أكد الدكتور أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لا تُعد شرطاً شرعياً لقبول الدعاء، كما أنه لا يوجد عدد معين من المرات يجب على المسلم الالتزام به حتى تُقبل مناجاته من الله عز وجل.
وأشار إلى أن بعض الأحاديث النبوية الشريفة ورد فيها استحباب بدء الدعاء بالصلاة على النبي أو الختم بها؛ وذلك لما لهذه العبادة من فضل جزيل وأثر مبارك وعظيم في التقرب إلى الخالق- سبحانه وتعالى-.
جاءت تصريحات الدكتور أحمد ممدوح، خلال رده على سؤال ورد إليه في مقطع فيديو، نشرته دار الإفتاء المصرية عبر قناتها الرسمية على "يوتيوب"، حيث كان السؤال يتمحور حول “معرفة العدد المطلوب للصلاة على النبي؛ لضمان استجابة الدعاء، وما هي أفضل الصيغ التي يمكن للمسلم أن يرددها في هذا الشأن؟”.
وأوضح أمين الفتوى أن هناك العديد من الصيغ المأثورة والواردة عن العلماء للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، مبيناً أن للمسلم حرية الاختيار من بينها بما يوافق قلبه، ومن أبرز هذه الصيغ:
أولاً: الصيغة الإبراهيمية.. التي تقال في التشهد، وهي "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد".
ثانياً: الصلاة التفريجية.. ونَصُّهَا: "اللهم صل صلاة كاملة وسلم سلاماً تاماً على نبي تنحل به العقد، وتنفرج به الكرب، وتقضى به الحوائج، وتنال به الرغائب وحسن الخواتيم، ويستسقى الغمام بوجهه الكريم وعلى آله".
ثالثاً: صلاة المحتاج.. والتي يقول فيها الذاكر "اللهم صل على سيدنا محمد، صلاة العبد الحائر المحتاج، الذي ضج من كل ضيق وحرج، فالتجأ إلى باب ربه الكريم، ففتحت له أبواب الفرج".
رابعاً: صلاة الفاتح.. وصيغتها "اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق، والخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق، والهادي إلى صراطك المستقيم، وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم".
خامسا: صلاة تيسير الأمور.. وهي صيغة أخرى تطلب التيسير وهي "اللهم صل على سيدنا محمد صلاة تفتح لنا بها أبواب الرضا والتيسير، وتغلق عنا بها أبواب الشر والتعسير، وتكون لنا بها مولى ونصير، يا نعم المولى ويا نعم النصير، في كل لمحة ونفس، عدد ما وسعه علم الله".
وشدد الدكتور ممدوح على أن المسلم يمكنه الاكتفاء بقول "اللهم صل على سيدنا محمد" ولو لمرة واحدة فقط قبل البدء في دعائه أو بعد الانتهاء منه.
حكم الصلاة على النبي عند ذكره أثناء أداء الصلاة
وفي سياق فقهي متصل، تناول الدكتور أحمد ممدوح مسألة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في حال ذكره أثناء أداء الصلاة المفروضة، موضحاً أن الحكم يختلف باختلاف المذاهب الفقهية، فبينما يرى الشافعية أنها سُنة مستحبة عند سماع ذكره أثناء الصلاة، يذهب المذهب المالكي إلى جواز ذلك مع تفضيل أن تكون الصلاة عليه سراً دون جهر أو إكثار.
ونقل ممدوح عن الإمام المالكي ابن حبيب قوله إن الصلاة على النبي أثناء الصلاة أو خلال الخطبة لا بأس بها، بشرط أن يلتزم المصلي بالسرية وعدم الإطالة، وذلك لتجنب التشويش على بقية المصلين أو الانشغال عن أركان الصلاة الأساسية.
وأضاف أن الصلاة على النبي قد تكون ركناً أساسياً كما في التشهد الأخير، وقد تكون سنة في مواضع أخرى، بينما تُكره إذا قُدمت في غير محلها المحدد شرعاً.
واختتم أمين الفتوى حديثه بالتأكيد على المكانة العظيمة للصلاة على النبي في حياة المسلم اليومية، سواء كان ذلك داخل الصلاة أو خارجها، نظراً لأثرها الكبير في نيل رضا الله واستجابة الدعوات، مؤكداً أن الشريعة تتسم باليسر والسعة في هذا الأمر بما يسهل على المؤمن عبادته.



