قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

بلومبرج: طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع شركات الطاقة إلى البورصة

 تقنيات الذكاء الاصطناعي
تقنيات الذكاء الاصطناعي

كشفت وكالة “بلومبرج” الأمريكية، أن التوسع السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي أدى إلى خلق تحدٍ متزايد في توفير الطاقة، ما دفع مستثمري بورصة وول ستريت إلى ضخ مليارات الدولارات في شركات البنية التحتية للطاقة والتقنيات النظيفة التي تعد بتلبية هذا الطلب.

وشهد العام الجاري إدراج ما لا يقل عن 10 شركات متخصصة في البنية التحتية للطاقة والتقنيات النظيفة في البورصة، من بينها شركة فيرفو إنرجي المتخصصة في الطاقة الحرارية الأرضية، التي قفز سهمها بنسبة 35% في أول يوم تداول.

وبحسب تقرير الوكالة الأمريكية، فإن هذه الشركات جمعت أكثر من 11.6 مليار دولار خلال عام 2026، وهو أعلى مستوى يسجله هذا القطاع على الإطلاق.

ويأتي هذا الزخم في سوق الطروحات العامة الأولية في وقت تشير فيه تقديرات بلومبرج إن إي إف إلى أن مراكز البيانات في الولايات المتحدة ستحتاج إلى أكثر من 77 جيجاواط من القدرة الكهربائية بحلول عام 2030، مقارنة بـ41 جيجاواط في عام 2025.

لكن هذا الحماس الاستثماري لا يخلو من المخاطر، إذ أظهرت التقلبات الحادة في أسهم شركة سبيس إكس، عقب إدراجها التاريخي بقيادة إيلون ماسك، حجم المخاطر التي يواجهها المستثمرون عند المراهنة على شركات الطاقة النظيفة ذات العوائد المرتفعة والمخاطر العالية.

وقال جيف أوزبورن، المدير الإداري في شركة تي دي كاوين: «سيكون هناك بالتأكيد فائزون، كما ستكون هناك شركات ستتعثر على الطريق».

وساهمت شركات التكنولوجيا العملاقة ذات السيولة المرتفعة، مثل ميتا، وأمازون، ومايكروسوفت، في تسريع وتيرة الطروحات، بفضل استعدادها لتحمل المخاطر وتمويل الابتكار.

وقال جوليان دومولين سميث، المحلل لدى جيفريز، في إشارة إلى الاستثمارات في قطاع التكنولوجيا النظيفة: «سنشهد المزيد من هذه الاستثمارات، وسيقودها ويدعمها مشغلو مراكز البيانات العملاقة. وهذا يمثل ثمرة سنوات طويلة من العمل لتطوير التقنيات وتحويلها إلى منتجات تجارية وإيجاد مشترين لها».

وعندما لا يكون التمويل الخاص كافيًا، تتجه الشركات التي لم تحقق أرباحًا بعد إلى الأسواق العامة للحصول على التمويل. ففي مايو الماضي، جمعت شركة فيرفو 1.89 مليار دولار من المستثمرين، رغم أن تقنيتها الخاصة بالطاقة الحرارية الأرضية لم تصل بعد إلى مرحلة التشغيل التجاري على نطاق واسع.

وقال ديفيد أولري، المدير المالي للشركة، إن التقنيات الجديدة «لا تمتلك فرص الوصول إلى أدوات التمويل نفسها التي تتمتع بها القطاعات التقليدية».

واستفادت فيرفو وغيرها من شركات الطاقة الحرارية الأرضية من دعم الإدارة الأمريكية، إذ يواصل الرئيس دونالد ترامب الترويج لمحطات الطاقة النووية باعتبارها مصدرًا رئيسيًا لتغذية مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بالطاقة؛ وحتى تقنيات الطاقة المتجددة التي انتقدها ترامب، مثل طاقتي الرياح والشمس، ما زالت تجذب اهتمام المستثمرين إذا كانت قادرة على تلبية احتياجات مراكز البيانات.

وينطبق الأمر نفسه على موردي معدات البنية التحتية للطاقة، إذ ارتفع سهم شركة فورجنت باور سولوشنز، المصنعة للمعدات والأنظمة الكهربائية لمراكز البيانات، إلى أكثر من الضعف منذ طرحها في فبراير، بينما جمعت شركة ماديسون إير سولوشنز، المتخصصة في أنظمة التبريد السائل والهجين والهوائي لمراكز البيانات، نحو 2.23 مليار دولار في أبريل، في أكبر طرح صناعي تشهده الولايات المتحدة منذ ما يقرب من 30 عامًا.

