أظهرت بيانات حديثة صادرة عن شركة تأمين “زيورخ” ارتفاعا كبيرا في عدد الحرائق المرتبطة بالسجائر الإلكترونية في المملكة المتحدة، بنسبة تجاوزت 450% خلال الفترة الأخيرة، مدفوعة بمخاطر انفجار بطاريات الليثيوم-أيون المستخدمة في هذه الأجهزة، وفق صحيفة "تليجراف".
ووفقا لطلبات حرية المعلومات التي قدمتها الشركة إلى هيئات الإطفاء البريطانية، سجلت خدمات الإطفاء 172 حادث حريق متعلق بالسجائر الإلكترونية خلال العام الماضي، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله حتى الآن، مقارنة بـ31 حادثا فقط في عام 2021.
وأوضحت البيانات أن هذا الرقم يمثل زيادة بنحو خمسة أضعاف خلال أربع سنوات، كما ارتفع بنسبة 30% مقارنة بعام 2024، وذلك رغم دخول حظر السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام الواحد حيز التنفيذ في يونيو 2025.
وقال مسؤول في شركة “زيورخ المملكة المتحدة” إن بيانات الشركة تشير إلى أن “خطر الحرائق وما ينتج عنه من أضرار وإصابات يتزايد بشكل ملحوظ”، محذرا من أن بطاريات الليثيوم-أيون “غير مستقرة وقد تصل إلى درجات حرارة مرتفعة للغاية عند اشتعالها”، لافتا إلى وجود حالات تطورت فيها الحرائق بشكل خارج عن السيطرة وأدت إلى إصابات خطيرة.
وتستند الأرقام إلى ردود 38 من أصل 49 جهاز إطفاء في بريطانيا، ما يعني أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى، نظرا لأن بعض الحرائق الصغيرة لا يتم الإبلاغ عنها رسميا إذا تمت السيطرة عليها خارج نطاق خدمات الطوارئ.
يأتي هذا الارتفاع في ظل انتشار واسع لاستخدام السجائر الإلكترونية، حيث يقدر عدد المستخدمين بنحو 5.4 مليون شخص في المملكة المتحدة ممن تبلغ أعمارهم 16 عاما فأكثر، أي ما يعادل نحو عشر السكان البالغين، وفق بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية، مع تجاوز عدد مستخدميها لأول مرة عدد المدخنين التقليديين البالغ عددهم نحو 4.9 مليون شخص في عام 2024.
كما تشير البيانات إلى أن نحو 7% من الفئة العمرية بين 11 و17 عاما، بما يعادل حوالي 400 ألف طفل، يستخدمون السجائر الإلكترونية بشكل منتظم.
وترجع مخاطر الحرائق إلى احتواء هذه الأجهزة على بطاريات ليثيوم-أيون قد تشتعل في حال سوء الاستخدام أو التلف أو التخلص غير السليم، مثل رميها في النفايات العامة حيث يمكن أن تتعرض للضغط أو الكسر.
وكانت السلطات البريطانية قد فرضت في يونيو 2025 حظرا على بيع السجائر الإلكترونية أحادية الاستخدام، في إطار جهود مكافحة “ثقافة الاستهلاك السريع والتخلص”.
وبحسب بيانات مؤسسة “ماتيريال فوكس”، فقد أدى الحظر إلى انخفاض عدد السجائر الإلكترونية الملقاة بنسبة 23% خلال عام 2025، إلا أن حجم النفايات لا يزال كبيرا، إذ يقدر بنحو 6.3 مليون وحدة أسبوعيا.
ورغم أن الأجهزة القابلة لإعادة الاستخدام تستبدل بوتيرة أقل، فإنها تمثل خطرا أكبر في حال التخلص غير السليم بسبب سعة بطارياتها الأعلى.
كما حذرت تقارير من تزايد انتشار منتجات غير قانونية لا تتوافق مع المعايير البريطانية، وتحتوي على مواد ضارة أو عيوب تصنيعية تزيد من احتمالات الأعطال.
ومن جانبه، قال سكوت بتلر المدير التنفيذي لمؤسسة “ماتيريال فوكس”، إن السجائر الإلكترونية تعد “من أكثر المنتجات الاستهلاكية إضرارا بالبيئة وخطورة من حيث النفايات”، مؤكدا أن حظر المنتجات أحادية الاستخدام يمثل خطوة مهمة، “لكن لا يزال هناك عدد كبير منها يرمى أو يتخلص منه بشكل غير صحيح”.
وتعكس هذه البيانات تصاعد المخاطر المرتبطة باستخدام السجائر الإلكترونية وما تحتويه من بطاريات ليثيوم-أيون قابلة للاشتعال في حال سوء الاستخدام أو التخلص غير الآمن، في وقت يشهد فيه انتشارا واسعا لهذه الأجهزة وتزايدا في معدلات استهلاكها، بما يستدعي تعزيز إجراءات السلامة والتوعية بمخاطرها البيئية والصحية.