في واحدة من أكثر الأزمات إثارة للجدل داخل الوسط الأكاديمي والفني، تفجرت أزمة داخل أكاديمية الفنون على خلفية قرار استثنائي يتعلق بقبول طالب بالدراسات العليا في قسم التصوير بالمعهد العالي للسينما خلال الفصل الدراسي الثاني، وهو ما فجر خلافًا حادًا بين إدارة الأكاديمية ومجلس القسم، وطرح تساؤلات واسعة حول حدود السلطة الإدارية، ومدى الالتزام باللوائح المنظمة للعمل الأكاديمي.
بداية الأزمة جاءت مع طرح مقترح بقبول حالة فردية للالتحاق بالدراسات العليا في توقيت غير معتاد، منتصف الفصل الدراسي الثاني، مع إعداد جدول دراسي خاص لهذا الطالب، وهو ما قوبل برفض قاطع من مجلس قسم التصوير، الذي اعتبر الإجراء «استثنائيًا» ويمس بشكل مباشر نزاهة العملية التعليمية، ويخل بمبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب.
وفي بيان رسمي، أكد القسم أن تنفيذ مثل هذا القرار يعد «استحالة فنية وأكاديمية»، خاصة في ظل عدم وجود طلاب مقيدين بالفعل في هذا المستوى خلال نفس الفصل الدراسي، معتبرًا أن تمرير مثل هذه الاستثناءات يفتح الباب أمام تجاوزات أخطر تمس جوهر العدالة داخل المؤسسة التعليمية.
التصعيد لم يتوقف عند حدود الرفض، بل ازداد حدة بعد قرار رئيسة الأكاديمية، الدكتورة نبيلة حسن، بإحالة مجلس القسم ومجلس المعهد إلى التحقيق، في خطوة وُصفت داخل الأوساط الأكاديمية بأنها «سابقة غير معهودة»، وأثارت حالة من القلق بشأن استقلالية الأقسام العلمية.
في المقابل، أصدرت الأكاديمية بيانًا رسميًا نفت فيه منح أي استثناءات، مؤكدة أن القرار الصادر عن مجلس الأكاديمية في يناير 2026 لم يتضمن قبولًا نهائيًا للطالب، بل مجرد السماح له بتقديم أوراقه والخضوع لكافة الاختبارات وفق القواعد المعمول بها، دون أي تمييز، كما شددت على أن الدراسة بالدبلوم لم تبدأ فعليًا إلا مع انطلاق الفصل الدراسي الثاني، ما يجعل الإجراءات – بحسب بيانها – متوافقة مع الإطار الزمني القانوني.
ولاحتواء الأزمة، أعلنت رئيسة الأكاديمية عن فتح باب التقديم أمام جميع الراغبين، في محاولة لإعادة التوازن وضمان تكافؤ الفرص، إلا أن هذا القرار لم ينهِ الجدل، حيث تمسك قسم التصوير برفضه لأي استثناءات فردية، خاصة مع تردد أن الطالب محل الأزمة هو نجل أحد القيادات داخل المعهد.
الأزمة بلغت ذروتها مع إحالة أكثر من 30 مسؤولًا إلى التحقيق، في تصعيد غير مسبوق داخل مؤسسة تعليمية فنية، ما دفع وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي للتدخل بشكل مباشر. حيث عقدت اجتماعًا موسعًا ضم قيادات الأكاديمية والمعهد، لمناقشة تداعيات الأزمة ووضع حلول تضمن استقرار العملية التعليمية.
وخلص الاجتماع إلى التأكيد على الالتزام الكامل باللوائح والقوانين المنظمة، مع ضرورة تنفيذ قرارات مجلس الأكاديمية بما يحقق المصلحة العامة للطلاب، ويحافظ على مكانة الأكاديمية باعتبارها إحدى أبرز المؤسسات الفنية في مصر.