قال الدكتور محمود الهباش، مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية وقاضي قضاة فلسطين، إن ما تقوم به إسرائيل يمثل جزءًا من “حرب شاملة” تستهدف الشعب الفلسطيني وكل ما يرتبط بفلسطين، مشيرًا إلى أن هذه الحرب لا تقتصر على الإنسان فقط، بل تمتد إلى الأرض والتاريخ والجغرافيا والمقدسات والهوية الحضارية.
وأوضح الهباش، في تصريحات خاصة لـ"راديو النيل"، أن إسرائيل تسعى إلى فرض واقع جديد على الأرض الفلسطينية من خلال تغيير الجغرافيا والديموغرافيا، إلى جانب محاولة تعديل الأوضاع القانونية والتاريخية التي استقرت في فلسطين على مدى عقود وقرون طويلة.
وأضاف أن التحذيرات الفلسطينية السابقة من سعي إسرائيل لإشعال حرب دينية أصبحت اليوم واقعًا ملموسًا، معتبرًا أن ما يجري حاليًا يؤكد أن إسرائيل “تحارب الفلسطينيين في دينهم وعقيدتهم”، وتستهدف الوجودين الإسلامي والمسيحي في فلسطين، فضلًا عن الهوية الحضارية التي تشكلت عبر أكثر من 1400 عام.
وأشار إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية للمقدسات تمثل استفزازًا لمشاعر المسلمين والمسيحيين، وتحمل مخاطر توسيع دائرة التوتر في المنطقة، محذرًا من أن هذه الممارسات قد تفتح الباب أمام ردود أفعال غير متوقعة تسهم في زيادة حالة الاحتقان.
وتابع الهباش أن إسرائيل تواصل، من خلال ممارساتها، انتهاك حرمة المقدسات الدينية، مستشهدًا بما وصفه بالحرب على الأذان، والانتهاكات التي تطال المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي، إضافة إلى التضييق على الأماكن المقدسة المسيحية، مثل كنيسة القيامة وكنيسة المهد، ومنع المؤمنين من الوصول إلى أماكن عبادتهم وممارسة شعائرهم الدينية بحرية.
وأكد أن السياسات الإسرائيلية الحالية تعكس، بحسب وصفه، غياب الإرادة الحقيقية لتحقيق السلام، مشددًا على أن السلام لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار الاحتلال والتوسع الاستيطاني.
ودعا مستشار الرئيس الفلسطيني المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية إلى الانتصار للقانون الدولي والالتزام بتطبيق قرارات الشرعية الدولية، لافتًا إلى أن الفلسطينيين قبلوا بما منحته الشرعية الدولية من نحو 22% من أرض فلسطين التاريخية، إلا أن المجتمع الدولي، وفق تعبيره، لم يتمكن حتى الآن من إلزام إسرائيل باحترام تلك القرارات وتنفيذها.