حذر الشيخ الدكتور حسين آل الشيخ ، إمام وخطيب المسجد النبوي، من التعدي على حدود الله بإيقاع الطلاق على غير الوجه المشروع، كأن يطلق الرجل زوجته ثلاثًا بكلمة واحدة أو في مجلس واحد.
من يطلق زوجته ثلاثا بكلمة واحدة
وأضاف " آل الشيخ" خلال الجمعة الأولى من شهر صفر الهجري اليوم من المسجد النبوي بالمدينة المنورة: أو يوقع الطلاق في حال حيض المرأة، أو في طُهرٍ جامعها فيه، ، كما حذر من التهاون في إطلاق ألفاظ الطلاق.
وتابع: أو جعلها في حكم الحلف للحث على فعل شيء أو المنع منه، أو للتصديق بشيء أو التكذيب به، كقول بعضهم: "عليَّ الطلاق إن ذهبت إلى كذا" أو "إن لم تفعلي كذا"، أو استعماله عند إرادة إكرام أحد وإلزامه بالاستجابة للدعوة، كقوله: “عليَّ الطلاق أن تتغدى أو تتعشى عندنا”.
ونبه إلى أن الطلاق من حدود الله التي يجب تعظيمها، لقوله تعالى:( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)، منوهًا بأن الطلاق المشروع له ضوابط .
وأوضح أن من ضوابط الطلاق المشروع أن يطلق الرجل زوجته طلقة واحدة في طُهر لم يمسها فيه أو أن يطلقها وهي حامل، ثم يتركها في مسكن الزوجية لقصد مراجعة النفس، ولعل الله يُحدث بعد ذلك أمرًا من رجوع الزوج إلى زوجته وإصلاح حال الأسرة بأكملها.
على المودة والرحمة
وأشار إلى الشريعة الإسلامية أقامت العلاقة بين الزوجين على المودة والرحمة، وشرعت من الأحكام ما يكفل استقرار الأسرة ويحفظ حقوق أفرادها، و جعلت الطلاق آخر الحلول عند تعذر الإصلاح واستمرار الضرر.
وبين أن الطلاق في الإسلام شُرع بعد استنفاذ وسائل الإصلاح وتعذر استمرار الحياة الزوجية، ليكون وسيلة لدفع الضرر وتحقيق المصلحة، لا بابًا للتسرع في إنهاء الحياة الزوجية.
ودلل بقوله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا)، وبحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -:(لا يَفْرَكْ - يبغض -مؤمنٌ مؤمنةً، إن كره منها خُلُقًا رضي منها آخر).
وأفاد بأن هذا التوجيه النبوي يحث على الصبر والتغاضي عن الزلات، والنظر إلى المحاسن، وتعزيز فرص الإصلاح قبل اللجوء إلى الطلاق، موصيًا الزوجين بالصبر والتأني، والبعد عن ردود الأفعال المتسرعة وبواعث العواطف الطارئة.