في ظل الجمهورية الجديدة، لم يعد الحفاظ على التراث هدفًا في حد ذاته، بل أصبح مدخلًا لتحقيق التنمية الشاملة وتعزيز القوة الناعمة للدولة المصرية. ويجسد مشروع "إعادة إحياء إسنا التاريخية" هذا التوجه، آمتدادًا لرؤية تنموية سبقت عصرها، وضع أسسها اللواء أركان حرب الدكتور سمير فرج خلال قيادته لمحافظة الأقصر، قبل أن يتحول مفهوم السياحة التجديدية إلى أحد أبرز الإتجاهات العالمية في صناعة السياحة.
وفي إطار مسيرة الجمهورية الجديدة، التي أطلقها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي لبناء دولة عصرية ترتكز على التنمية الشاملة والحفاظ على الهوية الوطنية، تواصل مصر تقديم نماذج رائدة في التنمية السياحية، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية، وتحقيقًا لمستهدفات رؤية مصر 2030، وإستراتيجية وزارة السياحة والآثار الرامية إلى تنويع المنتج السياحي وتعظيم الاستفادة من مختلف أنماط السياحة، بما يعزز مكانة المقصد المصري على خريطة السياحة العالمية.
وفي هذا السياق، يبرز مشروع "إعادة إحياء إسنا التاريخية" بمحافظة الأقصر، الذي نُفذ بالتعاون مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، ومحافظة الأقصر، ومؤسسة تكوين لتنمية المجتمعات المتكاملة، بإعتباره نموذجًا عالميًا لتطبيق مفهوم السياحة التجديدية (Regenerative Tourism)، التي تتجاوز مفهوم الإستدامة التقليدي إلى إحياء المجتمعات المحلية، والحفاظ على الهوية التراثية، وتعظيم العائد الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في آن واحد.
وتؤكد تقارير منظمة الأمم المتحدة للسياحة (UN Tourism) أن السياحة العالمية تشهد تحولًا متسارعًا نحو النماذج التي تركز على الاستدامة وإحياء المجتمعات المحلية، حيث بلغ عدد السائحين الدوليين نحو 1.4 مليار سائح خلال عام 2024، بما يعادل قرابة 99% من مستويات ما قبل جائحة كورونا، مع تزايد الإقبال على المقاصد الثقافية والتراثية والتجارب الأصيلة التي تتيح للزائر التفاعل مع المجتمع المحلي، وهو ما يجعل مشروع إعادة إحياء إسنا التاريخية متوافقًا مع أحدث الاتجاهات العالمية في صناعة السياحة.
كما يأتي المشروع في وقت يشهد فيه القطاع السياحي المصري طفرة ملحوظة، حيث أستقبلت مصر خلال عام 2025 نحو18 مليون سائح و18 مليار دولار ، في إطار خطة الدولة للوصول إلى 30 مليون سائح سنويًا، وزيادة الإيرادات السياحية إلي 30 مليار دولار، من خلال تطوير المقاصد السياحية وإبتكار منتجات جديدة قادرة على جذب شرائح متنوعة من السائحين.
ولم يكن نجاح هذا المشروع وليد الصدفة، بل جاء إمتدادًا لرؤية تنموية بدأت ملامحها قبل سنوات، عندما تولى اللواء أركان حرب الدكتور سمير فرج مسؤولية محافظة الأقصر لمدة سبع سنوات، واضعًا أسس مشروع حضاري متكامل أعاد رسم خريطة السياحة في المدينة، ورسخ مفهوم التنمية السياحية القائمة على الحفاظ على الهوية التاريخية، قبل أن يصبح هذا النهج أحد أهم المفاهيم العالمية في قطاع السياحة.
والجدير بالذكر أنه خلال فترة تولية مسؤولية المحافظة، شهدت الأقصر طفرة غير مسبوقة في تطوير البنية التحتية، واستعادة المظهر الحضاري، وتطوير المناطق الأثرية، وفتح محاور جديدة تربط بين المعابد والمواقع التاريخية، بما ساهم في تحسين تجربة الزائر وإبراز القيمة الحضارية للمدينة بإعتبارها متحفًا مفتوحًا للعالم، وأسهم في ترسيخ مكانة الأقصر كوجهة رائدة لعدد من أنماط السياحة، وفي مقدمتها السياحة الثقافية، والسياحة التراثية، والسياحة البيئية، والسياحة النيلية، والسياحة العسكرية وهي الأنماط التي تعمل وزارة السياحة والآثار على تطويرها وتسويقها ضمن إستراتيجيتها الحالية.
واليوم، يأتي مشروع إعادة إحياء إسنا التاريخية ليؤكد أن الإستثمار الحقيقي في السياحة لا يقتصر على ترميم المباني الأثرية فقط، بل يمتد إلى إعادة الحياة للأحياء التاريخية، ودعم الحرف التقليدية، وتمكين المرأة والشباب، وتشجيع الصناعات التراثية، وتحويل المجتمع المحلي إلى شريك رئيسي في التنمية، وهو جوهر مفهوم السياحة التجديدية الذي تتبناه المنظمات الدولية، ويتوافق مع استراتيجية وزارة السياحة والآثار الهادفة إلى تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري.
