شهد سعر الدولار أمام الجنيه المصري تراجعًا ملحوظًا مع نهاية تعاملات اليوم الأحد 2 أغسطس 2026 ، حيث انخفضت العملة الأمريكية بقيم تراوحت بين 70 و80 قرشًا مقارنة بمستويات الإغلاق المسجلة في نهاية تعاملات الخميس الماضي، في خطوة تعكس استمرار التحسن في مؤشرات سوق النقد الأجنبي وزيادة المعروض من العملات الأجنبية.
وجاء هذا التراجع بالتزامن مع إعلان الحكومة تسجيل احتياطي النقد الأجنبي أعلى مستوى في تاريخ مصر، إلى جانب استمرار النمو القوي في تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وهو ما عزز من استقرار سوق الصرف ودعم أداء الجنيه المصري أمام الدولار.
أسعار الدولار في البنوك بنهاية تعاملات اليوم
أظهرت البيانات الرسمية المنشورة على المواقع الإلكترونية للبنوك انخفاضًا جماعيًا في أسعار الدولار، وجاءت الأسعار على النحو التالي:
- سعر الدولار في البنك الأهلي المصري: سجل الدولار 50.37 جنيه للشراء و50.47 جنيه للبيع، بانخفاض قدره 73 قرشًا في سعري الشراء والبيع مقارنة بالإغلاق السابق.
- سعر الدولار في بنك مصر: بلغ سعر الدولار 50.37 جنيه للشراء و50.47 جنيه للبيع، متراجعًا بنحو 71 قرشًا.
- بنك القاهرة: استقر الدولار عند 50.37 جنيه للشراء و50.47 جنيه للبيع، بعد انخفاض بلغ 73 قرشًا.
- بنك الإسكندرية: سجل الدولار 50.30 جنيه للشراء و50.40 جنيه للبيع، بانخفاض وصل إلى 75 قرشًا.
- بنك قناة السويس: بلغ سعر الدولار 50.37 جنيه للشراء و50.47 جنيه للبيع، متراجعًا بنحو 73 قرشًا.
- البنك التجاري الدولي (CIB): سجل الدولار 50.30 جنيه للشراء و50.40 جنيه للبيع، ليسجل أكبر تراجع بين البنوك بقيمة 80 قرشًا.
- بنك البركة: وصل سعر الدولار إلى 50.35 جنيه للشراء و50.45 جنيه للبيع، بانخفاض قدره 70 قرشًا.
- بنك كريدي أجريكول: سجل الدولار 50.30 جنيه للشراء و50.40 جنيه للبيع، متراجعًا بنحو 75 قرشًا.
- بنك قطر الوطني (QNB): بلغ السعر 50.36 جنيه للشراء و50.46 جنيه للبيع، بانخفاض بلغ 74 قرشًا.
- مصرف أبوظبي الإسلامي: سجل الدولار 51.12 جنيه للشراء و51.22 جنيه للبيع، بتراجع محدود بلغ 3 قروش فقط، ليظل أعلى سعر للدولار بين البنوك.
تراجع يصل إلى 80 قرشًا في بعض البنوك
ويعد الانخفاض المسجل في البنك التجاري الدولي، والذي بلغ 80 قرشًا، الأكبر بين جميع البنوك خلال تعاملات اليوم، فيما تراوحت قيمة التراجع في بقية البنوك بين 70 و75 قرشًا، وهو ما يعكس تحسنًا واضحًا في أوضاع سوق النقد الأجنبي، وزيادة المعروض من الدولار داخل القطاع المصرفي.
هذا الانخفاض يأتي نتيجة مجموعة من العوامل الاقتصادية الإيجابية التي شهدتها مصر خلال الفترة الأخيرة، وفي مقدمتها زيادة الاحتياطي النقدي وارتفاع تحويلات المصريين بالخارج، وهو ما وفر سيولة دولارية أكبر داخل البنوك.
