أكد الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن هناك أيامًا فارقة في تاريخ البشرية تُعرف بـ«أيام الله»، وهي الأيام التي تتجلى فيها قدرة الله سبحانه وتعالى وتدبيره، ويتغير بها مجرى التاريخ وحياة الأمم.
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال تصريح له، أن من أعظم هذه الأيام «الهجرة النبوية»، مشيرًا إلى أنها كانت نموذجًا واضحًا لنصر الله وتأييده لنبيه صلى الله عليه وسلم، رغم ما أحاط به من أخطار ومؤامرات.
هجرة النبي
وبيّن أن المشركين أحاطوا ببيت النبي صلى الله عليه وسلم، عازمين على قتله، في مشهد بدا فيه أن النجاة مستحيلة بمقاييس البشر، إلا أن تدبير الله كان فوق كل تصور، مستشهدًا بقوله تعالى: «وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا... وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ».
وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من بين أعدائه دون أن يروه، في معجزة إلهية تؤكد أن الله سبحانه وتعالى إذا أراد شيئًا هيأ له أسبابه، مستشهدًا بقوله تعالى: «وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ».
مشهد الغار
وتابع أن مشهد الغار مع سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه يجسد قمة التوكل على الله، حين قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تحزن إن الله معنا»، مؤكدًا أن هذه المعية الإلهية كانت سبب النجاة والنصر.
وأكد أمين الفتوى أن الهجرة النبوية لم تكن مجرد حدث تاريخي، بل رسالة مستمرة لكل إنسان بأن الفرج يأتي من حيث لا يحتسب، وأن التعلق بالله هو سبيل النجاة في أوقات الشدة.
وأكد على أن اليأس لا مكان له في قلب المؤمن، مستشهدًا بقوله تعالى: «إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا»، داعيًا إلى الثقة في تدبير الله وعدم الحكم على الأمور بظاهرها فقط.

