قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

استشاري صحة نفسية: مش مجرد قانون.. ما يحدث داخل الأسرة المصرية على وشك التغيير

أرشيفية
أرشيفية

في ظل الجدل المتصاعد حول مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، تتجه الأنظار إلى ملامح هذا التشريع الذي يسعى لإعادة تنظيم العلاقات الأسرية في مصر بشكل أكثر توازنًا وعدالة، خاصة مع التغيرات الاجتماعية المتسارعة التي يشهدها المجتمع. 

وبين مطالب بالحماية والضبط، وتخوفات من بعض البنود، يبرز البعد النفسي والاجتماعي كأحد أهم المحاور لفهم تأثير القانون على استقرار الأسرة. 

وفي هذا السياق، يكشف الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، في تصريحات خاصة، رؤيته لأبعاد القانون الجديد، وكيف يمكن أن يسهم في الحد من الأزمات الأسرية وبناء بيئة أكثر استقرارًا.

القانون الموحد.. لماذا أصبح ضرورة الآن؟

أكد الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد ، أن وجود قانون موحد للأحوال الشخصية في مصر لم يعد رفاهية، بل ضرورة ملحة فرضتها طبيعة المجتمع وتعقيد العلاقات الأسرية، قائلاً: “الدولة كانت في حاجة حقيقية لتشريع ينظم منظومة الزواج بكل تفاصيلها، في ظل مجتمع تجاوز تعداده 100 مليون نسمة”.

وأضاف هندي أن الفلسفة الأساسية للقانون الجديد تقوم على “الوقاية قبل العلاج”، موضحًا: “القانون لا ينتظر وقوع الأزمة ليتدخل، بل يسعى من البداية لتفادي المشكلات، وهو ما يعكس فهمًا حديثًا لطبيعة العلاقات الأسرية في المجتمع المصري”.

الخطوبة تحت مظلة القانون.. نهاية المنطقة الرمادية

وفيما يتعلق بمرحلة الخطوبة، أشار إلى أنها كانت تمثل “منطقة رمادية” تفتقر لتنظيم قانوني واضح، قائلاً: “تنظيم هذه المرحلة خطوة مهمة للحد من النزاعات، خاصة الخلافات المادية مثل استرداد الشبكة، والتي كانت تتسبب في أزمات نفسية واجتماعية للأسر، وقد تدفع البعض للعزوف عن الزواج خوفًا من تلك التعقيدات”

تقنين العلاقات قبل الزواج.. هل يقلل تأخر سن الزواج؟

وتابع: “تقنين الخطوبة يسهم بشكل مباشر في تقليل الضغوط المجتمعية والوصمة التي قد تلحق بالطرفين عند فشل العلاقة، وهو ما ينعكس إيجابًا على استقرار المجتمع ويحد من ظاهرة تأخر سن الزواج”.

وعن الطلاق، أكد هندي أن القانون الجديد “أنصف المرأة نفسيًا واجتماعيًا”، موضحًا: “تمت إزالة الصورة الذهنية السلبية المرتبطة بالمطلقة، كما أن سرعة إجراءات النفقة الفورية تمثل نقلة مهمة تمنع التلاعب وتوفر حماية اقتصادية للأبناء”.

وأشار إلى أن تأخير النفقة كان ينعكس بشكل مباشر على الأطفال، قائلاً: “الأزمات المادية بعد الطلاق قد تؤدي إلى اضطرابات نفسية خطيرة مثل القلق والاكتئاب وفقدان الثقة بالنفس، وبالتالي فإن سرعة الحسم في هذه الملفات تحمي التوازن النفسي للأسرة”.

وفيما يخص حماية الطفولة، شدد هندي على أن تجريم زواج الأطفال يمثل “خطوة حاسمة”، مضيفًا: “فرض عقوبات على الولي والمأذون سيحد من هذه الظاهرة التي كانت وراء مشكلات مجتمعية كبيرة، مثل ارتفاع نسب الطلاق المبكر والأمية، فضلًا عن المخاطر الصحية والوفيات الناتجة عن الحمل المبكر”.

وأوضح أن هذا التوجه “يضمن بناء أجيال أكثر توازنًا من الناحية النفسية والجسدية”، وهو ما ينعكس على مستقبل المجتمع ككل.

وفي سياق الحفاظ على الهوية، قال هندي إن اشتراط وضوح الديانة في الزواج “يساهم في الحد من بعض الظواهر الدخيلة على المجتمع المصري”، مؤكدًا أهمية الحفاظ على الثوابت الثقافية والاجتماعية.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أهمية مراعاة بعض التفاصيل عند الصياغة النهائية للقانون، قائلاً: “هناك نقاط تحتاج إلى مراجعة واقعية، مثل تنظيم الرؤية الجماعية للأجداد بما يتناسب مع بعد المسافات، وكذلك إعادة النظر في عقوبة حبس الزوج حال عدم إخطار الزوجة الثانية، حتى لا يدفع ذلك البعض للجوء إلى الزواج العرفي”.

وشدد هندي على أن “القانون في مجمله يمثل نقلة نوعية حقيقية في حماية الأسرة وحقوق الإنسان في مصر، إذا تم تطبيقه بشكل متوازن يراعي الواقع الاجتماعي”.