لعل من ترك صلاة الجمعة بسبب النوم في عشر ذي الحجة ليس واحدًا وإنما هم كثيرون، حيث فرضت عليهم مستجدات الحياة السهر ليلاً، فلا ينامون حتى الفجر فيصعب عليهم الاستيقاظ قبل الظهر، وبالتالي تفوتهم صلاة الجمعة الأولى من ذي الحجة اليوم، بما يطرح أهمية كبيرة لمعرفة حكم من ترك صلاة الجمعة بسبب النوم في عشر ذي الحجة، الذي يتضاعف فيه الأجر وكذلك تغلظ العقوبة .
من ترك صلاة الجمعة بسبب النوم
ورد عن من ترك صلاة الجمعة بسبب النوم ، أنه لا يصح لمسلم ترك صلاة الجمعة إلا لعذرٍ كمرض أو سفر، كما قال الله تعالى «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» (الجمعة:9).
وجاء أن صلاة الجمعة فرض عين على المسلم البالغ العاقل المقيم «غير المسافر»، و النوم ليس عذرًا في ترك هذه الفريضة، وإنما يجب الأخذ بالأسباب لأداء صلاة الجمعة، فيعزم على أداء الفريضة ويستعين بمنبه ويأمر أهله بأن يوقظوه.
و قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَإِسْنَادُهُ جَيِّد، في نيل الأوطار (3/ 264)، أنه قالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَأْتِهَا ثُمَّ سَمِعَ النِّدَاءَ وَلَمْ يَأْتِهَا ثَلَاثًا طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ فَجُعِلَ قَلْبَ مُنَافِقٍ».
عقوبة من ترك صلاة الجمعة في العشر من ذي الحجة
ورد في عقوبة من ترك صلاة الجمعة في العشر من ذي الحجة ، أن العقوبة مضاعفة طوال شهر ذي الحجة لأنه من الأشهر الحُرم التي يتضاعف فيها الأجر والثواب وكذلك تغلظ فيها العقوبات، فيما أن صلاة الجمعة فرض عين على كلِّ مسلم، فلا يصح لمسلم ترك صلاة الجمعة إلا لعذرٍ كمرض أو سفر.
وقال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» الآية 9 من سورة الجمعة.
وروى الإمام النسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رَوَاحُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ»، متابعًا قوله صلى الله عليه وسلم: "الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ ". [رواه: أبو داود].
وورد أن ترك المسلم لصلاة الجمعة، إثم كبير ما دام بغير عذرٍ يمنعه من أدائها، لافتًا إلى أنه قد ورد في تركها وعيد شديد كما في الحديث الشريف: "مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ" [رواه: النسائي].
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيضًا: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ» [رواه: مسلم].

