ورد سؤال إلى د. عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الأستاذ بجامعة الأزهر، عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، يقول السائل: "سافرتُ يوم الجمعة إلى القاهرة وأدركنا الجمعة فيها وصليناها، وحينما قمت لأصلي بعدها العصر جمع تقديم معها اعترض بعض الأصدقاء قائلاً: لا يجوز، فهل ما قاله صحيح؟".
وأجاب د. لاشين قائلاً: إن ديننا هو دين السماحة والتيسير والتخفيف، وليس دين الشدة والتضييق، مستشهداً بقول الله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه".
وأضاف عضو لجنة الفتوى أن من مظاهر هذا التيسير مشروعية القصر والجمع للمسافر، فللمسافر أن يصلي الظهر والعصر في وقت أحدهما جمع تقديم أو تأخير، وكذلك المغرب والعشاء، وذلك وفقاً لما تواترت به الأخبار والآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم، مؤكداً أن الرخص الشرعية جاءت لرفع الحرج عن الإنسان ومراعاة لضعفه.
وأوضح د. لاشين بخصوص واقعة السؤال، أن الأحكام الخاصة بالقصر والجمع لا تختص بيوم بعينه دون غيره، فمن جاز له جمع العصر مع الظهر تقديماً في أي يوم من أيام الأسبوع، جاز له كذلك أن يجمع العصر مع الجمعة جمع تقديم بعد فراغه منها؛ لكون الجمعة بديلة عن الظهر، مشدداً على أن اعتراض الصديق في هذه الحالة ليس في محله ولا تسعفه النصوص أو الأدلة الشرعية.
واختتم العالم الأزهري فتواه بالتحذير من التسرع في إطلاق الأحكام الشرعية بغير علم، واصفاً الفتوى بأنها "شهادة" يجب أن تكون واضحة كوضوح الشمس، وإلا وجب الامتناع عن الإدلاء بها تجنباً للاجتراء على شرع الله رب العالمين.

