كشف الدكتور علي جمعة، مفتى الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف عن واجبات الحج.
واجبات الحج
وقال علي جمعة عبر صفحته الرسمية على فيس بوك إن واجبات الحج هي:
1- الإحرام من الميقات:
فلا يجوز أن تُحرِم بعد الميقات، والميقات هنا: زماني ومكاني.
أما الميقات الزماني:
فهو: شوال، وذو القعدة، والتسع الأُوَل من ذي الحجة؛ فمن نوى الحج في رمضان مثلًا لا يصح؛ لأنه يجب أن تقع النية في هذه المواقيت.
وأما الميقات المكاني:
فهناك نقاط حول البيت، من الممكن أن تتخيلها على الخريطة المرسومة؛ فهذه الدائرة المرسومة حول الحرم تمثل إطارًا لا يجوز للحاج أن يتجاوزه أو يدخل فيه إلا وهو مُحرِم.
وهذه الدائرة تبعد ثلاثمائة كيلومتر شمالًا، وسبعين كيلومترًا جنوبًا، ومائة كيلومتر غربًا؛ فلا تدخل هذه الدائرة إلا وأنت مُحرِم.
والأولى أن تُحرِم عند الميقات، لكن لو أحرمت قبل الميقات فلا مانع؛ لأن المقصود هو أن تدخل هذا الميقات المكاني وأنت مُحرِم.
ثم إن هذه المواقيت المكانية معروفة ومحددة:
• فميقات من جاء من جهة المدينة: أبيار علي، وهو ذو الحليفة سابقًا.
• وميقات من جاء من جهة مصر والشام: رابغ، وهي الجحفة سابقًا.
• وميقات من جاء من جهة اليمن: يَلَمْلَم.
• وميقات من جاء من جهة العراق: ذات عِرْق.
• وميقات من جاء من جهة نجد: قَرْن الثعالب.
فمن دخل هذه الدائرة وهو غير مُحرِم، فعليه دم، وهو ذبح شاة. فمن لم يستطع، فليصم ثلاثة أيام في الحرم، وسبعة بعد الرجوع إلى البلد.
2- رمي الجمار:
وهناك ثلاث جمرات أو عقبات.
في يوم النحر تُرمى الجمرة الكبرى، وفي أيام التشريق الثلاثة تُرمى الجمرات الثلاث: الكبرى، والوسطى، والصغرى في كل يوم منها.
فتكون سبع حصوات في يوم النحر، وإحدى وعشرين حصاة في كل يوم من أيام التشريق، فيكون المجموع سبعين حصاة.
فلو ترك الحاج كل الرمي، فعليه دم. أما لو ترك أقل الرمي، كأن تكون كل جمرة تُرمى بسبع حصوات، لكنه رمى خمسًا فقط، فلا شيء عليه. فإن رمى ثلاثًا، فعليه أن يُخرج خمسة كيلو جرامات من الأرز للفقراء. فإن ترك يومًا، أطعم ستة مساكين، كل عقبة باثنين.
والذي نفتي به الآن: أن الرمي يكون طوال الأربع والعشرين ساعة، خاصة بسبب زحام الناس الشديد. وهو مذهب طاووس بن كيسان اليماني من التابعين، من تلامذة ابن عباس رضي الله عنه، حَبر الأمة.
ولذلك نقول للناس: لا بأس أن نأخذ بمثل هذا. بل ونقول أيضًا للعلماء: ينبغي عليكم أن تدركوا الواقع الذي نعيشه؛ فإن الناس قد بلغوا في الأرض كلها، وفي الحج خاصة، ما لم تبلغه البشرية منذ خلقها الله إلى هذا اليوم.
فلم يحدث أن يكون على الأرض ستة أو سبعة مليارات، ولم يحدث في الحج أن يجتمع في مثل هذه الأماكن أربعة أو خمسة ملايين. وهذه أرقام لا يمكن تخيلها.
ونحن لا نذهب إلى هذه الأماكن المقدسة من أجل أن تُقتل النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، وإنما نذهب للعبادة. ويتأتى في العبادة أن نقلد واحدًا من أئمة المسلمين، خاصة إذا كان رفيع الشأن مثل طاووس بن كيسان ومجاهد رضي الله عنهما، وهما يريان أن محل الرمي اليوم كله، ما دام الحاج قد رجع من مزدلفة، ولو بعد نصف الليل.
وهذا حلال، ويُجزئ إن شاء الله. واليوم كله موضع للرمي تخفيفًا على الناس. فالرمي بعد الزوال هو السُّنة، لكن إذا أدت سُنة من السنن إلى قتل مسلم بسبب الزحام، أو إلى أن أقتل بها نفسي، وجب العدول عنها إلى ما يحقق المقاصد الشرعية الكبرى.
3- المبيت بمزدلفة:
وذلك بأن تمر عليها وتمكث قليلًا بعد منتصف الليل، فهذا يُعد مبيتًا بها.
وهناك قول بأن المبيت بمزدلفة من السنن.
4- الحلق:
الحلق من شأن الرجال، والتقصير من شأن الرجال والنساء، فالنساء ليس لهن إلا التقصير.
هذه هي الواجبات المتفق عليها، وهناك واجبات أخرى مختلف فيها، مثل: المبيت بمنى، وطواف الوداع.



