قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

بعد نجاح سويسرا.. إيطاليا تستعد لتجربة القطارات الشمسية

السكك الحديدية الشمسية
السكك الحديدية الشمسية

في تطور لافت يعكس تسارع دمج الطاقة المتجددة بالبنية التحتية للنقل في أوروبا، تقترب إيطاليا من أن تصبح الدولة التالية التي تعتمد مفهوم "السكك الحديدية الشمسية"، بعد النجاح الذي حققته تجربة رائدة في سويسرا.

وأوضحت شبكة يورونيوز الأوروبية أنه قد تُصبح خطوط السكك الحديدية التي تعمل بالطاقة الشمسية شائعة في أوروبا قريبًا، بعد نجاح التجربة في سويسرا حيث تتبنى البنية التحتية الأوروبية طفرة الطاقة المتجددة، في وقت تعتزم فيه إحدى الشركات تحويل خطوط السكك الحديدية في القارة إلى محطات طاقة شمسية صغيرة.

وأشارت إلى أن شركة صن وايز السويسرية قد أطلقت العام الماضي أول مشروع من نوعه عالميًا، عبر تركيب ألواح شمسية بين قضبان السكك الحديدية في قرية بوتس بمنطقة فالي-دو-ترافيرس، على امتداد 100 متر من الخطوط النشطة.

وشمل المشروع التجريبي الذي كان من المُخطط في الأصل أن يكون تجربة لمدة ثلاث سنوات فقط، تركيب 48 لوحًا شمسيًا بقدرة إجمالية تبلغ 18 كيلوواط ذروة، في خطوة وُصفت حينها بأنها اختبار جريء لإمكان تحويل البنية التحتية للسكك الحديدية إلى مصدر للطاقة المتجددة.

وبحسب الشركة، فإن النتائج الأولية خلال عام واحد فقط جاءت إيجابية إلى درجة دفعت نحو التفكير في تحويل المشروع إلى نظام دائم على خطوط السكك الحديدية في سويسرا، بعد أن أنتج نحو 16 ألف كيلوواط/ساعة من الكهرباء، وهو ما يعادل تقريبًا استهلاك منزل بريطاني متوسط يعتمد بالكامل على الكهرباء.

ورغم أن الألواح الشمسية عادةً ما تُركب بزاوية ميلان مثالية تتراوح بين 30 و35 درجة لضمان أعلى كفاءة، فإن التجربة السويسرية اعتمدت وضعًا أفقيًا تقريبًا بين القضبان، ما أدى إلى فقدان يُقدّر بنحو 10% فقط من كفاءة الإنتاج، وهي نسبة اعتُبرت مقبولة في ظل طبيعة المشروع.

نظرياً، يُمكن نشر الألواح الشمسية على امتداد شبكة السكك الحديدية السويسرية بأكملها، والتي يبلغ طولها 5317 كيلومتراً، لتغطي مساحة تعادل 760 ملعب كرة قدم، أي أكثر من 50 ألف ضعف مساحة التغطية التجريبية.

وتُقدر شركة "صن وايز" أن هذا المشروع لديه القدرة على إنتاج حوالي تيراواط ساعة (TWh) من الكهرباء سنوياً، أي ما يُعادل 2% من إجمالي استهلاك الطاقة في البلاد.

النجاح السويسري لم يمر دون اهتمام أوروبي واسع، حيث كشفت الشركة أنها وقّعت بالفعل اتفاق تعاون مع شريك تجاري إيطالي على اتصال مع شركة "ريتي فيروفياريا إيطاليانا"، وهي شركة البنية التحتية الوطنية للسكك الحديدية في البلاد بهدف إطلاق مشروع تجريبي خلال الأشهر المقبلة.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه خطط التحول نحو الطاقة النظيفة داخل الاتحاد الأوروبي، مع بحث الدول عن حلول مبتكرة لزيادة إنتاج الكهرباء دون الحاجة إلى استهلاك مساحات جديدة من الأراضي.

كما حصلت الشركة على موافقة حكومية لمشروع مشابه في كوريا الجنوبية، بينما تجري محادثات مع شركات في هولندا والصين والهند وسنغافورة، ما يعكس طموحًا عالميًا لتوسيع النموذج خارج أوروبا.

ورغم الحماس المتزايد، يواجه مشروع "السكك الشمسية" تحديات تقنية وأمنية، من بينها مخاوف تتعلق بإمكانية تعرض الألواح لتشققات دقيقة، أو ارتفاع احتمالات الحريق، إضافة إلى احتمال تشتيت انتباه سائقي القطارات بسبب انعكاس الضوء.

لكن الشركة المطورة أكدت لـ"يورونيوز إيرث" أنها عالجت هذه المخاطر عبر استخدام ألواح أكثر مقاومة من تلك المستخدمة على الأسطح التقليدية، إلى جانب إضافة طبقات مضادة للانعكاس، وتركيب حساسات لمراقبة الأداء، فضلًا عن أنظمة تنظيف تلقائية تعتمد على فرش مثبتة في القطارات نفسها لإزالة الأتربة.

وأوضحت الشركة أن التجربة الأولى " عملت بشكل مثالي دون الحاجة إلى صيانة خاصة"، مشيرة إلى أن الكهرباء المنتجة يتم ضخها مباشرة إلى الشبكة، مع خطط مستقبلية لربطها بمحطات الجر الخاصة بالقطارات أو إعادة استخدامها لتغذية خطوط السكك نفسها.