قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

هل يجوز الدعاء على الميت إذا كان ظالما؟.. أمين الفتوى يجيب

الشيخ محمود شلبي
الشيخ محمود شلبي

كشف الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الحكم الشرعي بشأن الدعاء على شخص توفي بعدما تسبب في ظلم غيره، موضحًا أن هذه المسألة تثير تساؤلات لدى كثير من الناس، خاصة ممن تعرضوا للأذى ويرغبون في معرفة الموقف الشرعي بعد وفاة من ظلمهم.

وأوضح أمين الفتوى، خلال حديثه في لقاء تلفزيوني ردًا على سؤال لإحدى المتابعات حول جواز الدعاء على شخص توفي وكان قد ألحق بها ظلمًا في حياته، أن الدعاء من أعظم العبادات التي يتقرب بها العبد إلى الله سبحانه وتعالى، فهو تعبير عن الافتقار إلى الله والاعتماد عليه في رفع الظلم ورد الحقوق، مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية منحت المظلوم حق الدعاء على من اعتدى عليه، لكنها في الوقت نفسه رغبت في العفو والتسامح لما لهما من منزلة عظيمة وثواب كبير.

وأشار إلى أن وفاة الظالم تغير طبيعة الأمر، لأن الإنسان بعد موته يغادر دار التكليف والعمل إلى دار الحساب والجزاء، وبالتالي يصبح أمره بالكامل بين يدي الله عز وجل، الذي لا يظلم أحدًا، ويجازي كل إنسان بما قدمه من أعمال في حياته، فلا يضيع عنده حق ولا يغيب عنه شيء.

هل يجوز الدعاء على الميت الظالم؟ 

وأضاف أن الدعاء على الميت بعد وفاته لا يترتب عليه أثر شرعي، لأن مصيره أصبح مرتبطًا بحكم الله وعدله، وليس هناك ما يغير ما آل إليه بعد انتقاله إلى الآخرة، موضحًا أن الله سبحانه وتعالى يعلم السرائر والنيات، وهو الأعلم بما يستحقه كل عبد من ثواب أو عقاب.

وأكد الدكتور محمود شلبي أن الأولى بالمظلوم أن يفوض أمره إلى الله عز وجل، وألا يظل أسيرًا لمشاعر الغضب أو الرغبة في الانتقام، لأن استمرار هذه المشاعر يرهق الإنسان نفسيًا ولا يعود عليه بالنفع، بينما يمنحه التسليم لقضاء الله راحة وطمأنينة، لافتًا إلى أن الدعاء بالهداية أو المغفرة خير من الانشغال بالدعاء بالعقوبة، لا سيما بعد وفاة الشخص الذي وقع منه الظلم.

وأوضح كذلك أن الدعاء على الظالم وهو على قيد الحياة جائز إذا استمر في ظلمه ولم يرتدع، لأن ذلك يدخل ضمن حق المظلوم في طلب رفع الأذى والدفاع عن نفسه، أما بعد الوفاة فإن القضية تصبح بين العبد وربه، ولا يبقى للناس إلا أن يكلوا الأمر إلى عدالة الله المطلقة.

مراتب العفو ومنزلة صاحبه عن الله 

وبيّن أمين الفتوى أن الإسلام جعل للعفو منزلة رفيعة، ووعد من يتحلى به بالأجر العظيم، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾، موضحًا أن التسامح لا يعني التنازل عن الحق بقدر ما يعكس قوة الإيمان وسمو الأخلاق.

وأشار إلى أن مراتب العفو تختلف باختلاف حجم الظلم الذي تعرض له الإنسان، فالتجاوز عن إساءة يسيرة يختلف عن العفو عن ظلم شديد، إلا أن من ينجح في تجاوز هذه المحنة ويترك أمره لله ينال منزلة عظيمة عند الله، لافتًا إلى أن من أبسط صور المسامحة أن يتوقف الإنسان عن استحضار الإساءة بصورة دائمة، وأن يردد: "حسبنا الله ونعم الوكيل"، مفوضًا أمره إلى الله الذي لا تضيع عنده حقوق العباد.

وأكد شلبي على أن طريق العفو يمنح صاحبه السكينة وراحة القلب، بينما يظل الانتقام سببًا في استمرار الألم والاضطراب النفسي، داعيًا كل من تعرض للظلم إلى الثقة في عدل الله، والإكثار من الدعاء بأن يحقق الله العدل ويمنحه السكينة، لأن الله سبحانه وتعالى هو الأعلم بأحوال عباده، وهو الذي ينصف المظلوم في الدنيا والآخرة.