في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، تتجه الأنظار نحو التحركات الدبلوماسية التي تقودها باكستان في محاولة لاحتواء الأزمة ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية شاملة قد تحمل تداعيات خطيرة على أمن الشرق الأوسط واستقرار الاقتصاد العالمي. ومع تداول مسودة اتفاق محتمل بين الطرفين، تزايدت التساؤلات حول فرص نجاح هذه التفاهمات، خاصة في ظل تعقيدات الملف النووي وتشابك المصالح الإقليمية والدولية.
اللواء نبيل السيد: المسودة تعكس رغبة مشتركة في تجنب الخسائر
أكد اللواء نبيل السيد، الخبير الاستراتيجي، أن التحركات الباكستانية الحالية تمثل محاولة جادة لتخفيف حدة التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران، مشيرًا إلى أن استمرار الحرب سيؤدي إلى خسائر سياسية وأمنية واقتصادية كبيرة للطرفين، فضلًا عن تهديد الملاحة الدولية وأسواق الطاقة العالمية.
وأوضح السيد، أن مسودة الاتفاق المتداولة تكشف وجود إدراك متبادل لدى الجانبين بأن خيار التصعيد لم يعد في مصلحة أي طرف، خاصة مع تصاعد الضغوط الدولية المطالبة بوقف العمليات العسكرية والعودة إلى طاولة المفاوضات.
بنود مرحلية لوقف التصعيد
وأشار الخبير الاستراتيجي إلى أن البنود التسعة المطروحة تحمل طابعًا مرحليًا يهدف إلى تثبيت التهدئة وتهيئة الأجواء لعودة الحوار السياسي والأمني بين الطرفين، لافتًا إلى أن أبرز ما تتضمنه المسودة هو وقف شامل وغير مشروط لإطلاق النار، إلى جانب وقف الحملات الإعلامية المتبادلة وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز والخليج العربي.
وأضاف أن هذه البنود تعكس رغبة واضحة في منع اتساع دائرة الصراع، خاصة أن أي اضطرابات في الملاحة البحرية قد تنعكس بشكل مباشر على أسعار النفط وحركة التجارة الدولية.
آلية الرقابة تكشف أزمة الثقة
ولفت اللواء نبيل السيد إلى أن البند المتعلق بإنشاء آلية مشتركة لمراقبة تنفيذ الاتفاق يعد من أكثر البنود حساسية، موضحًا أن وجود مثل هذه الآلية يكشف بوضوح حجم انعدام الثقة بين واشنطن وطهران.
وأكد أن أي تفاهمات مستقبلية لن تنجح دون وجود رقابة دولية أو إقليمية تضمن التزام الطرفين بما يتم الاتفاق عليه، خصوصًا في ظل تاريخ طويل من التوترات والخلافات السياسية والعسكرية بين الجانبين.
الملف النووي.. العقبة الأكبر
وأوضح الخبير الاستراتيجي أن الملف النووي الإيراني سيظل التحدي الأكبر أمام نجاح أي اتفاق محتمل، خاصة مع تمسك طهران بعدم نقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، وهو الأمر الذي تعتبره الولايات المتحدة وإسرائيل شرطًا أساسيًا لمنع اقتراب إيران من امتلاك سلاح نووي.
وأشار إلى أن موقف مجتبى خامنئي قد يزيد من تعقيد المشهد السياسي، وقد يثير غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا سيما أن الإدارة الأمريكية تسعى لتقديم أي اتفاق باعتباره إنجازًا سياسيًا وأمنيًا يحد من القدرات النووية الإيرانية.
طهران تبحث عن مكاسب اقتصادية
وأكد اللواء نبيل السيد أن إصرار إيران على رفع جميع العقوبات الأمريكية والإفراج عن أصولها المجمدة يعكس رغبة طهران في تحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة مقابل أي تنازلات قد تقدمها في الملفات النووية أو العسكرية.
وأضاف أن القيادة الإيرانية تدرك حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد، وهو ما يدفعها لمحاولة استثمار المفاوضات للحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب الاقتصادية والسياسية.
أيام حاسمة لمستقبل المنطقة
واختتم الخبير الاستراتيجي تصريحاته بالتأكيد على أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل الأزمة، موضحًا أن المنطقة تقف حاليًا أمام خيارين لا ثالث لهما؛ إما نجاح الجهود السياسية واحتواء التصعيد، أو العودة مجددًا إلى دائرة المواجهة العسكرية التي قد تهدد استقرار الشرق الأوسط بأكمله وتفتح الباب أمام مرحلة أكثر اضطرابًا وتعقيدًا.