تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، واللواء إبراهيم أحمد أبو ليمون، محافظ بورسعيد، تتواصل فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض بورسعيد التاسع للكتاب، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب، حيث شهد المعرض مساء أمس ندوة ثقافية بعنوان «بورسعيد في الشعر الغنائي»، أُهديت إلى كاتب الأغاني الشاعر محمد البنا، تقديرًا لمسيرته وإسهاماته في الأغنية المصرية.
شارك في الندوة الشاعر طارق علي، والناقد محمد خضير، والشاعر محمد فاروق، وأدارت اللقاء الشاعرة صفاء الشريدي، التي رحبت بالحضور مؤكدة أن الأمسية تأتي احتفاءً بمدينة بورسعيد، المدينة ذات الطابع الخاص التي ألهمت العديد من الشعراء والمبدعين، لما تحمله من تاريخ وحكايات وذكريات متفردة.
وقالت صفاء الشريدي إن بورسعيد ليست مجرد مدينة على البحر، لكنها «حكاية لكل شارع فيها ذكرى، ولكل موجة لحن»، مشيرة إلى أن المدينة استطاعت أن تكون مصدر إلهام للكثير من المبدعين، ومن بينهم الشاعر الغنائي محمد البنا، الذي ترك بصمة واضحة في الأغنية المصرية من خلال كلمات صادقة نابعة من وجدان إنساني.
وأضافت أن محمد البنا قدم خلال مسيرته عددًا كبيرًا من الأغاني التي تنوعت بين العاطفي والوطني والديني، ومن أبرز أعماله «عنوان بيتنا» للمطرب علي الحجار، و«كفاية يا شوق» لشهاب حسني، و«كل دي إشاعات» لسميرة سعيد، إلى جانب عدد آخر من الأغنيات التي أثرت المكتبة الغنائية المصرية.
وتحدث الناقد محمد خضير عن مفهوم الشعر الغنائي، موضحًا أنه أحد أشكال الشعر الوجداني أو الذاتي، حيث يعبر الشاعر من خلاله عن مشاعره وأحاسيسه وتجربته الخاصة، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بالموسيقى والغناء، مشيرًا إلى أن هذا النوع من الشعر لا يقتصر على الغزل فقط، بل يتسع ليشمل موضوعات متعددة مثل الفخر والحزن والرثاء والحكمة والوصف.
وأوضح خضير أن الشعر الغنائي يتميز بقدرته على التعبير عن التجربة الإنسانية بصورة مباشرة، كما يعتمد على الإيقاع واللغة الموسيقية التي تجعله قابلًا للإنشاد والغناء، لافتًا إلى أن نشأته تعود إلى الحضارة اليونانية القديمة، حيث كان يُقدم مصاحبًا لآلة القيثارة.
وفي كلمته، أكد الشاعر محمد فاروق أهمية الدور الذي تقوم به الهيئة المصرية العامة للكتاب في دعم الحركة الثقافية، مشيدًا بتنظيم معرض بورسعيد التاسع للكتاب وما يقدمه من فعاليات تجمع بين الكتاب والندوات والأمسيات الفنية، بما يساهم في وصول الثقافة إلى مختلف المحافظات.
وأضاف فاروق أن معارض الكتاب بالمحافظات تمثل نافذة مهمة للتواصل المباشر بين المبدعين والجمهور، مشيرًا إلى أن الثقافة لا ينبغي أن تظل مرتبطة بالعاصمة فقط، بل يجب أن تصل إلى كل مدينة وقرية، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في بناء الوعي وتنمية الذوق العام.
وأشار إلى أن بورسعيد تمتلك خصوصية ثقافية وفنية كبيرة، فهي مدينة ارتبط اسمها بالغناء والمقاومة والذاكرة الوطنية، وهو ما جعلها مصدر إلهام دائم للشعراء والفنانين.
وقال الشاعر طارق علي إن معرض بورسعيد للكتاب يعد من أهم المعارض التي تقام في محافظات مصر المختلفة، لما يقدمه من برنامج ثقافي متنوع يفتح المجال أمام الحوار بين المبدعين والجمهور.
وأوضح أن الأغنية ليست عملًا مكتملًا بالكلمات فقط، لكنها بناء فني متكامل يقوم على أربعة أضلاع أساسية هي الكلمة واللحن والتوزيع الموسيقي وأداء المطرب، مؤكدًا أن الأغنية فن له خصوصيته وهويته المستقلة، رغم ارتباطه الوثيق بالشعر.
وأضاف طارق علي أن كتابة الأغنية تختلف عن كتابة القصيدة التقليدية، فهناك نصوص شعرية تُكتب خصيصًا لتتحول إلى أغنيات، لأنها تحمل في داخلها إيقاعًا وصورًا ومشاعر تحتاج إلى صوت ولحن حتى تكتمل، مشيرًا إلى أن الملحن والمطرب شريكان أساسيان في صناعة العمل الغنائي.
وتطرق إلى دور المسرح في تشكيل تجربته الإبداعية، مؤكدًا أن المسرح هو «أبو الفنون» لأنه يجمع بين عناصر فنية متعددة، وكان سببًا في توجهه لكتابة القصيدة والأغنية، لافتًا إلى أن كثيرًا من كبار الفنانين كانت بداياتهم من خشبة المسرح.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أهمية الشعر الغنائي باعتباره جزءًا أصيلًا من الذاكرة الفنية المصرية، وقدرته على التعبير عن قضايا الإنسان ومشاعره، وربط الكلمة بالموسيقى في عمل إبداعي يصل إلى مختلف فئات المجتمع.