قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

هل يُنقض الوضوء بالقيء؟.. الإفتاء توضح

هل ينقض الوضوء بالقيء؟.. الإفتاء توضح
هل ينقض الوضوء بالقيء؟.. الإفتاء توضح

تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا تقول صاحبته: ما حكم نقض الوضوء بالقيء؟ فهناك امرأةٌ حاملٌ في الشهر الثالث، وتعاني من قيء الطعام بعد تناوله، وتسأل: هل يُنتقض بذلك وُضوؤها؟

وأجابت الإفتاء عن السؤال قائلة: وضوء المرأة الحامل المذكورة لا ينتقض بقيء الطعام بعد تناوله، قليلًا كان القيءُ أو كثيرًا، ولا إثم عليها في ذلك ولا حرج، مع استحباب تجديدها الوضوء حالَ قدرتها على ذلك.

حكم نقض الوضوء بالقيء

وأوضحت أن من أكثر الأعراض المُصاحبة للحمل ذيوعًا وانتشارًا: "القيء" الذي يحدث عادة بسبب التَّغيُّرات الهرمونية في جسد المرأة أثناء الحمل، والقيء من جملة النَّجاسات شرعًا، كما نَصَّ على ذلك جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشَّافعية والحنابلة، مع قصر المالكية أمر الحُكم بنجاسة القيء على المُتغير منه عن حالة الطعام -وذلك بتغيُّر أحد أوصافه- دون غيره.

هذا بالنسبة لنجاسته، أمَّا بالنسبة لكونه ناقضًا للوضوء من عدمه، وما إذا كان هذا النقض على إطلاقه أو مُتَوَقفًا على أمر آخر، فذلك محل خلافٍ بين الفقهاء على أقوال ثلاثة، ولكل منهم مُتَّكأ شرعي استند إليه، وبيان هذه الأقوال ما يأتي:

القول الأول: التَّفرقة بين قليل قيء الطَّعام وكثيره، وهو مذهب الحنفية، والحنابلة في المشهور، على تفصيل بينهم في ذلك.

فأمَّا كثير القيء فإنَّه ناقض للوضوء، على خلافٍ بينهم أيضًا في حد الكثرة الذي يَحصل به نقض الوضوء.

فالحنفية قد جعلوه ناقضًا للوضوء حال امتلاء فم المُتَقَيِّءِ به، مع اختلافهم في الضَّابِط الذي يحصل به الامتلاء من عدمه، فالصحيح أنه يُقَدَّر بوصول الإنسان إلى حالة يَغْلبه خروج القيءِ فيها، بحيث لا يستطيع إطباق الفم عليه فيتسارع ما في فمه إلى الخروج، والأصح أنه يُقَدَّر بما يَحُول دون قدرة الإنسان على الكلام.

وأمَّا الحنابلة في المشهور فجعلوا حدَّ الكثرة منوطًا بما يأنفه كلُّ إنسان ويَسْتَهْجِنه من نفسه، وبذلك يكون معيارُ القلة والكثرة عندهم معيارًا شخصيًّا يتفاوت بتفاوت الأشخاص، على أن المُعتبر في ذلك هو نفوسُ أَوَاسِطِ النَّاس، أي: أصحاب الطِّباعِ السَّليمة دون المُوَسْوِسِين ونحوهم.

وأمَّا قليل القيء -وهو ما دون ذلك- فإنَّه غير ناقض للوضوء.

القول الثاني: عدم انتقاض الوضوء بالقيء مُطْلقًا، دون قيدٍ أو شرطٍ أو نظرٍ في قدر القيء أو كميته أو نوعه أو غير ذلك، وهو مذهب المالكية والشَّافعية، مع استحباب تجديد الوضوء منه عند الشَّافعية.

القول الثالث: انتقاض الوضوء بالقيء مطلقًا، قليلًا كان أو كثيرًا، وهو قول الإمام زُفَر من الحنفية، والحنابلة في إحدى الروايتين عن الإمام أحمد.

المختار للفتوى في حكم نقض الوضوء بالقيء
لَمَّا كان الحملُ مشقةً عادةً، ولا يخفَى على أحدٍ ما تعانيه المرأةُ في فترة الحمل من الوَهَن والألم، كما وصفها الحق تبارك وتعالى في غير موضِع في كتابه العزيز مُبَيِّنًا حالها أثناء حمل جنينها، وذلك في نحو قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾ [لقمان: 14]، وقوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ [الأحقاف: 15]، فإن المُخْتارَ للفتوى هو القول بعدم انتقاض الوضوء بالقيء مطلقًا، مع استحباب تجديد الوضوء منه متى تَيَسَّر ذلك، ولا تُكَلَّف الحاملُ -أو مَن هو في مثل حالها- عناء البحث والنَّظَرِ عن كمية القيء ونوعه، وهذا هو الأوفق لسِمَة التخفيف والتيسير ورفع الحرج عن المكلفين؛ لعموم قول الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 28]، وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]، وعملًا واقتداء بالنبي الشَّفيع صلى الله عليه وآله وسلم في أخذه بالأيسر، ما لم يكن في ذلك انتهاكُ حُرمة أو تضييعُ فريضة، فعن السَّيِّدة عائشة أم المؤمنين رَضِيَ اللهُ عَنْها أنَّها قالت: «مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ» متفق عليه.

وعن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللهُ عَنْه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ» أخرجه الإمام البُخَارِي.


وبينت بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن وضوء المرأة الحامل المذكورة لا ينتقض بقيء الطعام بعد تناوله، قليلًا كان القيءُ أو كثيرًا، ولا إثم عليها في ذلك ولا حرج، مع استحباب تجديدها الوضوء حالَ قدرتها على ذلك.