تشهد أسعار الطماطم في الأسواق المصرية خلال الفترة الحالية موجة ارتفاع حادة، وصلت في بعض المناطق إلى نحو 70 جنيهًا للكيلو، وسط حالة من الجدل بين المستهلكين حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الصعود المفاجئ، وإمكانية استمراره خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا السياق، أكد مسؤولون بقطاع الزراعة أن الزيادة الحالية ليست مرتبطة بسبب واحد، وإنما جاءت نتيجة تداخل عدة عوامل أثرت بشكل مباشر على حجم الإنتاج والمعروض داخل السوق المحلي.
أولًا: تراجع المساحات المزروعة بعد انهيار الأسعار
كشف حسين أبو صدام، نقيب عام الفلاحين، أن أحد أهم أسباب الأزمة يتمثل في تراجع المساحات المزروعة بالطماطم خلال الموسم الحالي، بعد أن شهد العام الماضي انخفاضًا حادًا في الأسعار وصل إلى نحو 2 جنيه للكيلو، وهو ما دفع كثيرًا من المزارعين لتقليل زراعاتهم، لينعكس ذلك على حجم المعروض الحالي.
ثانيًا: انتشار “سوسة الطماطم”
وأشار أبو صدام إلى أن الإصابة بـ"سوسة الطماطم" تسببت في خسائر كبيرة بالمحصول في عدد من المناطق الزراعية، حيث أثرت على جودة الثمار وكمياتها، ما أدى إلى انخفاض المعروض القابل للتداول في الأسواق وارتفاع الأسعار بشكل مباشر.
ثالثًا: التغيرات المناخية
وأضاف أن موجات الحرارة المرتفعة والتقلبات الجوية الأخيرة ساهمت في تراجع إنتاجية الطماطم، باعتبارها من المحاصيل الحساسة التي تتأثر بشكل كبير بالظروف المناخية، ما أدى إلى انخفاض الإنتاج في بعض العروات الزراعية.
رابعًا: فاصل العروة وخسائر الإنتاج
أكد المهندس محمود الطوخي، رئيس مجلس إدارة الجمعية العامة لمنتجي الخضر والفاكهة، أن ما يُعرف بـ"فاصل العروة" يمثل أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع الأسعار، حيث يؤدي إلى انخفاض طبيعي في المعروض خلال الفترات الانتقالية بين المواسم الزراعية، في الوقت الذي يظل فيه الطلب مرتفعًا، ما يخلق فجوة سعرية مباشرة في السوق.
وأضاف أن الظروف المناخية الأخيرة، خاصة الأمطار، تسببت في خسائر كبيرة في “زهرة” الطماطم، وهو ما أدى إلى تراجع حجم الإنتاج النهائي المطروح في الأسواق.
كما أوضح أن انخفاض الأسعار خلال العام الماضي إلى نحو 2 جنيه للكيلو دفع المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة هذا الموسم، وهو ما انعكس لاحقًا على حجم المعروض.
خامسًا: تعدد الحلقات الوسيطة وزيادة التصدير
وأوضح نقيب الفلاحين أن ارتفاع تكاليف النقل وتعدد الحلقات الوسيطة بين المزارع والمستهلك ساهم في زيادة الأسعار النهائية، إلى جانب ارتفاع حجم التصدير الذي بلغ نحو 19 ألف طن، ما قلل الكميات المتاحة محليًا وزاد الضغط على السوق.
الأسعار الحالية والتوقعات
وبحسب البيانات، تتراوح أسعار الطماطم في سوق الجملة بين 600 و1200 جنيه للقفص حسب الجودة، بينما يصل سعر الكيلو للمستهلك النهائي إلى ما بين 50 و70 جنيهًا.
ورغم ذلك، رجّح المهندس محمود الطوخي أن تبدأ الأسعار في التراجع خلال نحو 20 يومًا، لتستقر بين 15 و20 جنيهًا للكيلو مع دخول عروات جديدة وزيادة المعروض تدريجيًا، مؤكدًا أن الأزمة مؤقتة.
كما دعا إلى ترشيد الاستهلاك خلال الفترة الحالية، باعتبار أن السوق لا يعاني من نقص كامل في ال8سلعة، وإنما من انخفاض مؤقت في المعروض فقط.

