قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

200 ألف طبيب بلا عمل.. مفاجأة جديدة بشأن التخصصات الطبية

الأطباء
الأطباء

يمثل تحقيق التوازن بين أعداد خريجي الكليات الطبية واحتياجات سوق العمل أحد أبرز التحديات التي تواجه منظومة الرعاية الصحية في مصر، في ظل وجود عجز واضح في بعض التخصصات الحيوية، وعلى رأسها الطب البشري والتمريض، مقابل زيادة ملحوظة في أعداد خريجي تخصصات أخرى مثل طب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي.

وتثير هذه الفجوة تساؤلات حول آليات القبول بالكليات الطبية، ومدى توافقها مع احتياجات الدولة الفعلية، بما يضمن توفير الكوادر اللازمة للقطاع الصحي، ويحقق التوازن بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.

نقابة الأطباء
الأطباء

وأكد الدكتور إيهاب هيكل، نقيب أطباء الأسنان، أن المقترح الذي ناقشته النقابة لا يتضمن تحويل طبيب الأسنان بعد تخرجه إلى طبيب بشري، وإنما يقتصر على إتاحة التحويل لطلاب كليات طب الأسنان خلال سنوات الدراسة الأولى وفق نظام المقاصة الأكاديمية، مع استكمال دراسة الطب البشري، مؤكدًا أن تحويل طبيب أسنان ممارس إلى طبيب بشري "أمر غير منطقي".

الأطباء
الأطباء

وقال هيكل، إن النقابة حذرت منذ عام 2016 من حدوث بطالة بين أطباء الأسنان نتيجة التوسع في إنشاء الكليات وزيادة أعداد المقبولين، إلا أن تلك التحذيرات لم تؤخذ في الاعتبار، حتى وصلت الأزمة إلى مستويات غير مسبوقة.

وأوضح أن هناك تناقضًا يتمثل في إعلان الجهات المعنية وجود اكتفاء من أطباء الأسنان، بينما تستمر كليات جديدة في الافتتاح مع زيادة أعداد الطلاب المقبولين، معتبرًا أن هذا الوضع غير منطقي ويؤدي إلى تفاقم أزمة الخريجين.

وأشار نقيب أطباء الأسنان إلى أن طبيب الأسنان لا يحتاج فقط إلى فرصة عمل بعد التخرج، وإنما يحتاج أيضًا إلى فترة تدريب عملي تمتد لعامين أو ثلاثة حتى يكتسب الخبرة اللازمة، وهو ما يصعب تحقيقه في ظل تشبع سوق العمل وارتفاع تكلفة إنشاء العيادات الخاصة.

وأضاف أن عدد أطباء الأسنان في مصر يبلغ حاليًا نحو 120 ألف طبيب، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 200 ألف طبيب خلال خمس سنوات، وهو ما يتجاوز بكثير الاحتياجات الفعلية، مؤكدًا أن الحل يكمن في إعادة تنظيم منظومة التعليم، من خلال تقليل أعداد كليات طب الأسنان، وتحويل الكليات الجديدة غير المجهزة إلى تخصصات أخرى، مع ضبط أعداد المقبولين بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل.

كما أكد الدكتور جمال عميرة، وكيل نقابة الأطباء، أن المستشفيات تعاني من بعض أوجه النقص في الإمكانيات، وأن مدير المستشفى يخاطب وكيل وزارة الصحة لتوفير الاحتياجات اللازمة، مؤكدًا أن مدير مستشفى قنا، الذي تم إيقافه، أبلغ النقابة بأنه سبق أن خاطب الجهات المختصة بشأن النواقص والاحتياجات التي تعاني منها المستشفى، إلا أنه لم يتم توفيرها.

نقص بأعداد الأطباء

وأوضح وكيل نقابة الأطباء، أن هناك نقصًا في أعداد الأطباء بالمستشفيات الحكومية، موضحًا أن مصر بحاجة إلى زيادة عدد الأطباء ليصل إلى نحو ضعفين ونصف العدد الحالي، قائلًا: "نحتاج إلى زيادة عدد الأطباء عن العدد الحالي بمعدل مرتين ونصف".

وأضاف وكيل نقابة الأطباء، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "من أول وجديد"، الذي تقدمه الإعلامية نيفين منصور، أن نحو نصف الأطباء المصريين يعملون خارج البلاد، مشيرًا إلى أن السبب الرئيسي وراء هجرتهم هو ضعف المقابل المادي، في ظل حصولهم على رواتب أفضل عند العمل في الخارج.

