يتجه الاتحاد الأوروبي إلى فرض قيود تدريجية على وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي، ضمن مساع لتعزيز حمايتهم من المخاطر الرقمية، مع إعداد مشروع تشريعي جديد يُتوقع طرحه خلال النصف الثاني من العام، وفقًا لما أورده موقع بوليتيكو أوروبا.
وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن هناك توافقا متزايدا بين الدول الأعضاء بشأن ضرورة تحديد حد أدنى لسن استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي، مشددة على أهمية تطبيق ضوابط تتناسب مع الفئات العمرية، بما يضمن توفير بيئة رقمية أكثر أمانًا للأطفال.
وقالت فون دير لاين إن "القضية لا تتعلق بما إذا كان الأطفال قادرين على الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي، بل بموعد وطريقة وصول هذه المنصات إلى أطفالنا".
وجاءت تصريحاتها بالتزامن مع نشر لجنة خبراء تضم أطباء وأكاديميين وممثلين عن الشباب وأولياء الأمور مجموعة من التوصيات، دعت فيها إلى منع استخدام الشاشات بشكل كامل للأطفال الرضع وصغار السن، والسماح للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و12 عامًا باستخدام منصات وأجهزة رقمية ملائمة لأعمارهم تحت إشراف البالغين.
كما أوصت اللجنة بمنح المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و18 عامًا وصولًا تدريجيًا وأكثر استقلالية إلى المنصات الرقمية، بشرط أن توفر هذه المنصات معايير كافية للحماية والسلامة.
وأكدت فون دير لاين أن المنصات الرقمية يجب أن تثبت أن خدماتها لا تلحق الضرر بالمستخدمين، معتبرة أن مسؤولية سلامة المنتجات الرقمية تقع على عاتق الشركات المطورة لها.
ويأتي هذا التوجه في ظل تصاعد الضغوط داخل الاتحاد الأوروبي لتشديد الرقابة على شركات التكنولوجيا الكبرى، إذ سبق للمفوضية الأوروبية أن طالبت فيسبوك وإنستجرام بإزالة الخصائص التي وصفتها بـ"الإدمانية"، بعد تحذير مماثل وجهته إلى تيك توك في فبراير الماضي.
ولا يزال الاتحاد الأوروبي يبحث صيغة موحدة لتحديد الحد الأدنى للعمر بين الدول الأعضاء في ظل اختلاف المقترحات الوطنية؛ إذ تدعو إسبانيا إلى حظر استخدام شبكات التواصل لمن هم دون 16 عاماً، بينما تقترح فرنسا حظره على من تقل أعمارهم عن 15 عاماً، في حين تعارض دول أخرى مثل إستونيا، فرض حظر شامل .
ومن المتوقع أن تتضمن الحزمة التشريعية الجديدة، التي تعمل عليها المفوضية الأوروبية، قواعد أكثر صرامة لحماية الأطفال من التصميمات الرقمية التي تستهدف جذب الانتباه وإطالة مدة الاستخدام، بما يحد من الممارسات التي قد تؤثر في سلوك القصر أو تستغلهم رقمياً.