أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن علاقة الآباء بالأبناء لا تقوم فقط على الحقوق المفروضة على الأبناء، بل تبدأ أولًا من حقوق الأبناء على آبائهم، مستشهدًا بقصة وقعت في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الخميس، أن رجلًا اشتكى إلى عمر بن الخطاب من عقوق ابنه، فاستدعى الخليفة الابن وسأله عن سبب ذلك، ليرد الابن بسؤال مفاجئ: “ما حق الابن على أبيه قبل أن تسألني عن حق الأب؟”.
حقوق الأبناء على الآباء
وأشار إلى أن عمر بن الخطاب أجاب بثلاثة حقوق أساسية للابن على أبيه، أولها “أن يُحسن اسمه”، بحيث يختار له اسمًا طيبًا لائقًا، وثانيها “أن يُحسن اختيار أمه”، بأن تكون صالحة قادرة على التربية وتحمل مسؤولية الأسرة، وثالثها التربية السليمة.
وأضاف الجندي أن حسن اختيار الأم يمثل حجر الأساس في بناء الأجيال، مؤكدًا أن دور “ربة المنزل” لا يقل قيمة عن أي دور آخر، بل هو من أعظم الأدوار في المجتمع، لأنه المسؤول عن إعداد النشء.
ولفت إلى أن التقليل من شأن هذا الدور أو اعتباره أمرًا ثانويًا أدى إلى مشكلات تربوية واضحة، مشيرًا إلى أن بعض مظاهر الحداثة أفرزت “جيلًا مشوشًا” لا يمتلك المعرفة الكافية بدينه أو هويته.
وأشار إلى أن التربية الصحيحة تبدأ من البيت، مستشهدًا بالمقولة: “وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوّده أبوه”، مؤكدًا أن غياب التوجيه الأسري يؤدي إلى نتائج خطيرة على مستوى القيم والمعرفة.
وشدد الجندي على أن مسؤولية بناء الأبناء مسؤولية مشتركة، تبدأ من الاختيار الصحيح، وتمر بالتربية الواعية، وتنتهي بجيل قادر على التمييز بين الصواب والخطأ، محذرًا من تجاهل هذه الأسس.

