أكد الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ الاستثمار والتمويل، أن الحكومة المصرية تعمل على تنفيذ استراتيجية اقتصادية جديدة بالتنسيق مع البنك الدولي، تستهدف بصورة أساسية تحسين بيئة الأعمال وزيادة جاذبية السوق المصري أمام الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مشيرًا إلى أن هذه الخطة لا تُعد مجرد حزمة إجراءات تقليدية، بل تمثل مسارًا إصلاحيًا ممتدًا لإعادة هيكلة بعض أدوات إدارة المالية العامة وتحديث منظومة الموازنة.
وخلال مداخلة له عبر قناة “إكسترا نيوز”، أوضح أن الاستراتيجية الجديدة تقوم على مراجعة شاملة للإجراءات المنظمة لبيئة الاستثمار، بما يشمل تقليص الإجراءات البيروقراطية التي لا تضيف قيمة حقيقية للمستثمرين، والعمل على تبسيط الدورة المستندية بما يسهم في تسريع بدء وتوسيع الأنشطة الاقتصادية داخل السوق المصري.
وأضاف أن الخطة تتضمن أيضًا حزمة من التسهيلات الضريبية وإعادة النظر في بعض المعاملات المرتبطة مثل ضريبة التصرفات العقارية وضريبة القيمة المضافة، إلى جانب التوسع في تطبيقات التحول الرقمي داخل المؤسسات الحكومية، بما يضمن رفع كفاءة الأداء وتقليل الاحتكاك المباشر في المعاملات الرسمية، وهو ما ينعكس على تحسين مناخ الاستثمار بشكل عام.
وأشار أستاذ الاستثمار والتمويل إلى أن أحد أبرز ملامح هذه الاستراتيجية يتمثل في تعزيز دور القطاع الخاص باعتباره شريكًا رئيسيًا في عملية التنمية الاقتصادية، وليس مجرد مساهم ثانوي، لافتًا إلى أن ذلك يظهر من خلال توجه الدولة نحو طرح المزيد من الشركات في البورصة، وتسهيل آليات التمويل والتحوط، مع ترسيخ مبادئ الحوكمة والعدالة في المعاملة بين مشروعات القطاع الخاص ونظيراتها الحكومية.
ولفت إلى أن التوجه الحالي يجمع بين تقديم حوافز استثمارية من جهة، وزيادة الإنفاق على قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم من جهة أخرى، معتبرًا أن هذا التوازن يعكس رؤية تنموية شاملة تعتبر الاستثمار في الإنسان جزءًا أساسيًا من بناء الاقتصاد، من خلال تطوير الخدمات الصحية ورفع كفاءة منظومة التعليم بما يتماشى مع متطلبات سوق العمل الحديث.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن مصر تمتلك ميزة تنافسية واضحة في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث نجحت خلال الفترة الماضية في استقطاب تدفقات رأسمالية كبيرة رغم التحديات الإقليمية والدولية، وهو ما يعزز ثقة المؤسسات الدولية في الاقتصاد المصري، ويُرسخ مكانته كأحد الأسواق الواعدة في المنطقة على صعيد الاستثمار والتنمية.