في مشهد إنساني مؤلم هز مشاعر الآلاف عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحولت أجواء الفرح والاستعدادات الأخيرة لحفل زفاف شاب من منطقة العباسية بالقاهرة إلى حالة من الحزن والصدمة، بعدما توفي "العريس مصطفى سينبو" في حادث أليم قبل ساعات قليلة من موعد زفافه، تاركا خلفه عروسا مفجوعة وأحلاما لم يكتب لها أن تكتمل.
وكانت أسرة العروسين تستعد لاستقبال المدعوين في حفل الزفاف المقرر إقامته في الأول من يونيو الجاري، والذي يوافق اليوم، وسط حالة من البهجة والترقب، إلا أن القدر كانت له كلمة أخرى، بعدما رحل العريس بشكل مفاجئ أثناء استكمال ترتيبات حفل زفافه، ليتحول الفرح المنتظر إلى سرادق عزاء خيمت عليه الدموع والدعوات بالرحمة.
حلم عروسين لم يكتمل
وبحسب المقربين، كان مصطفى سينبو يعيش أسعد أيام حياته، حيث انشغل خلال الفترة الأخيرة بتوزيع دعوات الزفاف واستكمال التجهيزات النهائية استعدادا لليلة العمر التي انتظرها طويلا مع خطيبته منة أسامة.

لكن الحادث المفاجئ أنهى كل تلك الأحلام في لحظات، لتتبدل الزغاريد بصيحات الحزن، وتتحول صفحات التواصل الاجتماعي إلى دفتر عزاء مفتوح ينعى الشاب الراحل ويستعيد ذكريات محبيه معه.
العروس تفاجئ الجميع
وعلى الجانب الآخر من المأساة، وجدت "العروس منة أسامة" نفسها أمام صدمة قاسية بعدما فقدت شريك حياتها قبل أيام من زفافهما.
وفي موقف مؤثر لاقى تفاعلا واسعا، أعلنت منة التبرع بفستان زفافها الذي لم ترتده، بالإضافة إلى قاعة الفرح المحجوزة، لصالح أي عروسين بحاجة إليهما، معتبرة ذلك صدقة على روح خطيبها الراحل.
كما عبرت عن حجم حزنها بكلمات مؤثرة عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن فرحتها التي كانت تنتظرها في الدنيا أصبحت أمنية بلقاء حبيبها في الآخرة.

صديق العريس: كان يوزع الدعوات قبل وفاته بساعات
ومن جانبه، قال إسلام مشهور، صديق العريس الراحل وجار العروس، إن مصطفى كان يتمتع بسمعة طيبة بين الجميع، وكان يعيش حالة من السعادة الكبيرة خلال الأيام الأخيرة قبل رحيله.
وأضاف مشهور- خلال تصريحات لـ"صدى البلد": "مصطفى كان صاحبي ومحترم وطيب، وكان فرحان جدا وهو بيوزع دعاوي الفرح ويعزم أصحابه وجيرانه، وكان بيجهز كل حاجة خاصة بيوم زفافه، لكنه توفي فجأة في حادث أليم أثناء استكمال تجهيزاته".
وأكد صديق العريس الراحل وجار العروس، أن خبر الوفاة أصاب الجميع بصدمة كبيرة، خاصة أن العريس كان قبل ساعات قليلة فقط يتحدث عن تفاصيل الفرح المنتظر ويستعد لاستقبال هذه المناسبة السعيدة.
جار العروس: منة تعيش حالة نفسية صعبة
وتحدث إسلام مشهور أيضا عن حالة العروس منة أسامة، مؤكدا أنها من جيرانه منذ سنوات وأن أسرتها معروفة للجميع في المنطقة.
وقال: "منة جارتي وأخوها محمود صاحبي، وإحنا متربين مع بعض، والحقيقة إن حالتها النفسية صعبة جدا منذ وقوع الحادث، والصدمة كانت كبيرة عليها".
وأشار إلى أن قرارها بالتبرع بقاعة الفرح وفستان الزفاف وكافة مستلزمات التجهيز جاء نتيجة تأثرها الشديد بالواقعة، مضيفا: "هي بالفعل تبرعت بيوم الفرح والمكان المحجوز والفستان وكل حاجات جهازها الخاصة بالفرح، بسبب حجم الصدمة والحزن اللي بتمر بيه".
ومن جانبها، قالت حورية حمدي، بنت خالة العريس المتوفي مصطفى، إن العائلة ما زالت تعيش حالة من الصدمة وعدم التصديق بعد تلقي خبر وفاته المفاجئة، خاصة أنه كان يستعد خلال الأيام الأخيرة للاحتفال بزفافه الذي انتظره طويلا،مضيفة: "كان فرحان جدا بقرب يوم فرحه، وكل كلامه كان عن تجهيزاته وحياته الجديدة اللي كان بيحلم يبدأها مع عروسته".
وأضافت حمدي- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "وجعنا كبير على فراق مصطفى، لكن الأصعب هو رؤية أحلامه وأحلام عروسته وهي بتتبدد في لحظة، وندعو الله أن يرحمه ويصبر أسرته وخطيبته على هذا المصاب الأليم".
تعاطف واسع ودعوات بالدعاء
وأثارت الواقعة حالة واسعة من التعاطف بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين تداولوا قصة العروسين بشكل كبير، معبرين عن حزنهم لما حدث، وموجهين الدعوات بالرحمة والمغفرة للعريس الراحل، وبالصبر والثبات للعروس وأسرتهما.
وتبقى قصة مصطفى ومنة واحدة من أكثر القصص الإنسانية تأثيرا خلال أيام العيد، بعدما تحولت ليلة العمر المنتظرة إلى ذكرى حزينة، جسدت كيف يمكن للحياة أن تتغير في لحظات، تاركة وراءها قلوبا مثقلة بالفقد وأحلاما توقفت قبل أن ترى النور.
والجدير بالذكر، أنه بحسب منشورات متداولة عبر موقع فيسبوك، فإن مصطفى سينبو تعرض لحادث أليم أدى إلى وفاته، فيما استقر جثمانه داخل مستشفى الزهراء وسط حالة من الذهول والحزن الشديد بين المقربين منه وأهالي منطقة الوايلي والعباسية.



