قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

د.عصام محمد عبد القادر يكتب : رياح العوز ودفء الاستقرار الأسري

د.عصام محمد عبد القادر
د.عصام محمد عبد القادر

تتعدد الأسباب التي تقف وراء الانفصال؛ لكن أتناول هنا بصورة محددة، الضغوط المادية المؤدية إلى انغلاق الأفق، واتخاذ قرار إنهاء العلاقة الزوجية، وأرى أن ثبات المورد أو الدخل الخاص بالأسرة في مقابل تزايد الحراك الخاص بتكاليف المعيشة بكافة تفاصيلها، يؤدي حتمًا إلى صعوبة في الموازنة الأسرية؛ ومن ثم تتعالى الأصوات، لتعبر عن إخفاق في تلبية الاحتياجات الأساسية، لا التكاملية، وأعتقد أن الروشتة العلاجية المساهمة في الحد من تحدي الدخل، تكمن في أهمية المصارحة الأسرية؛ حيث الاجتماع الدوري؛ من أجل أن نناقش وبهدوء الوضع المالي، ونحدد بصورة وظيفية الفجوة بين ما لدينا وما هو مطلوب منا، ونرصد الممارسات غير الضرورية، ونغلق أبواب الهدر ولو بدت بسيطة، وبناءً على ذلك نضع مخططًا مرنًا لسريان أحوال المعيشة؛ يتم التعديل عليه من الحين للآخر، وفق متغيرات الأحداث و تداعِيَها.


الوعي الاقتصادي داخل المكون الأسري يشكل أهمية بالغة؛ لذا العمل على تدوين النفقات لفترات متتالية، يكشف لنا نقاط القصور المرئية في ممارسات الهدر غير المقصود، ويحدد الالتزامات، ويلقي الضوء على كماليات لا تشكل ضرورة؛ فنستبعدها، ونلغي عادات الشراء العشوائي، ونتبع بصورة فعلية فلسفة الترشيد؛ فلا مجال لوجبات جاهزة، ولا متاحَ شراءُ الجملةِ، ولا مكان لاشتراك غير مُستَغَلّ، ولا سعة للتخلص من أشياء نستطيع أن نعيد تدويرها، والأمر يتعلق أيضًا بماهية الادخار البسيط، والذي نسميه تجاوزًا بصندوق الطوارئ؛ إذ نلجأ له في حالات الأزمات، كونه صمّامَ أمانٍ نواجه به الصدمات الحادة المالية.

مدخل التفكير في استثمار ما يمتلكه الإنسان من مهارات نوعية، وطاقة إيجابية، يستطيع أن يخلق فرصًا إضافية لعمل ثانوي بجوار الأساسي؛ كي يُحسِّنَ دخله قدر المستطاع، فهناك المشروعات البسيطة غير المكلفة، التي يصعب حصرها، وهنا لا يقتصر التوجيه على الأب دون الأم؛ فالمشاركة باتت محمودة في إطار تأمين الجانب المادي، الذي يحقق مطالب واحتياجات الأسرة، وعلى أيّ حال أود أن أشير إلى ضرورة المراجعات الخاصة بالنواحي المالية؛ لكي نستطيع أن نقف على جوانب القصور، أو الإخفاق، أو الممارسات غير الصحيحة، فنقومها ونعدل من سلوكياتنا، ونتمكن من تناول الإيجابيات المحفزة نحو استكمال مسار تحقيق غايتنا المشروعة، ويأتي في مقدمتها ضمانة حياة كريمة، خالية من العوز والشعور بالفاقة.

ما ذكر يعزز ماهية التشارك والتعاون؛ فالأدوار بين أفراد الأسرة الواحدة تكاملية؛ ومن ثم تزداد الرغبة والعزيمة لنصل إلى تفاهمات بناءة، بل وتزيد من الروابط العاطفية بين الجميع دون استثناء، وبناءً عليه نتقي سلبيات قد تؤدي إلى الشعور بالعجز؛ ومن ثم التفكير في الانفصال كحل يراه البعض لا مناص عنه، ورغم ذلك هنالك مشكلة نقع فيها، تتمثل في الانشغال التام بتوفير مقومات المعيشة، وترك أطر التواصل بين أفراد الأسرة، ممّا يؤدي إلى الشعور بالإهمال، وضعفِ الاحتواء، والتقدير، وفقد الثقة، وهذه مؤشرات تشكل جرس إنذار للجميع؛ إذ يجب ألا يتوالد من المشكلة المادية أخرى معنوية، تهدد استقرار الأسرة، وتفقدها دعائم الأمان العاطفي، والمشاهدة في كثرة الخلافات لأسباب غير جوهرية.

يصعب إنكار ما قد تسببه إشكالية الفروق الاقتصادية بين طرفي العلاقة الزوجية؛ حيث نشاهد نزاعات نتجت عن فلسفة التعود، وبعد الزواج صار تحقيق العادة ضربًا من المستحيل؛ نظرًا لضعف الْمَلاءةُ المادِّيّةُ، وفي هذا الإطار يتوجب علينا أن نقدم برامج الدعم الأسري، المساهمة في تعزيز صور التواصل، وأساليب التفاهمات المحققة لخلق مناخ أسري إيجابي، يقوم على التعاون، والمحبة، ويغلفه سياج من الحب الصادق، كما أن الأمر يتطلب التمكين من فقه إدارة الموارد المادية الخاصة؛ ليستشعر الجميع المسؤولية؛ ومن ثم تتداعى الأفكار الملهمة المرتبطة بتحسين الدخل؛ كي نوجد سويًا صورةً لحياةِ الرفاهية.

طلاقُ الماديةِ بسبب الضغوط الاقتصادية العديدة، والمتباينة الأسباب، يمكن التغلب عليه بقوة الإرادة، وتضافر الجهود، وشفافية التناول، ومصداقية العمل، والإخلاص في العطاء؛ ومن ثم نحول المحنة لمنحة تزيدنا قوة وترابطًا، وتجعلنا نعبر جسر التحديات، ولدينا أمل وطموح.