تحل اليوم ذكرى رحيل المخرج المصري سامح عبدالعزيز، أحد أبرز المخرجين الذين تركوا بصمة واضحة في السينما والدراما المصرية خلال العقدين الأخيرين ،و استطاع أن يصنع لنفسه مكانة خاصة من خلال أعمال اتسمت بالواقعية، وقريبة من تفاصيل المجتمع المصري، وأثبتت قدرته على إدارة النجوم وتقديم موضوعات تمزج بين الدراما والكوميديا والبعد الاجتماعي.
ولد سامح عبد العزيز في القاهرة يوم 18 سبتمبر 1976، التحق بالمعهد العالي للسينما، وتخرج في قسم المونتاج عام 1996، بدأ مشواره المهني في التلفزيون المصري، حيث عمل مخرجا للبرامج، ثم انتقل إلى قناة دريم، وأخرج برامج مثل "جانا الهوا" و"الهوا هوانا" خلال فترة رئاسة الإعلامية هالة سرحان للقناة قبل أن ينتقل معها إلى شبكة روتانا، وهناك أخرج عددا كبيرا من الأغاني المصورة، وهو ما أكسبه خبرة واسعة في التعامل مع الصورة والإيقاع البصري.
كانت الانطلاقة الحقيقية في عالم السينما عام 2005 من خلال فيلم "درس خصوصي"، الذي مثّل بداية انتقاله إلى الإخراج السينمائي، لتتوالى بعدها أعماله التي رسخت اسمه بين أبرز المخرجين في مصر. ففي عام 2007 قدم فيلمي "أسد وأربع قطط" و"أحلام الفتى الطايش"، ثم حقق نقلة كبيرة عام 2008 بفيلمي"حسن طيارة" و "كباريه" والذي يعد من أهم محطات مسيرته، بعدما قدم من خلاله معالجة واقعية للحياة داخل أحد الملاهي الليلية، وحقق نجاحا جماهيريا ونقديا كبيرا.
واصل سامح عبد العزيز نجاحاته عام 2009 بفيلمي "حد سامع حاجة" و"الفرح"، وكان الأخير من أبرز أفلامه، حيث رصد تفاصيل الحياة الشعبية المصرية خلال ليلة زفاف في أحد الأحياء، ولاقى إشادة واسعة بفضل أسلوبه الواقعي وإدارته المتميزة للممثلين. وفي عام 2011 أخرج فيلم "صرخة نملة"، ثم قدم في العام التالي فيلم "تيتة رهيبة"، قبل أن يخرج فيلم "تتح" عام 2013.
وفي عام 2014 قدم فيلم "حلاوة روح"، الذي أثار جدلا واسعا عند عرضه، لكنه ظل من أبرز الأعمال التي حملت توقيعه الإخراجي. واستمرت مسيرته السينمائية بفيلم "الليلة الكبيرة" عام 2015، و"حملة فريزر" و"أبو شنب" عام 2016، و"خير وبركة" عام 2017، و"سوق الجمعة" عام 2018، و"تماسيح النيل" عام 2022، ثم "الملكة" و"ليلة العيد" عام 2024، قبل أن يختتم مسيرته السينمائية بفيلم "الدشاش" الذي عُرض في يناير 2025، من بطولة محمد سعد وزينة وباسم سمرة وخالد الصاوي.
ولم تقتصر نجاحاته على السينما، بل ترك بصمة واضحة في الدراما التلفزيونية. بدأها بمسلسل "كافيه تشينو" عام 2008 ، ثم "الحارة" عام 2010، و"مسيو رمضان مبروك أبو العلمين حمودة" عام 2011، و"فيفا أطاطا" عام 2014، و"بين السرايات" عام 2015، قبل أن يحقق أحد أكبر نجاحاته بمسلسل "رمضان كريم" عام 2017، الذي تناول أجواء الشهر الكريم داخل أحد الأحياء الشعبية، وأصبح من الأعمال الرمضانية المميزة، ما دفع إلى تقديم جزء ثان منه عام 2023. كما أخرج مسلسلات "أرض النفاق" عام 2018، و"زي الشمس" عام 2019، و"أنا وهي" عام 2022، واختتم مسيرته الدرامية بمسلسل "شهادة معاملة أطفال" بطولة محمد هنيدي، الذي عرض في رمضان 2025.
كما كانت له تجربة في إخراج البرامج، حيث أخرج برنامج "دربكة" عام 1998، ثم برنامج "وش السعد" عام 2016، إلى جانب عشرات الأغاني المصورة التي شكلت محطة مهمة في بداياته الفنية.
نال سامح عبدالعزيز عددا من الجوائز والتكريمات خلال مسيرته الفنية، وكان أبرزها حصوله على جائزة أفضل مخرج دراما من مهرجان همسة الدولي للآداب والفنون في دورته الثامنة عام 2020، عن إخراجه مسلسل «خيانة عهد»، كما في عدد من المهرجانات والفعاليات الفنية المحلية، من بينها المهرجان القومي للسينما ، تقديرا لإسهاماته في السينما والدراما المصرية، و حظيت أفلامه ، ولا سيما "كباريه" و"الفرح" و"الليلة الكبيرة"، بإشادة واسعة من النقاد والجمهور، لما قدمته من معالجة إنسانية وواقعية لقضايا المجتمع المصري.
وعلى المستوى الشخصي، تزوج الراحل مرتين ؛ الأولى من الإعلامية داليا فرج، وأنجب منها ثلاث بنات هن : حبيبة ودليلة وجميلة ، وفي عام 2014 تزوج الفنانة روبي، ورزق منها بابنتهما طيبة، إلا أن زواجهما انتهى بالطلاق رسميا في 25 فبراير 2017 ، بعد فترة من الخلافات. وفي يناير 2021 أعلن خطبته للفنانة نانسي صلاح، لكن الخطوبة لم تستمر طويلا.
وفي الأيام الأخيرة من حياته، تعرض سامح عبدالعزيز لأزمة صحية مفاجئة، بعدما شعر بآلام شديدة في الظهر، فنقل إلى المستشفى لإجراء الفحوصات اللازمة، ليتبين لاحقا إصابته بعدوى فيروسية في الدم أدت إلى مضاعفات صحية وارتفاع في مستوى السكر، ثم تدهورت حالته بصورة سريعة، ودخل في غيبوبة، قبل أن يرحل عن عالمنا صباح الخميس 10 يوليو 2025، عن عمر ناهز 48 عاما ، وشيعت جنازته بعد صلاة العصر من مسجد الشرطة بمدينة الشيخ زايد، وسط حضور كبير من أفراد أسرته وعدد من نجوم الفن والإعلام .
ورغم رحيله المبكر ، فقدت الأوساط الفنية مخرجا امتلك رؤية فنية مميزة ، جعلته قريبا من الناس وقادرا على نقل تفاصيل حياتهم بصدق وبساطة ، لتبقى أفلامه ومسلسلاته حاضرة في وجدان المشاهدين، شاهدة على رحلة إبداع امتدت لأكثر من عشرين عاما .