احتياطي النقد الأجنبي يسجل رقمًا تاريخيًا
وفي تطور اقتصادي وصف بالمهم، أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن احتياطي النقد الأجنبي لمصر تجاوز للمرة الأولى في تاريخه حاجز 55 مليار دولار.
وأوضح رئيس الوزراء أن هذا الإنجاز يعكس التحسن المستمر في أداء الاقتصاد المصري، ونجاح السياسات الاقتصادية التي تنفذها الدولة بهدف تعزيز موارد النقد الأجنبي، وتحقيق الاستقرار المالي، وزيادة قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التحديات والمتغيرات الاقتصادية العالمية.
وأشار إلى أن ارتفاع الاحتياطي النقدي يمنح الدولة مرونة أكبر في إدارة السياسة النقدية، ويعزز من قدرتها على الوفاء بالتزاماتها الخارجية، إلى جانب رفع مستوى الثقة في الاقتصاد المصري لدى المستثمرين المحليين والأجانب.
تحويلات المصريين بالخارج تواصل النمو
ومن أبرز العوامل التي ساهمت في دعم الجنيه المصري واستقرار سوق الصرف، استمرار النمو الملحوظ في تحويلات المصريين العاملين بالخارج، والتي تعد أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري.
وأظهرت البيانات الرسمية أن تحويلات المصريين خلال الفترة من يوليو وحتى مايو من العام المالي 2025-2026 ارتفعت بنسبة 31.2%، لتصل إلى نحو 43.1 مليار دولار، مقارنة بنحو 32.8 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق.
كما سجلت تحويلات المصريين خلال شهر مايو 2026 وحده ارتفاعًا بنسبة 13.5%، حيث بلغت نحو 3.9 مليار دولار، مقابل 3.4 مليار دولار خلال مايو 2025، بما يعكس استمرار التدفقات الدولارية إلى السوق.
عوامل تدعم استقرار سوق الصرف
ويؤكد الخبراء أن الزيادة المستمرة في تحويلات المصريين بالخارج، إلى جانب ارتفاع الاحتياطي النقدي، أسهما بصورة مباشرة في تعزيز استقرار سوق الصرف، وتقليل الضغوط على الدولار داخل السوق.
كما ساعدت هذه التطورات في توفير احتياجات البنوك من العملة الأجنبية، الأمر الذي انعكس على تراجع أسعار الدولار في أغلب البنوك العاملة داخل مصر.
مؤشرات إيجابية للاقتصاد المصري
ويرى محللون اقتصاديون أن تسجيل الاحتياطي النقدي أعلى مستوى في تاريخ البلاد، مع استمرار ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج، يمثلان مؤشرين إيجابيين على تحسن أداء الاقتصاد المصري، ويعززان قدرة الدولة على التعامل مع التحديات الاقتصادية العالمية.
كما يسهم استقرار سوق الصرف في تحسين مناخ الاستثمار، وزيادة ثقة المستثمرين، فضلاً عن دعم قدرة الدولة على تمويل الواردات وسداد الالتزامات الخارجية دون ضغوط كبيرة على سوق النقد.
توقعات الفترة المقبلة
من المتوقع أن تستمر تحركات سعر الدولار خلال الفترة المقبلة وفق تطورات الأسواق العالمية، ومستويات التدفقات الدولارية، والسياسات النقدية التي يتبعها البنك المركزي المصري.
كما سيظل أداء الاحتياطي النقدي، وتحويلات المصريين بالخارج، والاستثمارات الأجنبية، من أبرز العوامل المؤثرة في اتجاهات سوق الصرف، وسط توقعات باستمرار حالة الاستقرار النسبي إذا استمرت المؤشرات الاقتصادية الإيجابية الحالية.
وفي ظل هذه التطورات، يواصل الجنيه المصري تحقيق أداء قوي أمام الدولار، مدعومًا بارتفاع موارد النقد الأجنبي وتحسن المؤشرات الاقتصادية، في وقت تترقب فيه الأسواق أي مستجدات قد تؤثر على حركة أسعار الصرف خلال المرحلة المقبلة.



