قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

البابا تواضروس يحضر القداس البطريركي بمقر كرسي القسطنطينية | صور

صلاة القداس الإلهي
صلاة القداس الإلهي

حضر قداسة البابا تواضروس الثاني، اليوم، القداس الإلهي البطريركي والسينوديسي الذي خدمه قداسة البطريرك برثلماوس الأول بطريرك القسطنطينية للروم الأرثوذكس، وشارك فيه أعضاء السينودس في كنيسة القديس جاورجيوس بالفنار بالمقر البطريركي، باسطنبول، وهو قداس أحد حاملات الطيب، حسب طقس كنيسة القسطنطينية.

حضر القداس سفير مصر في تركيا الدكتور وائل بدوي، والوفد المرافق لقداسة البابا.

وعقب انتهاء القداس تم تبادل الكلمات بين صاحبي القداسة حيث ألقى قداسة البطريرك المسكوني كلمة رحب فيها بقداسة البابا تواضروس الثاني لافتًا إلى أنه في أحد حاملات الطيب، نقدم الشكر لإله الحياة، الذي اختار أن يكشف سر القيامة أولاً ليس للرسل، بل لتلاميذه الأمناء، نساء حاملات الطيب القديسات - أولئك الخادمات الثابتات اللواتي جئن حاملات الطيب بتفانٍ للرب. أصبحت هؤلاء النساء المباركات أول من بشّر بالقبر الفارغ، وأول من تلقى الوحي العجيب الذي يوحد المعاناة بالمجد، والصليب بالقيامة. يتردد صدى مثالهن عبر العصور كدعوة لنا جميعًا: للانتقال من الخوف إلى الإيمان، ومن اليأس إلى الرجاء، ومن القطيعة إلى الأُخُّوة.

وقال: "كما يعلن المرنم: "هوذا ما أحسن وما أجمل أن يسكن الإخوة معًا في وئام" (مز ١٣٣: ١). تجد هذه الترتيلة القديمة للوئام صدى حيًا في اجتماعنا اليوم، ونحن نقف معًا في محبة أخوية وفي الفرح المشترك بالمسيح القائم"

وأضاف: "لذلك، ليس من قبيل الصدفة، بل بالعناية الإلهية، أن نرحب بصاحب الغبطة وأعضاء وفدكم الكرام إلى البطريركية المسكونية. إن وجودكم بيننا نعمة حقيقية، تُظهر العمل الدائم للروح القدس، الذي يواصل إرشاد كنائسنا نحو كمال الإيمان الرسولي ونحو استعادة تلك الوحدة الظاهرة التي صلى من أجلها ربنا نفسه: "ليكون الجميع واحدًا" (يو ١٧: ٢١)."

واستكمل في الواقع، تحتل العلاقة بين الكنائس الأرثوذكسية الشرقية والكنائس الأرثوذكسية المشرقية مكانة فريدة ومميزة ضمن المسعى المسكوني الأوسع. من خلال عقود من الحوار اللاهوتي الصبور والصادق، أدركنا بوضوح متزايد أن اعترافنا بسر التجسد هو في جوهره، واحد وواحد. إن الانقسامات التي استمرت لقرون لا تنشأ من اختلاف في الإيمان بالمسيح، بل من ظروف تاريخية واختلافات لغوية وسوء فهم ثقافي."

وأوضح: "هذا الإدراك ليس مجرد استنتاج أكاديمي؛ بل هو حقيقة لاهوتية يجب أن تجد تعبيرًا عنها في حياة الكنيسة. لا يمكن أن تظل الاتفاقات التي توصل إليها لاهوتنا محصورة في النصوص واللجان؛ بل يجب قبولها وتجسيدها والعيش بها داخل كنائسنا - سواء في أوطاننا التاريخية أو في جميع أنحاء الشتات، حيث يتشارك الكثير من المؤمنين لدينا تحديات وتطلعات وآمال مشتركة. لأنه إذا ظلت هذه الاتفاقات غير مقبولة، فإن استمرار انفصالنا يُخاطر بتقديم شهادة زور على القناعات التي أكدناها معًا"

وقال: "تكمن أهمية زيارتكم اليوم، يا صاحب القداسة، هنا تحديدًا: أننا دُعينا للانتقال من الاتفاق إلى الاستقبال، ومن الحوار إلى الحياة، ومن التقارب اللاهوتي إلى التعاون السرّي والرعوي. ففي الفهم الأرثوذكسي، لا يكون اللاهوت مجردًا أبدًا؛ بل هو بطبيعته تمجيدي، وكنسي، وتجسيدي. ما نعترف به يجب أن يكون أيضًا ما نحتفل به؛ ما نعلنه يجب أن يصبح ما نعيشه".

الصلاة لأجل السلام

ودعم رؤيته من خلال النساء حاملات الطيب قائلاً: "لم تبقَ النساء حاملات الطيب عند القبر؛ بل أُرسلن كرسل للرسل. وبالمثل، نحن أيضًا مُرسَلون من هذا التجمع المقدس برسالة: أن نصبح خدامًا للمصالحة، وأن نترجم الاتفاق اللاهوتي إلى واقع معيش، وأن نُعد، بنعمة الله، اليوم الذي نقف فيه معًا حول مائدة الإفخارستيا الواحدة. ومع ذلك، بينما نتطلع إلى ذلك اليوم المبارك، لا يمكننا أن نبقى صامتين أمام جراح العالم التي يجب أن تُقدم فيها شهادتنا المسيحية.

