قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

باكستان وسيط الظل بين واشنطن وطهران.. هل تنجح الدبلوماسية الهادئة؟

ترامب ونظيراه في إيران وباكستان
ترامب ونظيراه في إيران وباكستان

تتحرك باكستان بهدوء خلف الكواليس للحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لدفع الطرفين نحو اتفاق محتمل، وسط تعثر المفاوضات المباشرة وتصاعد المخاوف من العودة إلى المواجهة العسكرية، بحسب تقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية. 

ووفق مسؤولين وخبراء، تقوم إسلام آباد بدور “القناة الخلفية” عبر نقل المقترحات بين الجانبين، في وقت تتزايد فيه رهانات السلام ليس فقط على المستوى الإقليمي، بل أيضاً على صعيد الاقتصاد العالمي ومعيشة ملايين الفقراء.

ويؤكد مسؤولون باكستانيون أن استمرار الحرب ينعكس بشكل مباشر على الداخل، حيث تضاعفت فاتورة واردات الطاقة الشهرية في البلاد ثلاث مرات تقريباً، ما يزيد من الضغوط الاقتصادية. وفي هذا السياق، ترى الحكومة أن الحفاظ على وقف إطلاق النار، المستمر منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، يمثل إنجازاً مهماً يجب البناء عليه.

دبلوماسية خلف الكواليس بدل المواجهة المباشرة

بعد تعثر المحادثات المباشرة، تحولت باكستان إلى دور أقل ظهوراً لكنه أكثر حساسية، يتمثل في إدارة مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين. ويعتقد المسؤولون في إسلام آباد أن عملية السلام لا تزال قادرة على تحقيق تقدم حتى في غياب اللقاءات وجهاً لوجه.

وكانت العاصمة الباكستانية قد استضافت في أبريل جولة مفاوضات غير مسبوقة بين واشنطن وطهران، وصفت بأنها الأعلى مستوى منذ الثورة الإيرانية 1979، حيث جلس الطرفان في اجتماع استمر طوال الليل. ورغم أن المحادثات اقتربت من التوصل إلى اتفاق بحسب الرواية الإيرانية، فإنها انهارت فجأة، إذ قالت طهران إن واشنطن انسحبت بشكل مفاجئ، بينما اعتبرت الأخيرة أن إيران لم تُبدِ مرونة كافية.

محاولة عقد جولة ثانية فشلت أيضاً بعد رفض الجانب الإيراني لقاء الوفد الأمريكي، رغم استعداده للسفر. وفي ظل هذا الجمود، تزايدت التصريحات في واشنطن بشأن احتمال العودة إلى الخيار العسكري، فيما عبّرت أصوات داخل إيران عن استيائها من عدم قدرة باكستان على إلزام الولايات المتحدة بتعهداتها.

تعقيدات الاتفاق.. هرمز والملف النووي

تلعب باكستان دوراً يتجاوز مجرد نقل الرسائل، وفق ما أكده مسعود خان، السفير الباكستاني السابق لدى واشنطن، مشيراً إلى أن تدخل إسلام آباد ساهم في التوصل إلى هدنة أولية لمدة أسبوعين، قبل أن تنجح في إقناع دونالد ترامب بتمديدها دون تحديد سقف زمني.

ويتركز التحدي التالي في إقناع الطرفين برفع الحصار عن مضيق هرمز، وهو شريان حيوي لتدفق الطاقة عالمياً. غير أن التصريحات الأخيرة تشير إلى تصلب المواقف، إذ اعتبر ترامب أن الحصار أكثر فاعلية من القصف، بينما تحدث المرشد الإيراني مجتبى خامنئي عن “مرحلة جديدة” في إدارة المضيق، ما يعكس غياب نية التراجع لدى الجانبين.

أما الملف الأكثر تعقيداً، فيبقى البرنامج النووي الإيراني، حيث لا يزال الخلاف قائماً حول وقف تخصيب اليورانيوم والتعامل مع المخزون عالي التخصيب. وتدور مقترحات حول تجميد التخصيب لمدة تصل إلى عشر سنوات، كحل وسط بين مواقف الطرفين، إلى جانب احتمال نقل المخزون إلى روسيا، وهي فكرة طُرحت خلال محادثات بين ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ورغم تمسك طهران بحقها في التخصيب ورفضها التخلي عن مخزونها، ترى باكستان أن التوصل إلى اتفاق لا يزال ممكناً. إلا أن هذا المسار يواجه معادلة صعبة: إيران تسعى إلى كسب الوقت وتحسين شروط التفاوض، بينما تضغط واشنطن لتحقيق مكاسب كاملة، وهو ما قد يجعل أي اتفاق مرهوناً بقدرة الطرفين على تقديم تنازلات متبادلة.