عندما يفكر الأشخاص في خطر الإصابة بـ السرطان، فإن أول ما يتبادر إلى أذهانهم عادةً هو عوامل مثل الجينات، والتدخين، والنظام الغذائي، والتلوث. لكن العدوى قد تساهم أيضاً في ذلك. فالفيروسات المسببة للسرطان، والتي تُسمى أيضاً بالفيروسات المسرطنة، تزيد من خطر الإصابة بالسرطان عبر عدة طرق: من خلال التسبب في التهاب مزمن، أو إضعاف جهاز المناعة، أو تغيير سلوك الخلايا بشكل مباشر من حيث النمو والانقسام.
مع ذلك، لا يعني هذا أن كل شخص مصاب بأحد هذه الفيروسات سيصاب بالسرطان. في الواقع، تختفي العديد من العدوى من تلقاء نفسها أو تبقى تحت السيطرة. عادةً ما يزداد الخطر مع العدوى طويلة الأمد، أو ضعف مناعة الشخص، أو نقص الفحص والعلاج. إن معرفة هذه الفيروسات أمر بالغ الأهمية لأن بعض أنواع السرطان المرتبطة بها يمكن الوقاية منها من خلال التطعيم، واتباع سلوكيات أكثر أماناً، والفحص، أو العلاج الفوري.
فيروسات تزيد من خطر الإصابة بالسرطان
1. فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)
فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) هو فيروس شائع جدًا يرتبط بالسرطان. بعض أنواع فيروس الورم الحليمي البشري عالية الخطورة مسؤولة عن جميع حالات سرطان عنق الرحم تقريبًا في جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى ذلك، وُجد أن هذه الأنواع من فيروس الورم الحليمي البشري مرتبطة أيضًا بسرطانات الشرج والحلق والقضيب والمهبل والفرج. في معظم الأحيان، تختفي عدوى فيروس الورم الحليمي البشري من تلقاء نفسها، ولكن العدوى المستمرة بالأنواع عالية الخطورة يمكن أن تؤدي تدريجيًا إلى تغيرات غير طبيعية في الخلايا. لذلك، يُعد التطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري والفحص الدوري لعنق الرحم في غاية الأهمية. والأهم من ذلك، أن السرطانات المرتبطة بفيروس الورم الحليمي البشري عادةً ما تستغرق وقتًا طويلاً للتطور، لذا فإن الوقاية والتشخيص المبكر يمكن أن يكونا مفيدين للغاية.
2. فيروس التهاب الكبد ب (HBV)
يستهدف فيروس التهاب الكبد ب الكبد بشكل أساسي، وقد يتحول لدى بعض الأفراد إلى عدوى مزمنة. يمكن أن تُسبب العدوى المزمنة بفيروس التهاب الكبد ب تلفًا تدريجيًا لخلايا الكبد، مما يؤدي إلى تندب الكبد، وهو ما يُعرف طبيًا بتليف الكبد، كما أنها تزيد من احتمالية الإصابة بسرطان الكبد أو سرطان الخلايا الكبدية. ينتقل فيروس التهاب الكبد ب عن طريق التعرض للدم الملوث، أو الاتصال الجنسي، أو من الأم إلى الطفل أثناء الولادة. من الحقائق المهمة أن التهاب الكبد ب مرض يمكن الوقاية منه باللقاح، ولذلك يُعد التطعيم من أكثر الطرق فعالية للوقاية من سرطان الكبد في المستقبل. كما ينبغي على المصابين بعدوى التهاب الكبد ب المزمنة الخضوع للمراقبة الطبية لضمان صحة الكبد.
