دعاء الإفطار يوم عرفة.. تتجه أنظار وقلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها في هذه الأوقات المباركة نحو صعيد عرفات الطاهر، حيث يؤدي حجاج بيت الله الحرام الركن الأعظم من فريضة الحج، بينما يشاركهم ملايين المسلمين حول العالم هذه النفحات الربانية من خلال صيامه وتقربهم إلى المولى عز وجل.
ومع تسارع الدقائق وانقضاء نهار هذا اليوم المشهود، لم يتبقى سوى ساعات قليلة تفصلنا عن رفع أذان المغرب وحلول موعد الإفطار، وهي الساعات التي تحمل في طياتها فرصة ذهبية لا تعوض، حيث يقف الصائمون على أعتاب استجابة الدعوات وغفران الزلات، مستحضرين عظمة التوقيت والتقرب إلى الله بالابتهال والذكر والدعاء قبل تناول طعام الإفطار.
ويعد صيام يوم عرفة من آكد السنن المستحبة وأقواها عند جمهور الفقهاء والعلماء في حق غير الحجاج، لما يحمله من مكاسب إيمانية وجوائز ربانية عظمى بيّنها المصطفى صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة، وعلى رأسها تكفير ذنوب سنة ماضية وسنة أخرى مستقبلة، فقد سئل الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه عن فضل صوم هذا اليوم فقال يكفر السنة الماضية والباقية، كما جاء في الحديث الشريف الذي أخرجه الإمام مسلم أنه ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة، في حين يذهب الفقهاء إلى عدم استحباب الصيام في حق الحجاج الواقفين بالمشعر الحرام لكي يمتلكوا القوة والقدرة البدنية اللازمة لأداء مناسك الحج وأركانه دون مشقة أو إرهاق.
دعاء الإفطار يوم عرفة
وفي ما يتعلق بالعبادات المستحبة مع اقتراب موعد الإفطار، فإن الساعات الأخيرة من نهار يوم عرفة تعد مظنة لإجابة الدعاء، وقد ثبت في السنة النبوية المطهرة أن للصائم عند فطره دعوة مستجابة لا ترد، لذا يحرص المسلمون على التمسك بالهدي النبوي وترديد الكلمات المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم عند سماع أذان المغرب، ومنها قوله اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، وكذلك الحديث الثابت عنه صلى الله عليه وسلم ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله تعالى، بالإضافة إلى الإكثار من الذكر الذي وصفه النبي بأنه خير الدعاء في هذا اليوم وهو لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
أدعية مستحبة يوم عرفة
وتتنوع الأدعية المستحبة والجامعة للخير التي يمكن للصائمين التضرع بها في هذه الساعات الأخيرة قبل الإفطار ومنها:
اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن الكريم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي وغمي.
اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، اللهم إني أسألك من خير ما سألك به عبدك ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم، وأعوذ بك من شر ما عاذ به عبدك ونبيك، اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيراً.
اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن دعاء لا يسمع، ومن نفس لا تشبع. اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت.
فضل يوم عرفة
وفي هذا السياق، أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، على عظم فضائل يوم عرفة واستحباب صيامه لغير الحجاج، موضحاً أن الحكمة من عدم استحباب الصيام للحاج الواقف بعرفات هي التفرغ التام للذكر والدعاء وعدم التكاسل أو التعب بسبب مشقة الصيام، بينما يستحب لغير الحاج الصيام لكي يشارك ضيوف الرحمن في التضرع إلى الله والابتهال والتذلل بين يديه في نفس التوقيت المبارك، طمعاً في أن تنزل الرحمات والمغفرة على جميع المسلمين.



