قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ختام الدورة 79 من مهرجان كان.. سينما العالم تنتصر في مواجهة غياب هوليوود| تقرير

الدورة 79 من مهرجان كان
الدورة 79 من مهرجان كان

تُختتم اليوم فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينمائي، بعد أحد عشر يوماً من العروض العالمية الأولى، والصفقات السينمائية، والنقاشات الساخنة حول مستقبل الصناعة، في دورة بدت مختلفة عن السنوات الأخيرة، ليس فقط بسبب الغياب شبه الكامل لأفلام استوديوهات هوليوود الكبرى، وإنما أيضاً بسبب عودة قوية لسينما المؤلف والأفلام القادمة من آسيا وأوروبا والعالم العربي.

ومنذ حفل الافتتاح، بدا واضحاً أن المهرجان هذا العام يراهن على السينما الفنية أكثر من الرهان على البريق التجاري. فغياب أفلام ضخمة منتظرة لمخرجين مثل كريستوفر نولان وستيفن سبيلبرج وديفيد فينشر فتح المجال أمام حضور أوسع للأفلام المستقلة وأعمال المخرجين المؤلفين، وهو ما انعكس على طبيعة النقاشات النقدية داخل قاعات العرض وعلى صفحات الصحف العالمية.

وشهدت المسابقة الرسمية هذا العام تنافساً قوياً بين عدد من أبرز مخرجي العالم، حيث حظي فيلم “Fjord” للمخرج الروماني كريستيان مونجيو بإشادات واسعة باعتباره أحد أكثر الأفلام اكتمالاً على المستوى الإنساني والبصري، فيما جذب فيلم “Fatherland” للمخرج البولندي بأقل بافلويفسكي اهتمام النقاد بفضل أسلوبه البصري البارد وتأمله في الهوية الأوروبية المعاصرة.

كما برز بقوة فيلم “Her Private Hell” للمخرج الدنماركي نيكولاس فيندينج ريفن ، الذي أعاد تقديم عالمه البصري العنيف والمشحون نفسياً، في عمل وصفه بعض النقاد بأنه من أكثر أفلام المهرجان جرأة وانقساماً.

وفي الأقسام الموازية، واصلت السينما العربية حضورها اللافت، خاصة في قسم “نظرة ما”، الذي شهد عرض الفيلم الفلسطيني “ابارح العين ما نامت للمخرج الفلسطيني ركان مياسي، والذي عُدّ من أبرز الاكتشافات العربية في الدورة الحالية.

وقد حظي الفيلم باستقبال نقدي قوي داخل المهرجان، واعتبره عدد من النقاد من أبرز الأفلام العربية المشاركة هذا العام. كما ساهم وجود الفيلم في تعزيز الحضور الفلسطيني المتصاعد داخل مهرجان كان خلال السنوات الأخيرة، سواء عبر الأفلام أو المشاريع المشاركة في سوق الفيلم وبرامج التطوير أو الجناح الفلسطيني

وفي القسم نفسه، لفت فيلم “الاكثر حلاوة” للمخرجة المغربية ليلى مراكشي الأنظار، بينما شهد “أسبوع النقاد” مشاركة الفيلم اليمني “المحطة” للمخرجة سارة اسحاق، في حين احتضن قسم “نصف شهر المخرجين” أعمالاً عربية شابة أكدت استمرار صعود جيل جديد من السينمائيين العرب داخل الساحة الدولية.

أما على مستوى الحضور المصري، فقد واصل الجناح المصري في سوق الفيلم نشاطه المكثف للعام الثاني على التوالي، بمشاركة مهرجان القاهره السينمائي الدولي ولجنة مصر للأفلام ومهرجان الجونة السينمائي، في محاولة لتعزيز صورة مصر كمركز إقليمي للإنتاج السينمائي والتصوير الدولي.

وشهدت الدورة الحالية كذلك حضوراً لافتاً للنجوم العالميين، وفي مقدمتهم النجم الأمريكي جون ترافولتا ، الذي حصل على السعفة الذهبية الفخرية وسط لحظة مؤثرة وصف خلالها الجائزة بأنها “أكبر من الأوسكار”. كما خطفت النجمة ديمي مور الاهتمام بتصريحاتها المثيرة حول الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن التكنولوجيا أصبحت واقعاً لا يمكن مقاومته، لكنها لن تستطيع تعويض الروح الإنسانية التي تصنع الفن الحقيقي.

بدوره، أثار المخرج بيتر جاكسون اهتماماً واسعاً بعد حديثه عن مشروعه الجديد “مطاردة غولوم”، مؤكدًا أنه لا يرى في الذكاء الاصطناعي تهديداً مباشراً للسينما، بل أداة جديدة يمكن أن تخدم الإبداع إذا استُخدمت بشكل صحيح.

وعلى المستوى الصناعي، أكد سوق مهرجان كان مجدداً مكانته كأكبر سوق سينمائي في العالم، بعدما سجل مشاركة قياسية تجاوزت ستة عشر ألف مشارك من أكثر من 140 دولة، إلى جانب مئات العروض والندوات والفعاليات المهنية. وشهد السوق هذا العام اهتماماً واضحاً بالأفلام متوسطة الميزانية والمشاريع التي تستهدف جمهور الشباب، في ظل تراجع نموذج الأفلام المستقلة الضخمة مرتفعة التكلفة.

ومع اقتراب إعلان الجوائز الليلة، تشير توقعات النقاد والصحف المتخصصة إلى منافسة قوية على السعفة الذهبية بين عدد من أفلام المؤلفين الأوروبيين والآسيويين، وسط ترقب لما إذا كانت لجنة التحكيم ستمنح الجائزة لعمل ذي طابع سياسي وإنساني، أو ستتجه إلى فيلم أكثر تجريبية وجماليات بصرية.

لكن، وبغض النظر عن النتائج النهائية، فإن الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان بدت وكأنها إعلان واضح عن مرحلة جديدة في تاريخ السينما العالمية؛ مرحلة تتراجع فيها سطوة هوليوود التجارية، مقابل صعود أكثر وضوحاً لسينما العالم، وللأصوات القادمة من الهوامش، ولأفلام تبحث عن الإنسان قبل أي شيء آخر.