فتاوى وأحكام
هل تجب الزكاة على ذهب الزينة أو المدخر ؟
هل يكفي الاغتسال للصلاة دون وضوء؟
هل التدخين يبطل الوضوء؟
نشر “صدى البلد” مجموعة من الأخبار والفتاوى الدينية التي بينتها دار الإفتاء، وكشفت عن أحكامها الفقهية خلال الساعات الماضية.
في البداية، حسمت دار الإفتاء المصرية، الجدل المتكرر حول “حكم الزكاة على المشغولات الذهبية التي تقتنيها النساء، خاصة في الحالات التي يجتمع فيها غرض الزينة مع الاحتفاظ بقيمة الذهب كوسيلة للادخار”، مؤكدة أن النية تمثل العامل الحاسم في تحديد الحكم الشرعي.
وفي هذا السياق، أوضحت هند حمام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن تقييم مسألة الزكاة على الذهب يرتبط بالهدف الأساسي من اقتنائه، مشيرة إلى أن الشريعة الإسلامية تُعلي من شأن النية وتجعلها أساسًا في الحكم على الأفعال.
وبيّنت أن المرأة إذا قامت بشراء الذهب بغرض التزين واستخدامه الفعلي في حياتها اليومية أو في المناسبات؛ فإن هذا النوع من الذهب يعامل معاملة الزينة، ولا تجب فيه الزكاة، حتى وإن بلغ النصاب وتوافرت فيه الشروط الأخرى، لأنه لا يُعد في هذه الحالة مالًا ناميًا مخصصًا للادخار.
وأضافت أن الأمر يختلف إذا كان الهدف من شراء الذهب هو الاحتفاظ به كمدخرات مالية لمواجهة ظروف المستقبل، دون استعماله في الزينة، ففي هذه الحالة يُصنّف ضمن الأموال التي تجب فيها الزكاة، باعتباره مالًا مُعدًا للنماء والادخار.
هل الذهب المدخر للزمن عليه زكاة؟وأكدت أمين الفتوى أن الجمع بين الزينة والحفاظ على القيمة المالية للذهب لا يُعد تحايلاً على أحكام الزكاة، طالما أن الأصل في اقتنائه هو التزين، موضحة أن الاحتفاظ بقيمته كأصل مالي أمر طبيعي، ولا يغيّر الحكم الشرعي إذا كانت نية الاستخدام للزينة قائمة بالفعل.
وشددت على أن الشريعة الإسلامية تُقيم الأحكام على المقاصد والنيات، لافتة إلى أن الإنسان يُثاب أو يُحاسب بناءً على قصده، فمن اقتنى الذهب للزينة فلا زكاة عليه، أما من نوى به الادخار فقط فعليه إخراج الزكاة متى توافرت شروطها.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن فهم هذه الأحكام يسهم في تصحيح المفاهيم الشائعة، ويُعين المسلمين على أداء حقوق أموالهم وفق الضوابط الشرعية الصحيحة.
أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي المتعلق بالصلاة بعد الاغتسال دون أداء الوضوء، وذلك ردًا على تساؤل شائع بين كثير من الناس حول مدى كفاية الغسل لأداء الصلاة بشكل صحيح.
وفي هذا الإطار، بيّن الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الغسل الكامل بنية رفع الجنابة يمكن أن يُغني عن الوضوء، بشرط أن يستوفي أركانه وشروطه، مؤكدًا أن النية تلعب دورًا أساسيًا في هذه المسألة.
وأشار إلى أن من قام بالاغتسال قاصدًا رفع الحدث الأكبر، مع تعميم الماء على جميع الجسد، واشتمل غسله على المضمضة والاستنشاق، فإن هذا الغسل يُجزئ عن الوضوء، ويُصبح الشخص طاهرًا من الحدثين الأكبر والأصغر معًا، وبالتالي يجوز له الدخول في الصلاة مباشرة دون الحاجة إلى وضوء مستقل.
