في الوقت الذي تتزايد فيه الدعوات إلى ترسيخ قيم النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد، تتجدد التحذيرات من محاولات تبرير بعض الممارسات المخالفة للقانون والأخلاق عبر إضفاء مسميات تبدو أكثر قبولًا عليها.
الإكرامية أو التسهيل
وتأتي الرشوة في مقدمة هذه الممارسات، إذ يلجأ البعض إلى وصفها بـ«الإكرامية» أو «التسهيل» أو غيرها من الألفاظ التي لا تغيّر من حقيقتها.

وفي هذا السياق، شدد الشيخ عبد العزيز النجار، أحد علماء الأزهر الشريف، على أن الرشوة تظل محرمة شرعًا بجميع صورها، وأن العبرة بحقيقة الفعل ومقصده، وليس بالاسم الذي يُطلق عليه.
وأكد الشيخ عبد العزيز النجار، خلال لقائه ببرنامج «صباح البلد» المذاع على قناة «صدى البلد»، أن الرشوة من المحرمات القطعية في الإسلام، ولا يمكن أن تتحول إلى أمر مباح بمجرد تغيير اسمها أو إطلاق أوصاف أخرى عليها.

وأوضح أن كلمة «الرشوة» لها أكثر من وجه في النطق بالفتح أو الضم أو الكسر، وجميعها تؤدي المعنى ذاته، لافتًا إلى أن الجمع اللغوي الصحيح لكلمة «رشوة» هو «رشا»، وليس «رشاوي» كما هو متداول بين الكثيرين.
الرشوة والمسميات مختلفة
وأشار إلى أن بعض الأشخاص يطلقون على الرشوة مسميات مختلفة، مثل «الإكرامية» أو «التسهيل» أو غيرهما، في محاولة لتخفيف وقعها أو إضفاء قدر من المشروعية عليها، مؤكدًا أن تغيير الألفاظ لا يغيّر حقيقة الأفعال أو أحكامها الشرعية.

واستشهد النجار بقاعدة تعلمها من شيوخه، مفادها: «لو كتبنا على الملح كلمة سكر فلن يتغير طعمه»، موضحًا أن تغيير الاسم لا يبدل جوهر الشيء، ولا يجعل الحرام حلالًا.
استغلال المنصب وتحقيق مصالح خاصة
كما استدل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لأحد العمال: «هلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقًا؟»، مبينًا أن الهدية التي تُمنح للإنسان بسبب منصبه أو وظيفته لا تُعد هدية مشروعة، وإنما تدخل في نطاق الرشوة المحرمة، لأنها ترتبط باستغلال المنصب وتحقيق مصالح خاصة على حساب القيم والأمانة.