كما أن تنوع الأسواق السياحية المصدرة إلى مصر، وفي مقدمتها ألمانيا وروسيا والمملكة المتحدة وإيطاليا وفرنسا وبولندا والولايات المتحدة الأمريكية والدول العربية، يعكس تزايد الطلب على التجارب السياحية الأصيلة التي تجمع بين التراث والثقافة والتفاعل مع المجتمع المحلي، وهو ما يمنح مدينة إسنا فرصة كبيرة لتصبح إحدى أهم الوجهات العالمية في مجال السياحة الثقافية والتجديدية.
لقد نجح المشروع في إعادة تأهيل واجهات المباني التاريخية، وتطوير الأسواق التقليدية، وتحسين البيئة العمرانية، وإحياء الحرف التراثية التي تشتهر بها إسنا، إلى جانب خلق فرص عمل جديدة، وزيادة دخل الأسر، ورفع جودة الحياة، بما يحقق توازنًا بين الحفاظ على التراث وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، في نموذج يعكس رؤية الدولة نحو تنمية المقاصد السياحية بصورة متكاملة.
وتؤكد التجربة المصرية أن السياحة أصبحت صناعة تنموية متكاملة، ترتبط بالاقتصاد والثقافة والبيئة والمجتمع، وهو ما يتماشى مع توجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي الداعية إلى الحفاظ على التراث المصري وتعظيم الاستفادة منه، ومع مستهدفات رؤية مصر 2030 التي تجعل من السياحة أحد أهم روافد الاقتصاد الوطني، وتسعى إلى زيادة أعداد السائحين وتعظيم الإيرادات السياحية مع الحفاظ على الهوية الحضارية والثقافية لمصر.
إن ما تحقق في إسنا يمثل رسالة مهمة بأن مصر تمتلك القدرة على تقديم نماذج عالمية في التنمية السياحية، وأن الأفكار التي انطلقت منذ سنوات في الأقصر على يد اللواء أركان حرب الدكتور سمير فرج، والقائمة على التطوير الشامل والحفاظ على التراث وإشراك المجتمع المحلي، أصبحت اليوم تتوافق مع أحدث الاتجاهات الدولية في السياحة التجديدية، التي لا تكتفي بالحفاظ على المقصد السياحي، بل تعمل على تجديده وإحياء مجتمعه وتحقيق التنمية المستدامة بكل أبعادها.
وتبقى الأقصر، بما تمتلكه من تاريخ وحضارة ورؤية تنموية، نموذجًا يؤكد أن الاستثمار في الإنسان والتراث هو الطريق الحقيقي لبناء مستقبل سياحي أكثر ازدهارًا، وأن تجربة إسنا التاريخية تستحق أن تُدرس كنموذج مصري رائد يمكن تعميمه على العديد من المدن التراثية في مختلف محافظات الجمهورية.
ومن هنا، فإن مشروع إعادة إحياء إسنا التاريخية لا يمثل مشروعًا لتطوير منطقة تراثية فحسب، بل يجسد فلسفة الجمهورية الجديدة في تحويل التراث إلى قوة اقتصادية ناعمة، وتعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية، من خلال تنويع الأنماط السياحية، وتعظيم الإنفاق السياحي، وجذب أسواق وجنسيات جديدة، بما يدعم تحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030، وتنفيذ استراتيجية وزارة السياحة والآثار، وتحقيق توجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي بالوصول إلى 30 مليون سائح سنويًا، لترسخ مصر مكانتها كواحدة من أهم المقاصد السياحية في العالم، ليس فقط بما تمتلكه من حضارة خالدة، بل بما تقدمه من نموذج تنموي وإنساني يجمع بين أصالة الماضي ورؤية المستقبل.
وفي السياق ذاته، إن ما تحقق في إسنا لم يمثل رسالة مهمة بأن مصر تمتلك القدرة على تقديم نماذج عالمية في التنمية السياحية فحسب، بل وأن الأفكار التي إنطلقت منذ سنوات في الأقصر على يد اللواء أركان حرب الدكتور سمير فرج، والقائمة على التطوير الشامل والحفاظ على التراث وإشراك المجتمع المحلي، أصبحت اليوم تتوافق مع أحدث الاتجاهات الدولية في السياحة التجديدية.
وفي هذا الصدد، تبرز ضرورة صياغة 'دليل إرشادي مصري' للسياحة التجديدية، يُصدر للعالم كنموذج رائد للنمو السياحي الذي يحفظ الهوية ويصون الكرامة الإنسانية للمجتمعات المحلية، لتظل هذه التجربة نموذجاً يحتذى به في مختلف محافظات الجمهورية، مؤكدةً أن الاستثمار في الإنسان والتراث هو الطريق الحقيقي لبناء مستقبل سياحي أكثر ازدهاراً، يعكس أصالة الماضي ويواكب طموحات الجمهورية الجديدة.