وأتاحت هذه الموجة من التفاؤل للشركات المدرجة حديثًا العودة مجددًا إلى الأسواق لجمع تمويل إضافي، إذ نفذت شركة فورجنت منذ إدراجها في فبراير طرحين إضافيين للأسهم بقيمة تقارب 3 مليارات دولار.

كما واصلت الشركات الكبرى جمع السيولة، حيث طرحت شركة كونستيليشن إنرجي، أكبر مشغل لمحطات الطاقة النووية في الولايات المتحدة، أسهمًا بقيمة نحو 3.1 مليار دولار خلال يونيو.

في المقابل، يحذر بعض المحللين من أن إدراج شركات ضخمة مثل سبيس إكس، إضافة إلى الطروحات المرتقبة لشركتي أوبن إيه آي وأنثروبيك، قد يقلص قدرة المستثمرين على تمويل شركات أخرى في السوق.

وقال كريستوفر وود، المحلل في جيفريز، قبل إدراج سبيس إكس: «الأسهم الأكثر عرضة للتراجع هي تلك التي استقطبت أكبر تدفقات استثمارية مؤخرًا، وعلى رأسها شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إلى جانب شركات التكنولوجيا العملاقة».

كما أظهر التراجع الأخير في الأسواق مدى سرعة تغير نظرة المستثمرين تجاه قطاع الذكاء الاصطناعي.

وقال جون فيتيرلي، الشريك المشارك في قسم أسواق رأس المال العالمية بمكتب وايت آند كيس للمحاماة، إن بعض الشركات تواجه صعوبة في استكمال إجراءات الطرح العام الأولي بسبب طول العملية وكثافة التدقيق والمتطلبات التنظيمية.

وأوضح أن هذا التدقيق قد يشكل تحديًا كبيرًا، مستشهدًا بشركة ديب فيشن، المتخصصة في تقنيات الطاقة النووية المتقدمة، التي جمعت 40 مليون دولار فقط خلال طرحها في يونيو، مقارنة بمستهدف أولي بلغ 156 مليون دولار.

أما الشركات التي لا تزال بعيدة عن مرحلة التشغيل التجاري، فلديها خيار أسرع يتمثل في الاندماج مع شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة، ما يسمح لها بدخول الأسواق العامة دون المرور بإجراءات الطرح التقليدي.

وفي هذا الإطار، تعتزم شركة جنرال فيوجن الكندية الاندماج مع شركة استحواذ ذات أغراض خاصة خلال الأسابيع المقبلة، في صفقة تقدر قيمة الشركة بنحو مليار دولار.

وتعمل الشركة على تطوير محطة طاقة تعتمد على الاندماج النووي، وهي تقنية طموحة لم يتحقق استخدامها خارج المختبرات إلا في عدد محدود جدًا من التجارب، فيما تتراوح التوقعات بشأن الوصول إلى تشغيل تجاري لهذه التقنية في الولايات المتحدة بين عدة سنوات وأكثر من عقد.

وقال ناندان نيليفجي، الشريك في مجموعة تطوير وتمويل المشروعات بمكتب وايت آند كيس، إن المستثمرين في شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة قد يكونون أكثر استعدادًا لتحمل هذا النوع من المخاطر.

لكن جريج تويني، الرئيس التنفيذي لشركة جنرال فيوجن، يرى الأمر بصورة مختلفة، مؤكدًا أن الشركة تعمل على هذه التكنولوجيا منذ سنوات طويلة، وأن الإدراج في البورصة يمنحها فرصة للتواصل مع «شريحة أوسع من المستثمرين».

وتبقى أسهم الشركات التي تدخل الأسواق عبر شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة عرضة لتقلبات كبيرة، وهو ما حدث مع شركة إي إس إس تيك المتخصصة في تقنيات تخزين البطاريات، التي بلغت قيمتها السوقية 2.5 مليار دولار بعد إدراجها في عام 2021، قبل أن تتراجع إلى أقل من 25 مليون دولار حاليًا.

وفي الوقت نفسه، تستعد شركات أخرى لطرح أسهمها، من بينها شركة ستاندرد نيوكلير المتخصصة في تصنيع وقود المفاعلات النووية المتقدمة.

وقالت ناتالي هوانج، الشريك الإداري المؤسس لشركة أبيرا كابيتال أدفايزرز، إن رؤوس الأموال أصبحت تتركز حول الشركات التي يُنظر إليها باعتبارها عناصر أساسية في نشر تقنيات الذكاء الاصطناعي وتوسيع بنيتها التحتية.

وأضافت أن نجاح الموجة المقبلة من الطروحات المرتبطة بهذه التوجهات «قد يعزز ثقة المستثمرين في مجموعة أوسع من الشركات».