قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

علي جمعة: أعظم أبواب تزكية النفس حفظ اللسان وصيانة السمع

علي جمعة
علي جمعة

قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن من أعظم أبواب تزكية النفس: حفظ اللسان، وصيانة السمع؛ فإن القلب يتأثر بما ينطق به الإنسان، كما يتأثر بما يستمع إليه. ولذلك كان أئمة الإسلام يربون أنفسهم على مراقبة الكلمة قبل خروجها، وعلى تنزيه الأسماع عن كل ما يفسد القلوب، حتى يبقى القلب عامرًا بذكر الله، محفوظًا من آفات الغفلة.

واضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أنه سُئل الشافعي رضي الله عنه عن مسألة فسكت، فقيل له: ألا تجيب، رحمك الله؟ فقال: «حتى أدري الفضل في سكوتي أو في جوابي».

وكان يقول رحمه الله لتلميذه الربيع: «يا ربيع، لا تتكلم فيما لا يعنيك؛ فإنك إذا تكلمت بالكلمة ملكتك ولم تملكها».

فانظر إلى مراقبته للسانه، مع أن اللسان أشد الأعضاء تسلطًا، وأعصاها على الضبط والقهر. وبه يستبين أنه كان لا يتكلم، ولا يسكت، إلا لنيل الفضل وطلب الثواب.

وقال أحمد بن يحيى بن الوزير: خرج الإمام الشافعي رحمه الله تعالى يومًا من سوق القناديل، فتبعناه، فإذا رجل يسفه على رجل من أهل العلم؛ فالتفت الشافعي إلينا وقال:

«نَزِّهُوا أَسْمَاعَكُمْ عَنِ اسْتِمَاعِ الْخَنَا، كَمَا تُنَزِّهُونَ أَلْسِنَتَكُمْ عَنِ النُّطْقِ بِهِ؛ فَإِنَّ الْمُسْتَمِعَ شَرِيكُ الْقَائِلِ، وَإِنَّ السَّفِيهَ لَيَنْظُرُ إِلَى أَخْبَثِ شَيْءٍ فِي إِنَائِهِ، فَيَحْرِصُ أَنْ يُفْرِغَهُ فِي أَوْعِيَتِكُمْ، وَلَوْ رُدَّتْ كَلِمَةُ السَّفِيهِ لَسَعِدَ رَادُّهَا، كَمَا شَقِيَ بِهَا قَائِلُهَا».

وهنا كان ينبهنا مشايخنا رحمهم الله تعالى، قبل أن ينفرط العقد وينهار الحال الذي نحن فيه، إلى أن الاستماع إلى الغيبة، والنميمة، والكذب، والبهتان، والضجيج، واللغو، يؤثر تأثيرًا قويًّا في القلب.

ومن تأثيره أن يهون المنكر علينا؛ فنرى المنكر وكأنه شيء عادي.

وقد كان هؤلاء الناس لا يستمعون، وأصبحنا الآن بين ضرورات؛ فإذا انعزلنا بالكلية عن المجتمع، كان هذا هروبًا من مواطن المسؤولية، وإذا بقينا وصبرنا على أذية الناس، وغيبتهم، ونميمتهم، وبهتانهم، وكذا إلى آخره، فإن هذا يؤثر في القلب.

والمخرج من هذا هو ذكر الله؛ فإن نور الذكر يحمي من طمس الخنا.

فالذكر هو واجب الوقت.

﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ۝ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾.

لأن الذكر لا يحتاج إلى مؤنة، ولا يحتاج إلى وقت.