3. فيروس التهاب الكبد الوبائي سي (HCV)
يُصيب فيروس التهاب الكبد الوبائي سي الكبد عادةً. وقد يؤدي التهاب الكبد الوبائي سي المزمن، مثله مثل التهاب الكبد الوبائي بي، إلى التهاب مستمر وتلف في الكبد، مما يزيد من احتمالية الإصابة بتليف الكبد وسرطان الكبد. كما ارتبط في بعض الحالات بسرطان الغدد الليمفاوية اللاهودجكينية. وتنتقل عدوى فيروس التهاب الكبد الوبائي سي بشكل رئيسي عن طريق الدم الملوث. وعلى عكس التهاب الكبد الوبائي بي، لا يوجد لقاح لالتهاب الكبد الوبائي سي، ولكن الأدوية المضادة للفيروسات الحديثة قادرة على علاج العدوى في معظم الحالات وتقليل خطر الإصابة بمشاكل خطيرة في الكبد. ولذلك، يُعدّ الفحص مهمًا للغاية، لأن العديد من المصابين بالتهاب الكبد الوبائي سي لا يدركون إصابتهم إلا بعد حدوث تلف في الكبد.
4. فيروس إبشتاين-بار (EBV)
فيروس إبشتاين-بار (EBV) هو نوع من فيروسات الهربس، وهو معروف بأنه سبب داء كثرة الوحيدات العدوائية أو "المونو". وهو شائع للغاية، ومعظم المصابين بعدوى فيروس إبشتاين-بار لا يُصابون بالسرطان. من جهة أخرى، في بعض الحالات، يُعدّ فيروس إبشتاين-بار (EBV) أحد العوامل المُسببة لأنواع من السرطان مثل سرطان الغدد الليمفاوية بيركيت، وسرطان الغدد الليمفاوية هودجكين، وبعض أنواع سرطان المعدة، وسرطان البلعوم الأنفي. عادةً، ينشأ خطر الإصابة بالسرطان من تأثير الفيروس على وظائف الجهاز المناعي ونمو الخلايا مع مرور الوقت. يُعدّ فيروس إبشتاين-بار مثالاً على كيف يمكن لفيروس شائع أن يكون غير ضار تمامًا لمعظم الأشخاص، ومع ذلك قد يُساهم في الإصابة بالسرطان في ظل ظروف معينة.
5. فيروس الهربس البشري 8 (HHV-8)
يُعدّ فيروس الهربس البشري 8 (HHV-8)، أو فيروس الهربس المرتبط بساركوما كابوزي، المسبب لساركوما كابوزي، وهو نوع من السرطان يُسبب تكوّن أنسجة غير طبيعية في الجلد أو الفم أو الأعضاء الداخلية. ويُعدّ الأشخاص ذوو المناعة الضعيفة، مثل المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية غير المعالجين أو الذين يتناولون أدوية مثبطة للمناعة قوية، أكثر عرضةً للإصابة بهذا النوع من السرطان. مع أنّه ليس كل من يحمل فيروس HHV-8 يُصاب بالسرطان، إلا أن ضعف المناعة قد يسمح للفيروس بتحفيز نمو غير طبيعي للخلايا. لذا، فإن الحفاظ على صحة المناعة ومعالجة الحالات المرضية الكامنة بشكل مناسب يلعبان دورًا هامًا في تقليل خطر الإصابة.
6. فيروس اللمفاويات التائية البشرية من النوع 1 (HTLV-1)
يرتبط فيروس اللمفاويات التائية البشرية من النوع 1 (HTLV-1) بفيروس نادر جدًا وعدواني يُسمى سرطان الدم/اللمفوما التائية لدى البالغين. يُصيب فيروس HTLV-1 الخلايا التائية، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء، وفي حالات نادرة، قد يُسبب السرطان بعد سنوات عديدة من الإصابة. ورغم أنه ليس موضوعًا شائعًا للنقاش مثل فيروس الورم الحليمي البشري أو فيروسات التهاب الكبد، إلا أن HTLV-1 فيروس معروف مرتبط بالسرطان. ينتقل هذا الفيروس عن طريق الدم، والاتصال الجنسي، والرضاعة الطبيعية، ومن الأم إلى الطفل. ونظرًا لأن تطور السرطان قد يستغرق وقتًا طويلًا بعد الإصابة، فإن معرفة الفيروس وتلقي الرعاية الطبية المناسبة أمران ضروريان.
المصدر: timesnownews

