أكد المحلل في الشئون الدفاعية العميد الركن أيمن الروسان، أن المشهد التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال متباينًا، في ظل تصريحات أمريكية تتسم بالتفاؤل بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق قريب قد يسهم في إنهاء حالة التوتر أو الحرب، مقابل موقف إيراني أكثر تحفظًا لا يعكس نفس درجة التفاؤل.
وأوضح أن هذا التباين في الخطاب السياسي بين الجانبين يعكس حجم التعقيدات التي تحيط بالملف، ويؤشر إلى أن الوصول إلى تسوية نهائية لا يزال بحاجة إلى وقت وجهود أكبر.
ملفات عالقة تعرقل الوصول إلى اتفاق نهائي
وخلال مداخلة عبر تطبيق "سكايب" على فضائية "القاهرة الإخبارية"، أشار الروسان إلى أن الطريق نحو اتفاق شامل ما زال طويلًا، بسبب وجود عدد كبير من القضايا الخلافية العالقة التي تعرقل التوصل إلى تفاهم نهائي بين الطرفين.
ولفت إلى أن هذه الخلافات لا تتعلق فقط بالملف النووي، بل امتدت لتشمل ملفات سياسية واقتصادية وأمنية متشابكة، ما زاد من تعقيد المشهد التفاوضي.
ملف الأموال الإيرانية المجمدة يدخل على خط الأزمة
وكشف الروسان عن مستجد مهم في مسار المفاوضات يتمثل في ملف الأموال الإيرانية المجمدة، حيث تسعى طهران إلى الضغط على الولايات المتحدة عبر وسطاء، من بينهم باكستان، من أجل الإفراج عن جزء من هذه الأموال أو استعادتها بالكامل.
وأوضح أن دخول هذا الملف على خط التفاوض ساهم في تحويل مسار المحادثات من القضايا الأساسية التي اندلعت بسببها الأزمة إلى ملفات جانبية أكثر تعقيدًا، ما أضعف فرص الوصول إلى اتفاق سريع.
من الملف النووي إلى مضيق هرمز والعقوبات
وأضاف أن الأزمة بدأت أساسًا حول البرنامج النووي الإيراني ومستويات تخصيب اليورانيوم، إلا أنها توسعت لاحقًا لتشمل قضايا أكثر تعقيدًا، من بينها ملف مضيق هرمز وتداعياته الاستراتيجية والأمنية.
كما أشار إلى أن المفاوضات باتت تشمل أيضًا مطالب إيرانية متزايدة تتعلق برفع العقوبات الاقتصادية واستعادة الأموال المجمدة، وهو ما أدى إلى تشابك الملفات المطروحة على طاولة التفاوض بشكل جعل الوصول إلى اتفاق أكثر صعوبة.
إسرائيل طرف غير مباشر يعرقل مسار التهدئة
وفي سياق متصل، أكد الخبير الدفاعي أن العامل الإسرائيلي يظل حاضرًا بقوة في المشهد التفاوضي، مشيرًا إلى أن إسرائيل لا ترغب في التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وتسعى إلى عرقلته أو إفشاله عبر التصعيد والضغط السياسي المستمر.
وأضاف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يواجه ضغوطًا داخلية متزايدة، خاصة في حال نجاح مسار التفاوض، حيث قد يضع ذلك حكومته في موقف حرج إذا ما اعتُبر أن الحرب أو التصعيد لم يحققا الأهداف التي تم الإعلان عنها منذ البداية.
مستقبل الاتفاق لا يزال مفتوحًا على كل الاحتمالات
واختتم الروسان تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد الحالي لا يزال مفتوحًا على عدة سيناريوهات، في ظل استمرار الخلافات الجوهرية بين الأطراف المعنية، وتعدد الملفات المتداخلة، ما يجعل التوصل إلى اتفاق نهائي مرهونًا بتنازلات سياسية وضغوط دولية أكبر خلال الفترة المقبلة.