قال السفير عاطف سالم، سفير مصر الأسبق لدى إسرائيل، إن المنطقة تقف على حافة تصعيد شديد الحساسية، مرجحًا أن سيناريو المواجهة العسكرية مع إيران يظل أقرب من مسار التسوية السياسية، في ظل تحركات أمريكية وإسرائيلية متسارعة لإعادة تقييم الخيارات المطروحة بعد التطورات الدولية الأخيرة، وعلى رأسها زيارة الصين.
أوضح السفير أن هناك ترتيبات عسكرية وسياسية جارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، تتعلق بكيفية التعامل مع الملف الإيراني، سواء عبر استهداف البنية التحتية الحيوية مثل الطاقة والكهرباء والمنشآت الاستراتيجية، أو من خلال سيناريو أكثر تعقيدًا يتمثل في التدخل البري، وهو الخيار الذي تثيره بعض الدوائر الإسرائيلية رغم ما يحمله من مخاطر عالية.
وأشار إلى أن بعض التصريحات الإسرائيلية السابقة، بما فيها ما نُقل عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تعكس رغبة واضحة في إنهاء البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل، سواء عبر استهداف المنشآت أو السيطرة على المواد النووية المخصبة، وهو ما يمثل محورًا أساسيًا في النقاشات الجارية داخل دوائر القرار.
وأضاف أن فكرة التدخل البري تظل من أخطر السيناريوهات المطروحة، نظرًا لطبيعة الجغرافيا الإيرانية وصعوبة العمليات العسكرية البرية، فضلًا عن خبرات سابقة للولايات المتحدة في مناطق مثل فيتنام وأفغانستان والعراق، والتي تجعل هذا الخيار محفوفًا بتكلفة بشرية وسياسية كبيرة.
وفي سياق متصل، أوضح السفير أن الخلاف الأساسي لا يقتصر على البرنامج النووي فقط، بل يمتد إلى قضايا استراتيجية أوسع مثل مصير اليورانيوم المخصب، ومستقبل المنشآت النووية، وأمن الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن هذه الملفات مترابطة وتشكل جوهر الصراع الحالي.
وأكد أن بعض الرؤى الإسرائيلية التاريخية كانت تتجه نحو خيار “تغيير النظام” في إيران باعتباره الحل الجذري لإنهاء التهديدات، إلا أن هذا السيناريو واجه تعقيدات كبيرة على مستوى التنفيذ، بسبب اعتبارات استخباراتية وأمنية وإقليمية، ما أدى إلى إعادة تقييمه أكثر من مرة.
واختتم السفير حديثه بالإشارة إلى أن البرنامج النووي الإيراني يظل محور المواجهة الأساسي، سواء من خلال استهداف المنشآت أو التحكم في نسب التخصيب، أو إعادة توزيع المواد النووية تحت رقابة دولية، وهو ما يجعل الملف مفتوحًا على جميع الاحتمالات في المرحلة المقبلة.
وتبقى التطورات القادمة مرهونة بتوازنات دقيقة بين القوى الدولية والإقليمية، في ظل تصاعد مؤشرات التوتر، ما يجعل المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة بين التصعيد العسكري أو تسوية مؤقتة قد لا تحسم جذور الأزمة.