رأت الكاتبة الإسرائيلية آنا بارسكي أن حادث تحطم المروحية الأمريكية قرب مضيق هرمز لم يغيّر سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران، بل كشف طبيعة استراتيجيته القائمة على الجمع بين الضغط العسكري والسعي إلى اتفاق سياسي.
وأشارت إلى أن ترامب لا يزال متمسكاً بخيار التفاوض مع طهران، ويطمح إلى الظهور بمظهر الزعيم الذي نجح في إعادة الاستقرار إلى المنطقة، رغم استمرار التوترات والتعقيدات التي تحيط بالمحادثات الجارية.
ووفقاً للمقال، منح حادث المروحية الإدارة الأمريكية مبرراً لتنفيذ ضربات ضد أهداف إيرانية، بعدما حمّل ترامب طهران مسؤولية الحادث، رغم استمرار الجدل بشأن ملابساته والشكوك حول ما إذا كان ناجماً عن هجوم متعمد أو حادث عملياتي.
وأضافت بارسكي أن البيت الأبيض سارع إلى توظيف الحادث سياسياً، حيث لوّح ترامب بخيارات عسكرية واسعة، لكنه أبقى في الوقت نفسه باب الدبلوماسية مفتوحاً، في إطار نهج يعتمد على التصعيد ثم العودة إلى طاولة التفاوض.
ولفتت إلى أن إحدى أكثر التصريحات إثارة للجدل صدرت عن ترامب عندما تحدث عن عملية أمريكية سرية ساعدت في نقل أكثر من 100 مليون برميل نفط عبر مضيق هرمز على متن عشرات السفن التي أبحرت ليلاً دون أضواء، في خطوة اعتبرتها دليلاً على الأهمية الاستراتيجية للمضيق بالنسبة لواشنطن وأسواق الطاقة العالمية.
وأكدت أن قطر لا تزال تؤدي دور الوسيط الرئيسي بين الولايات المتحدة وإيران، بينما تسعى دول الخليج إلى ضمان استقرار الملاحة وإمدادات النفط، في حين تركز أوروبا على تجنب أي ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.
وفي المقابل، أشارت إلى أن إسرائيل تنظر بقلق متزايد إلى مسار المفاوضات، خشية أن يفضي ترامب إلى اتفاق سريع يمنحه مكسباً سياسياً، من دون معالجة جوهرية للبرنامج النووي الإيراني أو قدرات طهران الصاروخية.
كما تناولت الكاتبة التباين المتزايد بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، موضحة أن الإدارة الأمريكية باتت أكثر ميلاً إلى احتواء التصعيد الإقليمي، حتى لو تطلب الأمر كبح بعض التحركات الإسرائيلية، خصوصاً في لبنان، للحفاظ على فرص نجاح المفاوضات مع إيران.
ورأت أن جوهر الخلاف يتمثل في اختلاف تعريف الطرفين لـ"النهاية المطلوبة"، إذ يسعى ترامب إلى اتفاق يضمن تهدئة الأوضاع وحرية الملاحة وخفض التوتر، بينما تطالب إسرائيل بإزالة التهديد الإيراني بشكل كامل ومنع طهران من الاحتفاظ بأي قدرات نووية أو عسكرية يمكن إعادة بنائها مستقبلاً.
وختمت بارسكي بالقول إن إسرائيل تخشى من سيناريو يتم فيه التوصل إلى اتفاق سريع يحقق مكاسب سياسية واقتصادية للولايات المتحدة ويخفض أسعار النفط، لكنه يترك الملف النووي الإيراني مفتوحاً ويؤجل حسمه إلى مراحل لاحقة، ما قد يسمح لطهران باستعادة قوتها تدريجياً في المستقبل.