ودعا الصلاة لأجل السلام: "نرفع أصواتنا بالدعاء ونناشد بصدق من أجل سلام عادل ودائم، من أجل إنهاء الأعمال العدائية، وحماية أرواح المدنيين، وحماية الخليقة من كل أشكال التدمير العشوائي. وعليه، فإن سلامة العالم المخلوق وكرامة الإنسان ليستا من الشواغل الثانوية، بل هما مسؤوليتان مقدستان أمام الله وأمام بعضنا بعضًا."

وعن الاحتفال بعيد القيامة قال قداسته:  "يُمثل الاحتفال المشترك بالقيامة الذي شهدناه العام الماضي علامة فارقة ملموسة في مسيرتنا نحو المصالحة، وعلامة ساطعة لما يُصبح ممكنًا عندما يقترن الإيمان بالمثابرة والشجاعة. ولذلك، نصلي أن تُصبح قدرتنا المتنامية - واستعدادنا الصادق - للمشاركة في عيد قيامة المسيح شهادة دائمة وواضحة للعالم."

ووجه كلامه لقداسة البابا قائلاً: "إن حضوركم اليوم يُعزز أملنا ويُجدد عزيمتنا. ونؤكد، مع وفدكم المُبجل، أن هدفنا ليس وحدة جزئية أو رمزية، بل شركة كاملة في جسد المسيح ودمه. هذا ليس أمرًا ثانويًا، ولكنه التزام مقدس ينشأ من طبيعة الكنيسة ذاتها باعتبارها جسد المسيح الواحد"

واختتم: "بينما نمضي قدمًا في طريق الشفاء هذا، فإننا نعهد بجهودنا إلى الرب القائم من بين الأموات، الذي وحده يشفي الانقسامات ويجعل كل شيء جديدًا. لعلّه يمنحنا الشجاعة لنبقى أوفياء للحقيقة التي تلقيناها والنعمة لتجسيد تلك الحقيقة في حياتنا المشتركة".
وألقى قداسة البابا تواضروس كلمة في القداس الإلهي وَجَّه في بدايتها تحية وشكر لقداسة البطريرك على حفاوة الاستقبال، وكرم الضيافة.

وعلق على إنجيل القداس قائلاً: "تتردَّدُ في أذهاننا اليومَ كلماتُ القدِّيسِ بولسَ الرسول: "وَلكِنْ شُكْرًا لِلهِ الَّذي يَقودُنا في مَوكِبِ نَصرِته في المَسيح كل حين، ويُظهِرُ بِنا رائِحَة مَعرِفَتِه في كل مكانِ" (٢كو ٢: ١٤)، هذه الرائحةُ الذكيَّةُ تتجلَّى لنا في إنجيلِ اليوم من خلال القدِّيسةِ مريمَ المجدليَّة"

وأضاف: "يقولُ الإنجيلُ المقدَّس "أَمَّا مَريَمُ فَكانَت واقِفَةً عِندَ القَبرِ خارِجاً تَبكي"  (يو ٢٠: ١١)، ظلت واقفة هناك لأنَّها أحبَّت الرَّب. وقد أشارَ إلى هذا المعنى العميقِ القدِّيسُ يوحنَّا ذهبيُّ الفَم: "الآخرونَ انصرفوا، أمَّا هي فبقِيَت. ظلَّت محبَّتُها ثابتة للمسيحِ، حتَّى في أحلكِ ساعاتِ الحُزن." ثمَّ نطقَ الربُّ القائمُ من الأمواتِ بكلمةٍ واحدة: "يا مريَم!"  (يو ٢٠: ١٦) فتغيَّرَ كلُّ شيء.
ناداها المسيحُ باسمِها، فعرَفَته. هذا هو جمال القيامةِ المجيدة: الربُّ الذي قهرَ الموتَ حيٌّ، وقريب، ومعروف لكل الذين يحبونه."

واستكمل: "ثمَّ قالَ لها الرَّب: "لا تَلمِسيني، لأنِّي لَم أَصعَد بَعدُ إلى أبي" (يو ٢٠ :١٧)، ويُفسِّرُ لنا القدِّيسُ كيرلُّسُ الكبيرُ هذا القولَ الإلهيَّ، قائلاً: إنَّ الربَّ كانَ يرفعُ ذهن مريمَ لمعرفة أعمق، أن تعرفَه انه هو الرب القائم من الأموات، الذي يفتحَ لنا الطريقَ إلى الآب.
فانطلقَت تُبشِّرُ التلاميذ بفرحٍ عظيم، "انها رأت الرَّب"(يو ٢٠: ١٨)، هذه هي رائحةُ المسيح الذكيَّة: أن تعرفَه، وأن تبقى قريبًا منه، وأن تشهدَ له."

واختتم: "في افراح أيَّام الخمسين المقدسة، نسألُ الرب القائمَ من الأموات أن يملأَ كنيستَه بهذه الرائحة الذكية المقدسة. وليعطى كلىّ القداسة، القوة والبركة. وليمنحِ الربُّ السلام لشعبه في كلِّ مكان. وليُنعِم علينا جميعًا بالفرحِ لنقول مع القديسة مريم المجدلية: "لقد رَأَيتُ الرَّبَّ."