وأضاف أن هذا الحكم يأتي في إطار التيسير الذي جاءت به الشريعة الإسلامية، حيث لا تُلزم المسلم بتكرار الطهارة إذا تحققت بالفعل بالشكل الصحيح، لافتًا إلى أن الجمع بين نية رفع الجنابة والوضوء أثناء الغسل يُحقق الطهارة الكاملة.
وأكد أمين الفتوى أن من اغتسل بهذه الكيفية لا يُطلب منه إعادة الوضوء قبل الصلاة، لأن الغسل الصحيح يرفع الحدثين، مشددًا على أهمية الالتزام بالخطوات الكاملة للغسل حتى تتحقق الطهارة المطلوبة.
واختتم حديثه بالتأكيد على ضرورة التفقه في أحكام الطهارة، لما لها من أهمية كبيرة في صحة العبادات، خاصة الصلاة التي تُعد الركن الأساسي في حياة المسلم.
حسمت دار الإفتاء المصرية، واحدة من الأسئلة المتكررة بين عدد من المدخنين، بشأن “تأثير التدخين على صحة الوضوء”، و"ما إذا كان يستوجب إعادته قبل أداء الصلاة"، مؤكدة أن هذه العادة رغم أضرارها لا تُعد من نواقض الوضوء.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن التدخين في حد ذاته لا يؤدي إلى انتقاض الوضوء، مشيرًا إلى أن الشريعة الإسلامية حدّدت أسبابًا واضحة ومحددة لنقض الوضوء، ولا يدخل التدخين ضمنها.
وبيّن أن من أبرز نواقض الوضوء “خروج شيء من أحد السبيلين، أو فقدان الوعي، أو النوم العميق”، وهي الحالات التي تستوجب إعادة الوضوء، أما التدخين فلا يندرج تحت أي من هذه الأسباب، وبالتالي يظل وضوء المدخن صحيحًا بعد التدخين.
ورغم ذلك، شدد أمين الفتوى على أن التدخين عادة ضارة ينبغي الإقلاع عنها؛ لما لها من آثار سلبية على الصحة، إلى جانب تأثيرها غير المقبول على الآخرين، خاصة داخل أماكن العبادة.
وأضاف أن من آداب الصلاة أن يقف المسلم بين يدي الله في هيئة طيبة ونظيفة، ولذلك يُستحب للمدخن إذا أراد أداء الصلاة أن يحرص على تنظيف فمه والتخلص من الرائحة الكريهة؛ حتى لا يؤذي المصلين من حوله، مستشهدًا بتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم الذي نهى عن حضور المسجد لمن تناول ما له رائحة منفرة كالثوم والبصل.
وأشار إلى أن القياس على هذا التوجيه النبوي يشمل كل ما قد يتسبب في إيذاء الآخرين داخل المسجد، مؤكدًا أن الحفاظ على راحة المصلين واحترام أجواء العبادة من القيم التي يحرص عليها الإسلام.
في سياق متصل، دعت دار الإفتاء إلى أهمية المحافظة على الوضوء باعتباره من العبادات التي يُثاب عليها المسلم، موضحة أن تجديد الوضوء عند كل حدث سلوك محمود كان يحرص عليه الصحابة، ومنهم سيدنا بلال رضي الله عنه، الذي وردت في فضله أحاديث تبين مكانته بسبب مواظبته على الطهارة.
كما أكدت أن الوضوء في ذاته عبادة مستقلة، سواء أُقيمت به الصلاة أم لا، لما فيه من تطهير للنفس والجسد، ومحو للذنوب، ورفع للدرجات، وهو ما وردت به نصوص متعددة في السنة النبوية.
واختتمت دار الإفتاء حديثها بتوجيه نصيحة للمدخنين بأن يجعلوا من ترك التدخين نية صادقة يتقربون بها إلى الله، طلبًا للعافية وحفاظًا على صحتهم، وسعيًا لأداء العبادات في أكمل صورة ممكنة.

