحياد، إلى جانب تشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتفعيل القوانين المنظمة لحماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية.
واختتمت النائبة كلمتها بالتأكيد على أن الهدف ليس تقليص دور الشركات الوطنية، بل تطوير بيئة السوق بما يحقق الكفاءة الاقتصادية، موضحة أن المنافسة العادلة تمثل أحد أهم المحركات لتحسين الأداء الاقتصادي وتعزيز جودة الخدمات بما يحقق مصلحة المواطن ويدعم مسيرة التنمية.

