في مشهد صادم هز المشاعر، تحولت ليلة زفاف كانت تنتظرها عروس شابة بكل شغف إلى لحظة وداع مؤلمة، بعدما لفظت أنفاسها الأخيرة عقب ساعات قليلة من احتفالها بزفافها داخل إحدى قاعات الأفراح بمحافظة الشرقية. وبينما امتلأت القاعة بالزغاريد والفرحة، انتهى المشهد بحزن ثقيل خيّم على الجميع، لتتحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى دفتر عزاء مفتوح يروي سيرة عروس رحلت فجأة.
لحظات الفرح الأخيرة
بحسب روايات الأهالي، عاشت العروس فرح مدحت لحظات سعادة طبيعية في حفل زفافها، حيث شاركت زوجها الرقص والاحتفال وسط حضور الأهل والأصدقاء. لم يكن هناك ما ينذر بحدوث مأساة، إذ بدت في كامل نشاطها وسعادتها، كما أكد من تابعوا تفاصيل الحفل.
لكن قبل انتهاء الفرح بدقائق قليلة، تغيّر كل شيء. شعرت العروس بضيق مفاجئ في التنفس، وسرعان ما فقدت وعيها داخل القاعة، وسط حالة من الذعر بين الحضور، الذين حاولوا إنقاذها في سباق مع الزمن.
شهادة أهالي البلد: “الدنيا كلها زعلت عليها”
وفي حديث مؤثر، قال أحد أهالي البلدة في تصريحات خاصة لـ صدي البلد إن الراحلة كانت تتمتع بسمعة طيبة بين الجميع، مضيفًا: “هي من الناس المحترمين جدًا، والبلد كلها زعلانة عليها بشكل مش طبيعي. كانت بنت مؤدبة ومتفوقة في دراستها، وكل الناس بتحبها”.
وأضاف أن العروس دخلت القاعة وهي في قمة سعادتها، ولم تظهر عليها أي علامات تعب، موضحًا: “حضرت الفرح واحتفلت مع جوزها عادي جدًا، وقبل ما تمشي بحوالي عشر دقايق أو ربع ساعة، حسّت بضيق في التنفس وأغمى عليها فجأة، والناس جريت تحاول تلحقها”.
محاولات إنقاذ لم تكتمل
تم نقل العروس على الفور إلى مستشفى أولاد صقر المركزي، حيث حاول الأطباء إسعافها وإدخالها إلى العناية المركزة، وسط دعوات مكثفة من الأهالي والأصدقاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الذين لم يتوقفوا عن الدعاء لها بالشفاء.
ويقول أحد أبناء البلدة: “من امبارح والناس كلها بتنزل بوستات تدعي لها، وكلنا كنا مستنيين خبر كويس… لكن للأسف جالنا خبر وفاتها”.
جنازة مهيبة وحزن لا يوصف
مع إعلان الوفاة، تحولت حالة الترقب إلى صدمة جماعية، وخرجت جنازة العروس في مشهد مهيب شارك فيه عدد كبير من أهالي القرية والقرى المجاورة، رجالًا ونساءً، في وداع مؤثر يعكس مكانتها في قلوب الجميع.
وأضاف شاهد من الأهالي:
“الجنازة كانت كبيرة جدًا، والناس كلها كانت موجودة… الحزن كان مخيم على البلد بالكامل، وكلنا واقفين مش مصدقين اللي حصل”.
مواقع التواصل تتحول إلى دفتر عزاء
لم يتوقف الحزن عند حدود القرية، بل امتد إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انهالت المنشورات التي تنعي العروس، وتستعيد ذكرياتها الطيبة بين الناس.
وأشار أحد الأهالي إلى أن صفحات وجروبات محلية امتلأت برسائل العزاء، قائلاً:
“كمية بوستات العزا والدعاء لها كانت كبيرة جدًا، تقدر تشوف على جروبات البلد، كل الناس بتتكلم عنها وبتدعي لها”.
رحلت فرح مدحت، لكن قصتها تركت أثرًا عميقًا في قلوب كل من عرفها أو سمع عنها. تبقى كلمات أهالي بلدها شاهدة على طيبة قلبها ومحبة الناس لها وفي ظل هذا الحزن، لا يملك الجميع سوى الدعاء لها بالرحمة، والتأكيد أن بعض الحكايات، رغم قصرها، تظل محفورة في الذاكرة لا تُنسى.