في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تطوير منظومة التعليم العالي وربطها باحتياجات التنمية وسوق العمل، وافق مجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي، على مشروع قانون مقدم من الحكومة بإنشاء جامعة كيان بالقوات المسلحة للعلوم التطبيقية، لتصبح إضافة جديدة إلى منظومة الجامعات المصرية، وصرحًا أكاديميًا متخصصًا في إعداد كوادر علمية تمتلك المهارات التطبيقية والخبرات العملية في عدد من التخصصات الحيوية.
ولا يقتصر مشروع القانون على إنشاء جامعة جديدة فحسب، بل يؤسس لنموذج تعليمي متطور يجمع بين الانضباط العسكري وأحدث النظم الأكاديمية، ويعتمد على البحث العلمي والتدريب العملي، بما يواكب متطلبات سوق العمل المحلي والدولي، ويسهم في تنفيذ مستهدفات رؤية مصر 2030.
جامعة متخصصة في العلوم التطبيقية
وينص مشروع القانون على إنشاء هيئة عامة باسم جامعة كيان بالقوات المسلحة للعلوم التطبيقية، تتمتع بالشخصية الاعتبارية، وتتبع وزير الدفاع، ويكون مقرها الرئيسي في القاهرة، مع جواز إنشاء فروع لها بقرار من رئيس الجمهورية، بما يتيح التوسع المستقبلي في تقديم الخدمات التعليمية داخل مختلف المحافظات.
وتخضع الجامعة، فيما لم يرد بشأنه نص خاص، لأحكام قانون تنظيم الجامعات، بما يضمن توافقها مع منظومة التعليم العالي في مصر.
إعداد كوادر تلبي احتياجات الدولة
ويستهدف القانون تخريج كوادر علمية مؤهلة تمتلك المعرفة الأكاديمية والمهارات التطبيقية، بما يخدم احتياجات الدولة في القطاعات الاستراتيجية، وعلى رأسها المجالات الطبية والهندسية والتكنولوجية والعلمية.
كما يمنح الجامعة الحق في منح درجات الليسانس والبكالوريوس والدبلومات والماجستير والدكتوراه، إلى جانب دعم البحث العلمي والابتكار، وإعداد أعضاء هيئة تدريس، وتعزيز التعاون مع الجامعات والمؤسسات البحثية داخل مصر وخارجها.
الدراسة للعسكريين والمدنيين
ومن أبرز ما يميز مشروع القانون أنه يتيح الدراسة للعسكريين والمدنيين من الذكور والإناث، من خلال شعبتين داخل كليات الجامعة، إحداهما عسكرية والأخرى مدنية، وفق الضوابط التي تحددها اللائحة الداخلية.
كما نص القانون على أن تكون الدراسة بنظام الإقامة الداخلية، مع منح وزير الدفاع سلطة استثناء بعض الشعب المدنية من هذا النظام إذا اقتضت طبيعة الدراسة ذلك.
كلية الطب بالقوات المسلحة نواة الجامعة
واعتمد مشروع القانون نقل تبعية كلية الطب بالقوات المسلحة إلى جامعة كيان، لتصبح إحدى كلياتها، مع انتقال جميع أصولها وحقوقها والتزاماتها، وكذلك أعضاء هيئة التدريس والعاملين بها، مع الحفاظ على أوضاعهم الوظيفية والمالية، وضمان استمرار الدراسة للطلاب المقيدين دون أي تأثير على مراكزهم القانونية.
ويمثل ذلك انطلاقة قوية للجامعة الجديدة، بالاستفادة من الخبرات الأكاديمية التي راكمتها كلية الطب بالقوات المسلحة على مدار السنوات الماضية.
شهادات معترف بها وحقوق كاملة للخريجين
وأكد مشروع القانون أن المناهج الدراسية ستتوافق مع المحتوى العلمي المعتمد بالجامعات المصرية أو الأجنبية بعد إجازته من المجلس الأعلى للجامعات، كما يحصل الخريجون على درجات علمية معادلة لنظيراتها في الجامعات المصرية، ويتمتعون بكافة الحقوق والمزايا المقررة لخريجي الجامعات، بما في ذلك القيد بالنقابات المهنية.
تدريب عملي ومكافآت للطلاب
واهتم مشروع القانون بالجانب التطبيقي، إذ ألزم طلاب الكليات الطبية والصحية بأداء فترة التدريب الإجباري داخل المستشفيات العسكرية، مع إمكانية قضائها في المستشفيات الجامعية أو التابعة لوزارة الصحة أو المؤسسات الصحية الأخرى، وفق الضوابط المنظمة.
كما نص على منح طلاب الشعبة العسكرية مكافأة شهرية تعادل أول مربوط راتب الملازم، إلى جانب مكافآت سنوية للمتفوقين، بما يسهم في تحفيز الطلاب على التميز العلمي.
تعاون دولي واستقبال الطلاب الوافدين
وفتح مشروع القانون الباب أمام الجامعة للتعاون مع الجامعات الأجنبية والمؤسسات البحثية ومراكز التدريب داخل مصر وخارجها، بما يسهم في تبادل الخبرات ورفع جودة العملية التعليمية.
كما أجاز قبول الطلاب غير المصريين للدراسة بكليات ومعاهد الجامعة، وفقًا للشروط التي يحددها وزير الدفاع، وهو ما يعزز فرص الجامعة في التحول إلى مركز إقليمي للتعليم المتخصص.
خطوة جديدة نحو تعليم يواكب المستقبل
ويعكس مشروع قانون إنشاء جامعة كيان توجه الدولة نحو تطوير منظومة التعليم العالي، من خلال تأسيس مؤسسات أكاديمية متخصصة تعتمد على العلوم التطبيقية والبحث العلمي والتدريب العملي، بما يسهم في إعداد أجيال قادرة على المنافسة، وتلبية احتياجات سوق العمل، ودعم خطط التنمية المستدامة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030.

