تحولت قصة الشابة هايدي الشابوري، من محافظة بني سويف، إلى واحدة من أكثر القضايا تداولًا على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، بعدما نشرت رواية مطولة عبر حسابها الشخصي على "فيسبوك"، قالت فيها إنها تعرضت للاحتجاز داخل مصحة للعلاج النفسي وإجبارها على التنازل عن ممتلكاتها، بسبب خلافات مع أسرتها بشأن زواجها من شخص تقدم لخطبتها.
وفي المقابل، خرج شقيقها ليرد على هذه الاتهامات، مقدمًا رواية مختلفة تمامًا للأحداث، وهو ما فتح الباب أمام حالة واسعة من الجدل، في ظل غياب بيان رسمي يكشف حقيقة الواقعة أو نتائج التحقيقات.
_825_014246.jpg)
كيف بدأت القصة؟
وفي هذا التقرير، يرصد "صدى البلد" تفاصيل الروايتين، وما يقوله القانون المصري في مثل هذه الوقائع.
بدأت الأزمة بعدما نشرت هايدي الشابوري منشورًا عبر حسابها على "فيسبوك"، قالت فيه إن حياتها تغيرت بعد وفاة والدها، وإن خلافًا نشب بينها وبين أسرتها بسبب رغبتها في الزواج من شخص تقدم لخطبتها.
وبحسب روايتها، فإن الأسرة وافقت في البداية على الزواج، وطلبت من الخاطب تجهيزات ومطالب مادية، قبل أن تتراجع لاحقًا عن موافقتها.
وأضافت أنها فوجئت بأشخاص حضروا إلى منزلها، زعمت أنهم ادعوا انتماءهم لإحدى الجهات الأمنية، قبل أن يتم اصطحابها بالقوة إلى مصحة للعلاج النفسي بعد إعطائها مادة مخدرة، على حد قولها.
وقالت إنها خضعت لفحوصات داخل المصحة، وإن نتائجها – وفق روايتها – أثبتت أنها لا تعاني من مرض نفسي أو إدمان، مضيفة أنها بقيت داخل المصحة قرابة شهر، قبل أن تغادرها.
كما ادعت أن أفرادًا من أسرتها حاولوا إجبارها على التوقيع على أوراق للتنازل عن بعض ممتلكاتها، وأنها رفضت ذلك، مؤكدة أنها حررت محضرًا بالواقعة، وغادرت منزل الأسرة بإرادتها.
اتهامات بالاحتجاز والإكراه
وفي منشورات لاحقة، كررت هايدي تأكيدها أنها ليست مختطفة، وأنها تركت منزل الأسرة بإرادتها بعد تعرضها – بحسب قولها – للعنف والاحتجاز.
كما ذكرت أنها تخشى التعرض لمحاولة إعادتها مرة أخرى إلى إحدى المصحات، مطالبة الجهات المختصة بتوفير الحماية لها حتى انتهاء الإجراءات القانونية.
وأرفقت منشوراتها بصور قالت إنها لآثار إصابات تعرضت لها خلال فترة وجودها داخل المصحة، إلى جانب صور أخرى قالت إنها توثق حالتها بعد خروجها.
ماذا قال شقيق هايدي؟
في المقابل، نفى أحمد الشابوري، شقيق هايدي، الرواية التي قدمتها شقيقته، مؤكدًا أن الأسرة كانت تسعى إلى حمايتها وليس إيذاءها.
وقال، في تصريحات صحفية، إن الشخص الذي تقدم لخطبة شقيقته لا تراه الأسرة مناسبًا لها، مشيرًا إلى أنه سبق له الزواج ولديه أبناء، كما أنه لا يعمل – بحسب روايته.
وأضاف أن شقيقته تصرفت في جزء من ميراثها دون علم الأسرة، وكانت تستعد للزواج، وهو ما أثار خلافات داخل العائلة.
وأوضح أنها أقامت في البداية داخل دار رعاية للمسنين لمدة أربعة أيام حتى تبتعد عن أجواء الخلاف، ثم نُقلت لاحقًا إلى مصحة للعلاج النفسي، مشيرًا إلى أنها غادرت بعد فترة وعادت إلى المنزل، قبل أن تغادره مرة أخرى، وأن الأسرة لا تعلم مكان وجودها حاليًا.
كما أكد أن والدتها تعيش حالة نفسية سيئة بسبب غيابها.
هايدي ترد مجددًا
ولم تتأخر هايدي في الرد على تصريحات شقيقها، إذ نشرت منشورًا جديدًا نفت فيه ما جاء على لسانه.
وأكدت أنها لم تُفصل من عملها، وأن جهة عملها كانت على علم بظروفها، مضيفة أن زملاءها كانوا يسألون عنها خلال فترة غيابها.
كما شددت على أن الخاطب تقدم إليها بصورة رسمية، وأن الخلاف لم يكن بسبب الزواج فقط، بل بسبب رفضها – بحسب قولها – التنازل عن حقوقها وممتلكاتها.
وأضافت أنها لجأت إلى تحرير محضر رسمي، وأنها تسير في الإجراءات القانونية، مؤكدة أن ما تطلبه حاليًا هو الحماية حتى انتهاء التحقيقات.
ماذا يقول القانون؟
ينظم قانون الصحة النفسية في مصر إجراءات إدخال أي شخص إلى منشأة للعلاج النفسي، سواء برضاه أو دون موافقته.
وفي حالات الإدخال الإجباري، يشترط القانون توافر ضوابط وإجراءات محددة، منها وجود تقييم طبي متخصص يثبت أن الحالة تستدعي العلاج الإلزامي، مع إخضاع القرار لرقابة قانونية، حفاظًا على حقوق المرضى ومنع إساءة استخدام هذا الإجراء.
كما يجرّم القانون أي صور للإكراه أو الاحتجاز غير المشروع أو الاستيلاء على ممتلكات الغير إذا ثبت وقوعها، فيما يظل الفصل في صحة الوقائع المنسوبة لأي طرف من اختصاص جهات التحقيق والقضاء.
بين روايتين.. الكلمة الأخيرة للتحقيقات
حتى الآن، تستند القضية إلى روايتين متعارضتين؛ الأولى تطرحها هايدي الشابوري عبر منشوراتها على مواقع التواصل الاجتماعي، والثانية قدمها شقيقها في تصريحات صحفية.
ولم تصدر حتى الآن أي بيانات رسمية من جهات التحقيق أو الجهات المختصة تؤكد أو تنفي ما ورد في أي من الروايتين، كما لم تعلن نتائج المحاضر التي قالت هايدي إنها حررتها.
ويبقى حسم حقيقة ما جرى مرهونًا بما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية، باعتبارها الجهة الوحيدة المخولة قانونًا بتحديد الوقائع والمسؤوليات، بعيدًا عن الروايات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي.