قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

اللي مش قادر يروح الحكومي.. الأطباء تضع حد أدنى للكشف بالعيادات الخاصة

أرشيفية
أرشيفية

أثار الدكتور خالد أمين زارع، أمين الصندوق المساعد للنقابة العامة للأطباء، حالة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، بعد تصريحاته بشأن أسعار الكشف في العيادات الخاصة "الفيزيتا"، والتي دعا خلالها إلى رفع الحد الأدنى لقيمة الكشف الطبي بما يتناسب مع تكاليف التشغيل وخبرة الأطباء.

وقال زارع، في منشور على “فيسبوك”، إن كشف الطبيب الأخصائي “لا يجب أن يقل عن 500 جنيه”، بينما يبدأ كشف الاستشاري من ألف جنيه، مع إضافة رسوم للخدمات الطبية المصاحبة مثل السونار والأجهزة التشخيصية، موضحا أن قيمة الكشف تختلف بحسب تجهيزات العيادة، والموقع، والقيمة الإيجارية، والخبرة العلمية والمهنية للطبيب.

وأضاف أن المواطنين غير القادرين على تحمل تكلفة العيادات الخاصة يمكنهم اللجوء إلى المستشفيات الحكومية والمركزية والجامعية، التي تقدم خدماتها برسوم رمزية أو بشكل مجاني في بعض الحالات، مشيرا إلى أن القطاع الخاص يخضع لطبيعة المهن الحرة.

وأثارت التصريحات تفاعلا واسعا بين مؤيدين اعتبروا أن الطبيب من حقه تحديد أجره بما يتناسب مع سنوات الدراسة والتكاليف المتزايدة لتشغيل العيادات، وبين منتقدين رأوا أن الحديث عن رفع أسعار الكشف في ظل الظروف الاقتصادية الحالية يزيد من الأعباء الواقعة على المواطنين.

أسعار الكشف في العيادات الخاصة

وعقب حالة الجدل التي أثارتها تصريحات أمين الصندوق المساعد، أصدرت النقابة العامة للأطباء بيانا مطولا أكدت فيه أن الحق في الصحة والرعاية الصحية حقٌ أصيل يكفله الدستور المصري لجميع المواطنين، وهو التزام مباشر على عاتق الدولة يستوجب العمل المستمر على توفير خدمة صحية آمنة ولائقة وعادلة لكل مواطن، دون تمييز أو أعباء تفوق قدرته.

وأكدت النقابة أن لجوء أعداد كبيرة من المواطنين إلى القطاع الخاص لا يعكس بالضرورة رفاهية الاختيار، بل يعكس قصور الخدمات المقدمة في المستشفيات الحكومية، حتى للأشخاص الخاضعين للتأمين الصحي والذين يتجاوز عددهم 50 مليون مواطن، ما يؤكد الحاجة الماسة إلى تطوير المستشفيات الحكومية ورفع كفاءتها وتحسين جودة الخدمات المقدمة بها، حتى تستعيد ثقة المواطن وتصبح الخيار الأول لتلقي العلاج والرعاية الصحية.

وشددت النقابة على أن السياسات الصحية على مدار أكثر من 40 عاما هي التي حولت الخدمة الصحية إلى سلعة تخضع فقط لقواعد العرض والطلب، مما يمثل تحديا حقيقيا يهدد العدالة الاجتماعية والحق الإنساني في العلاج، مؤكدة أن النظم الصحية المستقرة عالميا تقوم بالأساس على دور قوي وفاعل للدولة في تقديم الرعاية الصحية وتحمل مسؤولياتها تجاه المواطنين.

وفيما يتعلق بلجوء الأطباء للعمل في القطاع الخاص، أوضحت النقابة أن هذا التوجه لا يعكس رفاهية اختيار بقدر ما يعكس ضرورة ملحة فرضتها الظروف الراهنة، حيث يواجه الطبيب المصري تحديات معيشية ومهنية كبيرة، في ظل تدني الرواتب داخل القطاع الحكومي، واقتراب دخول شريحة كبيرة من شباب الأطباء من الحد الأدنى للأجور، بما لا يتناسب مع حجم المسؤولية المهنية والإنسانية التي يتحملونها.

وأكدت أن الأجور الحالية للأطباء في القطاع الحكومي لا تكفي لتلبية متطلبات المعيشة، ولا تعكس القيمة الحقيقية للجهد المبذول أو سنوات الدراسة والتأهيل الطويلة، الأمر الذي يستلزم ضرورة تحسين دخول الأطباء وتطبيق سياسات مالية عادلة تضمن بيئة عمل مستقرة ومحفزة.

كما رأت النقابة أن مشروع التأمين الصحي الشامل يمثل أحد أهم المسارات الإصلاحية الجادة نحو بناء نظام صحي أكثر عدالة وكفاءة، إلا أن التطبيق الكامل للمنظومة وتسريع وتيرة التوسع فيها بات ضرورة ملحة، بما يضمن شمول جميع المواطنين بخدمات صحية حقيقية تليق بهم، خاصة في ظل الارتفاع الكبير والمتواصل في تكلفة تقديم الخدمة الطبية، سواء داخل القطاع الحكومي أو الخاص.

وأوضحت النقابة أن أسعار الكشوفات الطبية في العيادات الخاصة تخضع بطبيعتها لاعتبارات متعددة تتعلق بدرجة التخصص والخبرة والإمكانات المتاحة، وأن ما تصدره النقابة من قيم استرشادية يأتي في إطار الحرص على تحقيق التوازن بين حقوق المرضى وحقوق مقدمي الخدمة، دون الإخلال بطبيعة المهن الحرة.

واختتمت النقابة بيانها بالتأكيد على أن الأطباء سيظلون دائما في مقدمة الصفوف دفاعا عن صحة المواطنين وحقهم في العلاج الكريم، وأن تطوير المنظومة الصحية مسؤولية جميع جهات الدولة وتتطلب دعم المستشفيات الحكومية، وتحسين أوضاع الفرق الطبية لضمان حياة كريمة لهم، وتوسيع مظلة التأمين الصحي الشامل، بما يحقق الأمن الصحي للمجتمع المصري بأكمله.