تحل اليوم ذكرى رحيل الفنانة ميمي شكيب، إحدى أبرز نجمات السينما المصرية في القرن العشرين، والتي استطاعت أن تترك بصمة خاصة في تاريخ الفن بأدوار الشر الأرستقراطية التي أتقنتها ببراعة، حتى أصبحت من أشهر شريرات الشاشة العربية، رغم تنوع أدوارها بين المرأة الأرستقراطية، والزوجة المتسلطة، والعالمة، والفلاحة، وسيدة المجتمع.
ولدت ميمي شكيب، واسمها الحقيقي أمينة شكيب، في 13 ديسمبر عام 1913 بالقاهرة، داخل أسرة أرستقراطية عريقة، حيث كان والدها يعمل مأمورًا بقسم عابدين، بينما كان جدها ضمن رجال جيش الخديوي إسماعيل، وعاشت طفولة مترفة داخل القصور. وبعد وفاة والدها مبكرًا، مرت الأسرة بظروف صعبة دفعتها مع شقيقتها الفنانة زوزو شكيب إلى الاتجاه للفن والعمل رغم اعتراض العائلة الشديد على دخول الوسط الفني.
بدأت علاقتها بالفن من خلال المسرح، بعدما تبنى موهبتها الفنان نجيب الريحاني، الذي منحها الفرصة داخل فرقته المسرحية، وتعلمت على يديه أصول الأداء والوقوف على المسرح، وشاركت في عدد من المسرحيات الناجحة، من أبرزها "الدلوعة" ،"حكم قراقوش"، "30 يوم في السجن"،"الستات ميعرفوش يكدبوا"،"حسن ومرقص وكوهين"، و"الطرطور".
دخلت ميمي شكيب عالم السينما عام 1934 من خلال فيلم ابن الشعب، ثم توالت مشاركاتها السينمائية حتى تجاوز رصيدها أكثر من 150 فيلمًا، لتصبح واحدة من أهم نجمات السينما المصرية. ومن أبرز أعمالها أفلام عش الغرام، شاطئ الغرام، القلب له أحكام، حميدو، دهب، إحنا التلامذة، البحث عن فضيحة، ودعاء الكروان، الذي يعد من أهم محطاتها الفنية، ونالت عنه جائزة أفضل ممثلة دور ثان.
عرفت ميمي شكيب بقدرتها الكبيرة على تجسيد أدوار الشر بشكل مختلف، حيث قدمت الشر في صورة المرأة الراقية المتسلطة صاحبة النفوذ، فتركت بصمة لا تنسى في ذاكرة الجمهور، خاصة في أدوار زوجة الأب القاسية وسيدة المجتمع المتحكمة، حتى أصبحت نموذجًا مميزًا لشريرات السينما المصرية.
وعلى المستوى الشخصي، تزوجت مرتين، الزواج الأول انتهى بالطلاق ثم تزوجت الفنان سراج منير عام 1942 بعد قصة حب جمعتهما، وكان للفنان نجيب الريحاني دور في إقناع أسرتها بالموافقة على الزواج. وشكل الثنائي واحدًا من أشهر الثنائيات الفنية، وقدما معًا عددًا من الأعمال الناجحة مثل بيومي أفندي ونشالة هانم.
لكن حياة ميمي شكيب شهدت تحولات قاسية بعد وفاة زوجها سراج منير عام 1957، حيث عاشت حالة من الحزن والوحدة أثرت عليها نفسيًا بشكل كبير.
في 20 مايو عام 1983، استيقظ الوسط الفني والجمهور على خبر وفاتها الغامضة، بعدما سقطت من شرفة منزلها في القاهرة في ظروف أثارت الكثير من الجدل، وقُيدت القضية ضد مجهول، لتظل وفاتها حتى اليوم واحدة من أكثر النهايات الغامضة في تاريخ الفنانات المصريات، خاصة مع انتشار روايات متعددة حول الحادث، دون الوصول إلى حقيقة مؤكدة.
ورغم النهاية المأساوية، بقي اسم ميمي شكيب حاضرًا بقوة في تاريخ السينما المصرية، باعتبارها واحدة من الفنانات اللاتي نجحن في تقديم أدوار الشر بأسلوب مختلف ومميز، جعلها تحتفظ بمكانة خاصة في ذاكرة الفن العربي حتى اليوم.