وكشف أن المشكلات التي تعاني منها المستشفيات، سواء نقص الخدمات أو نقص الأطباء، ترجع إلى ضعف موازنة قطاع الصحة، إلى جانب تدني الأوضاع المادية للأطباء، مؤكدًا أنه في حال عدم تحسين هذين الملفين، فلن يشهد مستوى الخدمات الطبية بالمستشفيات تحسنًا ملموسًا.

وأوضح أن موازنة وزارة الصحة تمثل نحو 4.8% من إجمالي الموازنة العامة للدولة، مؤكدًا أن هذه النسبة تحتاج إلى الزيادة، مشيرًا إلى أن الإنفاق على الصحة في العديد من دول العالم يتراوح بين 12% و17% من الموازنة، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة تنفق نحو 17%، بينما تتراوح النسبة في فرنسا وإنجلترا وألمانيا واليابان حول 12%.

وأشار إلى أن ترتيب مصر في الإنفاق على الصحة يأتي في المركز التاسع عربيًا، خلف عدد من الدول، من بينها الأردن ولبنان والجزائر وتونس.

موازنة وزارة الصحة 

وتابع أن الأطباء لا يستطيعون تقديم الخدمات الطبية بالشكل الأمثل في ظل وجود مشكلات تتعلق بموازنة قطاع الصحة أو انخفاض أجور الأطباء، أن موازنة وزارة الصحة خلال العام المالي الجديد ارتفعت بنسبة 50%، إلا أن القطاع لا يزال بحاجة إلى زيادة أكبر في الموازنة، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

أجر الطبيب المصري

ولفت إلى أن أجر الطبيب المصري يعد من بين الأقل على مستوى العالم، بل إنه أقل من أجور الأطباء في بعض الدول الأفريقية، مشيرًا إلى أن الطبيب الاستشاري بوزارة الصحة، بعد 30 عامًا من الخدمة، يتقاضى راتبًا يتراوح بين 8 آلاف و8500 جنيه.

وأشار إلى أن مستوى الخدمات الصحية لن يتحسن إلا من خلال زيادة موازنة قطاع الصحة وتحسين دخول الأطباء، مؤكدًا أن الطبيب يحتاج إلى دخل مناسب يمكنه من أداء رسالته بكفاءة، وأن الرواتب الحالية لا تتناسب مع حجم المسؤولية التي يتحملها.

كما أكدت النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب، أن هناك أزمة في تشغيل عدد من الوحدات الصحية الجديدة، رغم إنشائها وفق أحدث الطرز، مشيرة إلى أن نقص الأطباء والتمريض والتخصصات الطبية يمثل تحديًا أمام تقديم الخدمة للمواطنين.

وقالت السعيد، إن جولاتها في عدد من المحافظات كشفت عن وجود وحدات صحية مجهزة بشكل جيد، مستشهدة بمحافظة أسيوط التي تضم 17 وحدة صحية، إلا أن توزيع الأطباء لا يزال يمثل مشكلة، حيث يتم الاعتماد على طبيب أو ثلاثة أطباء في المدن وتوزيعهم على أيام العمل المختلفة، وهو ما لا يحقق الهدف من إنشاء تلك الوحدات.

وتابعت أن هناك وحدات صحية لم يتم افتتاحها حتى الآن، رغم جاهزيتها، بسبب نقص الكوادر الطبية، موضحة أنها تابعت خلال الأشهر الماضية ملف توزيع الأطباء، وأن وزارة الصحة أعلنت عن جهود لحل الأزمة، لكن المشكلة ما زالت قائمة، ما دفعها إلى تقديم طلبات ومطالبات لاتخاذ إجراءات عاجلة.

وأشارت عضو مجلس النواب إلى أن المواطن أصبح يواجه صعوبة في الحصول على الخدمة الطبية حال عدم قدرته على تحمل تكلفة العلاج في القطاع الخاص، محذرة من تأثير تحول بعض الخدمات الصحية إلى نمط استثماري على المواطن محدود الدخل.

الاستفادة من الوحدات 

ولفتت إلى أن وزير الصحة أشار إلى عدم كفاية الموازنة لحل أزمة نقص أعداد الأطباء في بعض الوحدات الصحية ضمن مبادرة "حياة كريمة"، في الوقت الذي تؤكد فيه نقابة الأطباء وجود أعداد كبيرة من الخريجين، مؤكدة ضرورة إعادة توزيع الموارد البشرية والاستفادة من الوحدات التي تم إنشاؤها وتجهيزها لخدمة المواطنين.